بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابه والتابعين ! ( من رياض الصالحين للإمام النووى أقدم ) : " عن حارثة بن وهب - رضى الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جوّاظ مستكبر " متفق عليه .
معانى المفردات : العُتُل : الغليظ الجافى - والجوَّاظ بفتح الجيم وتشديد الواو: هو الجموح المنوع، وقيل الضخم المختال فى مشيته،وقيل القصيرالبطين . "
وعن أبى العباس سهل بن سعد الساعدى - رضى الله عنه - قال : مر رجل على النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالس : مارأيك فى هذا ؟ فقال رجل من أشراف الناس : هذا والله حرى إن خطب أن ينكح،وإن شفع أن يشفّع،فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مر رجل آخر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :مارأيك فى هذا ؟ فقال يارسول الله : هذا رجل من فقراء المسلمين : هذا حرى إن خطب أن لاينكح وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يسمع لقوله . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا " . متفق عليه .
معانى المفردات : حرى بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء : أى حقيق جدير . يشفع بضم الياء وفتح الشين وتشديد الفاء : أى يتوسط . تعليق موجز : الإسلام دين الرحمة والعدل ؛ فلا محسوبية فيه ولا ممايزة ولامجاملة؛ لكنه دين النزعة الإنسانية التى يقوم التصرف فى ضوئها ارتقاء بقيمة الإنسان من حيث إنه إنسان - تتوافر له خصائص الصلاح والتقوى على قوامة الاستقامة الإسلامية الملهمة من المنهج الصحيح الذى عبرعنه القرآن الكريم فيما عبر بقوله - تعالى - : " هو الذى بعث فى الأُميين رسولا منهم يتلوعليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين " .
وراجع الحديث الشريف؛ متأملا عظمة الكلمات تخرج من فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤكدة نبذ الانطباع بطابع السابقين فى تعظيمهم للكبرياء على أسس دنيوية ورثوا معانيها ومغازيها من سلف لم يكن همهم غير المباراة فى ساحات الباطل والجهل والضلال المبين ضد الفضيلة واحترام الآدمية البشرية المكرمة بأمر بارئها سبحانه وتعالى: " ولقد كرمنا بنى آدم ": أما هؤلاء الظلمة الفجرة فقد قال فيهم سبحانه : " بئس للظالمين بدلا " فكانت بئس حيواتهم وعواقب أمورهم .وكانت للمؤمنين الصابرين الصالحين العاملين نعمت العاقبة: فازت بها حيواتهم الدنيوية ووعدهم ربهم بالنعيم المقيم فى حيواتهم الأخروية: " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ولدار لآخرة خير ولنعم دار المتقبن ". راجع مرة أخرى قوله،وهو الصادق الأمين الذى لاينطق عن الهوى : " هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ". أبقى بعد ذلك دليل يتكئ عليه الدنيويون الكذابون المغرورون المخادعون ؟. " وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون " !