مقالات

الخميس، 29 سبتمبر 2016

العروض والقافية (3): أبحر الشعر العربى

*أبحر الشعر العربى:

   الطويل - المديد - البسيط - الوافر - الكامل - الهزَج - الرجَز - الرمَل - السريع - المُنسرح - الخفيف - المضارع - المقتضَب - المُجْتَس - المتقارِب المتدارَك. 
   الخمسة عشر الأولى من اختراع الخليل بن أحمد، والسادس عشر من اختراع الأخفش الصغير ، بعد الخليل بن أحمد، أثابهما الله خير مثوبة ، وجزاهم عنا خير الجزاء ! 

  أصل تفاعيل البحر الطويل : 
  فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن ...... فعولن - مفا عيلن - فعولن - مفاعيلن
  مثل : وإنك لَلْمولى الذى بك أقتدى...... وإنك للنّجم الذى بك أهتدى.

  ولك أن تعرف أنَّ الكلمات التى توزن بهذه التفعيلات - قد يحدث فيها تغيير بتسكين أو حذف ، أو زيادة أو نقص ، وتأتى التفعيلة تبعا لذلك ، وأنَّ ذلك يسمى زِحافا ، أوعلة ، وأنَّ الزحاف يكون بتسكين المتحرك ، أوحذفه ، أو حذف الساكن ، وحكم الزحاف أنه إذا وجد فى جزء من أجزائها -لايلزم فى بقيتها .
  أما العلل فتكون بالزيادة ، أو النقص ، وحكمها أنها إذا وجدت فى جزء من أجزاء القصيدة - فهى لازمة فى بقيتها . 
وللحديث - إن شاء الله تعالى - بقية.

العروض ، والقافية (2) : التفاعيل التى توزن بها الأبيات

*التفاعيل التى توزن بها الأبيات:

  فعولن - مفاعيلن - مفاعلتن - فاعلن - فاعلاتن - متفاعلن - مستفعلن مفعولات - فاع لاتن - 
مستفع لن، والأخيرتان (هكذا رسمتا ) .
 واعلم أولا- أنَّ هذه التفعيلات اشتملت على حروف جمعوها فى جملة:" لمعتْ سيوفُنَا ".
 وثانيا - وتقابل حركاتُ حروفها ، وسكناتُها حركاتِ ، وسكناتِ الكلمات المراد وزنها فى أبيات الشعر . 
 وثالثا - وعند وزن الكلمات يكون المعتبر نطقها ، وليس رسمها .


*وكيف نزن الكلمات؟ 
نعيد لك قول شوقى :
وُلِدَ الهدى فالكائناتُ ضياءُ...

وفــمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ 
 ونقطعه على النحو التالى: 
  ولد الهدى - فالكائنا - تضياءو - وفم الزما - ن تبسمن - وثناءو
 وزن البيت على: ( متفاعلن ) ست مرات للبيت . 
 ولا تنزعج من ذلك؛ فإن دربتك، وكثرة تعاملك - ستتيح لك القدرة ،و كفاءة التذوق، فتستطيع - بعون الله - تعالى - ممارسة التقطيع ، ومعرفة الوزن -، بل معرفة البحر الذى يقوم على تلك الأوزان .

 *أبحر الشعر : هى تلك الأوزان التى تقوم الأنغام ، والإيقاعات عليها ،وسميت أبحرا؛لكثرة ماتحيط به من معلومات للعروض ، والقافية .

العَــــــرُوض ، والقافيــــــة (1)

   العروض : علم يبحث فى الشعر ، ومعاييره المختلفة ، كالأوزان ، وما يتعلق بها .
   القافية :علم يبحث فى القافية التى تقع آخر البيت من الشعر ، مع ملحقاتها . 
  واعلم أنَّ الجزء الأخير من الشطر الأول للبيت - يسمى عروضا ، والجزء الأخير من الشطر الثانى للبيت - يسمى ضربا . 
    وإليك ؛ لتقريب المفاهيم السابقة هذا البيت . 

  يقول شوقى:
 
  ولد الهدى فالكائنات ضياء ....... وفــم الزمـان تبسم وثناء

   فأوزان هذا البيت: متفاعلن - متفاعلن - متفاعلن لكل شطر ، وذلك من خصائص علم العروض. والحروف التى تبدأ بمتحرك قبل آخر ساكنين فى آخر البيت هى القافية، . 
   والعروض فى الشطر الأول هو كلمة : ضياء ، والضرب فى آخر الشطر الثانى ، هو كلمة ثناء .

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

(كلما) لا تكرر في جملة واحدة


      من أخطاء المترجمين استعمالهم (كلّما) مرتين في جملة واحدة ، على غرار التركيب الفرنسي أو الإنكليزي، نحو قولهم: 
 «كلما تعمقتَ في القراءة والاطلاع، كلما زادت حصيلتُك من المعرفة.»
   والصواب حذْف (كلما) الثانية. 
      وفي التنْزيل العزيز
  " كُلَّمَا دخَلَ عليها زكريّا المحرابَ وَجَدَ عندها رِزقاً ".
    يقال: كلما زاد اطلاعُك، اتسعت آفاقك .
   وقال أحمد شوقي يصف العروبة ولسانها:
أُمَّةٌ ينتهي البيانُ إليها وتؤول العلومُ والعلماءُ
كلما حثَّت الرِكابَ لأرضٍ جاور الرشدُ أهلَها والذكاءُ .
منقول عن كتاب (نحو إتقان الكتابة باللغة العربية) أ.د.مكّي الحسَني .

(العام الدراسى الجديد) -(3) المعلم ماله وما عليه

     بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ،و بعد :

      كان تطوافنا فى الحلقة السابقة تطواف اعتراف ، لا يمارى فيه عاقل بحق المعلم فى أن يعيش عيشا كريما ؛ لأنه منار حياة الأمة وهاديها نحو رقيها وتمازجها فى ركب التحضر الصحيح القائم على أسس صحيحة منبثقة عن قيم الدين التى تحيا بها الأرواح وتتهذب الأخلاق ويزدهر العمران وتتعزز الكرامة؛ فتقوى الأمة ويحترم سلطانها ويتراجع السفهاء الحاقدون عن الكيد لها بعون من الله - - تعالى - الذى عليه المتكل ، مع إخلاص العمل لوجهه الكريم .
   وحديثنا فى هذه الحلقة يتعلق بالواجب المنوط بالزميل المعلم فى دائرة عمله التربوى التعليمى ، على أية درجة وفى أية وظيفة فى الميدان : فإذا كانت الاستقامة التى هى آية الصلاح والتقوى ومراقبة الله الدائمة فى الصغير والكبير- إذا كان ذلك هو الخلق الإيمانى الذى يجب أن تظهر صورته فى والسلوك العملى لكل المسلمين، بل لكل الأسوياء من بنى آدم ، فهو أشد وجوبا فيما يمارسه المعلم من تربية وتعليم ؛ فضلا عن ممارسته فى كل مسئولياته الحياتية  ؛ فعليه أن ينمى معلوماته فى تخصصه العلمى وواجباته التربوية التعليمية ؛ من مواظبة وحسن إعداد للدرس، وممارسة للأنشطة المصاحبة لمادته داخل حجرة الدراسة وخارجها ، وتعاون مع المدرسة بحسب ما يسند إليه فى إطار ذلك التعاون والالتزام بمواعيد الحضور والانصراف ، وألا يكون عمله خارجا إلا بعد انتهاء الوقت الرسمى للعمل ؛على ألا يؤثر ذلك العمل فى الاستعداد لرسالته الأساسية فى مجال التربية والتعليم ؛ بحيث يحفظ من الوقت قدرا مناسبا يتفرغ فيه للاطلاع والقراءة فيما ينمى معلوماته فى تخصصه من جهة وفى اتساع دائرة معرفته من جهة أخرى؛ إثراء لذلك التخصص ؛ ليكون العائد فويا مفيدا لمن يتولى مسئولية تربيتهم وتعليمهم .
    ثم إنَّ كلا من المعلم والمعلمة مسئول أمام الله أولا عن كل ما ذكرناه ، وعن غيره من واجبات كثيرة متنوعة ؛ فالتقصير والإهمال، وممارسة السلوكيات المقيتة بغير حق مشروع أمور ذميمة عند الله، وفى القانون الذى يعمل كل المسئولين فى التربية والتعليم فى دائرة مرجعيته. عرفت من أحد المسئولين فى التربية والتعليم أنَّ بعضا من العاملات بالتدريس وغيره فى المجال التربوى التعليمى يتحايلن على القانون فيلدن ويؤخرن كتابة الوليد فترة طويلة من الزمن بغير حق مشروع؛ ثم تبلغ المرأة متأخرة ؛ ليحسب لها إجازة وضعها من بداية التبليغ لا من بداية الوضع.
      وقال لى الزميل الفاضل: إنَّ خطوة التحايل الأخرى أنها تطعِّم مولودها فى مواعيد تطعيمه برشوة ترشى بها صاحب ضمير خرب فى وزارة الصحة . وماذا نقول بشأن ترك المعلم للمدرسة فى غير موعد الترك ؛ ليشغل ذلك الزمن الذى هو من حق العمل بممارسة الدروس الخصوصية ؟ وماذا عمَّن يترك العمل بالمدرسة للعمل بتجارته ، وزراعته ، ومهنته الحرة العامة ! وماذا عن الذى لا يؤدى الدور المنوط به فى الأعمال التحريرية ، والأنشطة المصاحبة للمادة، والأنشطة العامة، 
    وماذا عن الذى لا يقرأ شيئا من معلومات الدرس، ولا يحضر للدرس؛ معتمدا اعتمدا وقتيا عل الفراءة فى الكتاب وحده فى كل زمن الحصة أمام طلبته ، والسبورة فى مسلكه الفصلى كم مهمل لا قيمة له فى اعتباره ؟ وقضايا كثيرة واجهناها وتعبنا فى تتبعها أيما تعب لا يعلم مداه إلا رب الأرباب ، ولا أظن إلا أنها زادت و تفاقمت ؛ فكيف يفكر أمثال هؤلاء من الخائنين لأمانة الواجب وهو الرسالة الفاصلة بين التأخر والتقدم والذلة والعزة والضعف والقوة؟ وهى رسالة السماء التى تحمل إبلاغها قولا وتطبيقا رسل الله الأكرمون، وآخرهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى أكد قائلا : "" إنما بُعِثتُ معلما "  .

   فالمعلم والمعلمة وكل مسئول فى مجال التربية والتعليم:- العام والأزهرى- أولى الناس بالاستقامة التى يستطيع صاحبها أن يميز الحلال من الحرام؛ فيفعل الحلال بإخلاص المؤمن التقى الصالح ، وينبذ الحرام تجنبا للعقاب الذى أنذر الله به كل من يتعدى حدوده :عقابا للدنيا وعقابا للآخرة." فأذاقهم الله الخزى فى الحياة الدنيا ولعذابُ الآحرة أكبر لو كانوا يعلمون ". " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور" أما من له حق ظلم فيه من الإخوة العاملين فى التربية والتعليم ؛ فعليهم أن يتدبروا قول الله واعدا المؤمنين العاملين الصالحين بأن يطمئنوا ولايخافوا ظلما ولا هضما، يقول - سبحانه وتعالى - : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخافُ ظلمًا ولا هضمًا ". فالله - تعالى - المستعان !

الاثنين، 26 سبتمبر 2016

العام الدراسى الجديد (2) المعلم ماله وما عليه

   إنَّ من الحقيقة بمكان أن نضع المعلم موضعه اللائق به فى كل شئون حياته التى يجب أن تحترم فيها مكانته الإنسانية والاجتماعية والمادية، وأن ينال - ولو الحد الأدنى - مما يناله تلامذته بتخصصاتهم المختلفة من فئات هم فى رغادة عيش وطيب حياة ورفعة منزلة تؤهلهم إلى أن يصيروا سادة المجتمع المحاطين بقوة السلطان وسماع الكلمة وإتاحة كل الفرص القادرة على تحقيق كل ما يريدون لذواتهم ، وأولادهم وأهلهم ومن يجاملونهم من هنا أوهناك خارج نطاق صراط الله المستقيم فى غالب أحوالهم، مع أنهم هم المعنيون بأن يكونوا حراس عدل وحق وأمن وبناء وسلم تستقربه الحياة . 
   وإذا بحثت عن حال المعلم الذى بنى تلك الكيانات بناء أرواح وعقول وأجسام تجده فى القاع من تلك الحياة ؛ بينما هم يتسامون عرضا وطولا فوق أسطح السحاب،أما معلمهم فهو فى نظرهم - بحكم ما شملهم من مميزات منحتها لهم الدولة أومنحها لهم القانون؛ حتى صاروا إلى ماصاروا إليه - فى نظرهم فقاعة تسبح فى مستنقع الحياة.  
    فرحماك رحماك يارب العباد !.والدولة فى كل ذلك لاتملك إلا مايقال فى الأمثال العامية : " ودنا من طين وأخرى من عجين". فما أعظمك يا رسول الله أن قلت :
" إنما بُعِثتُ مُعلِّما "!؛ رسالة خالدة خاتمة غيرت حيوات أمم بأكملها ، وأخرجت عالمها من الظلمات إلى النور - إنما كانت على يد معلم ، قال الله - سبحانه وتعالى - له : " وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين "، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤ كد رفعة منزلة العلماء بقوله : " العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورِّثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورَّثُوا العلم ؛ فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر".
   ولا شك أن المعلم كائن قوى راسخ فى بناء صرح العلماء الذين يورثون العلم . والمعلم الذى يعمل فى منظومات الحياة غير المسلمة له من المكانة ما نبَّهَ به الإسلام من وجوب تقدير المعلم بكل سبيل يحيا به عزيزا محترما مكرما - أىّ موظف على أعلى درجة لأرقى وظيفة يشغلها وزير أوقاض أوظابط أومهندس أوطبيب، أوغير ذلك من الوظائف التى تمثل الذروة فى مسارحركة حياة الحاضر والمستقبل .
 وهناك من الدول من يعطى المعلم فوق ماتعطاه تلك النماذج ؛ لاعتبار أنَّ المعلم هو المؤسس والبانى لمقوماتها التى احتلت بها مابلغته من ذلك المبلغ الوظيفى العملى المحترم . ولا حرج أن رددت ماقاله الشاعر العربى بحق المعلم على من رباهم وعلمهم: 
   قم للمعلمِ وفِّه التبجيلا ....... كاد المعلِّمُ أن يكون رسولا 
  أرأيت أكرمَ أو أجلَّ من الذى.. يبنى وينشئ أنفسا وعقولا؟

    تخرَّجَ - ولله الحمد - فى منتجع التربية والتعليم الذى كان المخلصون فى رحابه - من المعلمين الأكفاء علما ومسلكا وسمو أخلاق - تخرج فيه كثير من الذين قيض الله - تعالى - لهم من المكانة الوظيفية ما أهلَّهم أن يكونوا من نوعيات ضمَّت إلى صفوفها القضاة والضبَّاط وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والصيادلة، وغيرهم فى وظائف مختلفة ورتب متنوعة . وأنا أحمد الله أن وفقنى للعمل بمهنة المعلم وأفاض علىَّ من نِعَمِهِ التى تحتاج دائما شكرا كثيرا : من أعزَّها على نفسى حب جميع أبنائى الذين شرفت بالتدريس لهم .غير أننى أدعو الله للبعض أن يتنازل عن اندماجه فقط مع وظيفته وحياته الخاصة ووضع حق أصحاب الحقوق عليه من أهله ومعلميه فى لفافة النسيان والإهمال . 
  وأقول لهؤلاء: ليس الحق المراد شيئا غير تذكُّر بتحية وسلام فقط ؛لأننا ورب العباد لسنا فى حاجة لمراد غيرذلك . وهى نصيحة ترفع عن الكاهل الإنسانى نزعة التعالى على الآخرين ولا سيما المعلمين المربين . اللهم ألهمنا الرشد وقنا شر أنفسنا،وإلى لقاء نستكمل فيه الفكرة إن شاء الله تعالى !
محمد حفني القرشي

العام الدراسى الجديد (1) : رسالة وأمانة وإخلاص

بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ! 
( العام الدراسى الجديد : رسالة وأمانة وإخلاص) 
    رسالة أى: عمل من أجل مستقبل أمة . 
   وأمانة أى : مؤتمن على دوره أمام الله أولا ، ثم الأمة ثانيا ، ثم التاريخ ثالثا كل من يساهم من المسئولين أسريا أو المسئولين الحكوميين المختصين أو المسئولين إداريا فى المدارس والمعاهد والجامعات أو المسئولين فنيا من المدرسين والموجهين على مختلف الدرجات الوظيفية مع الجميع .
  وإخلاص أى : أداء الواجب بتمامه وكماله بكل القدرات المتاحة دون خلل أوكسل أوخلط بين ذلك الواجب وبين المطالب الشخصية المؤدية إلى الإهمال والتفصير .

    كل ذلك وما سواه فى إطار الواجب والمسئولية يجب أن ينطلق صاحبه من معنى الحديث الشريف المفسر لمعنى الإحسان وبالتالى الإخلاص الذى يمثل أحد عناصر ذلك الإحسان يجب من كل مراقب لله - تعالى - أن يستوعب المراد منه فى ضوء المعانى العظيمة الخالدة فى قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
    ومن المعانى الخالدة العظيمة كذلك فى قوله - صلى الله عليه وسلم -:" إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عمِلَ أحدُكُم عملاً أن يتقنَه ".

   والتعليم رسالة ذات أهمية حاضرة ومستقبلة فى كيان أىّ شعب وأيّة أمة ؛ لأنها مسئولية بناء الإنسان بناء ملكات نفسية وروحية وأخلاقية وفكرية و معرفية يجب أن يُعَدُّ لها من التوسعة فى تأصيل المنافع العامة و توطيدها ما تتحقق به الأهداف ويتم الوصول بها إلى الغايات المجتمعية والوطنية التى بها تحترم الأمم وتستقر الشعوب استقرار عيش كريم وكرامة محترمة وعز منافح بتوفيق من الله - تعالى - ووسيع فضله ووفير عطائه ؛ لكن بتطبيق قيم الحق والعدل فيما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء.

   والتعليم فى الإسلام كان الإعلان عن أهميته بقول الله - تعالى - فى أول آية تلقاها النبى - صلى الله عليه و سلم- من الوحى عن الله - سبحانه وتعالى - فى الغار : " اقرأ باسم ربِّكَ الذى خلق.خَلَقَ الإنسانَ مِن علق . اقرأ وربك الأكرم الذى علَّمَ بالقلم . علَّمَ الإنسانَ مالم يعلم " ، 

  ولأهمية التعليم ذكّر المولى - جل شأنه - نبيَّهُ محمدا - صلى الله عليه وسلم - بنعمة تعليمه بما لم يكن يعلمه قائلا له : " وعلَّمَك مالم تكن تعلم وكان فضلُ الله عليك عظيما " . 

  والرسول - صلى الله عليه وسلم - يبين لنا فى حديث شريف أفضلية من تعلموا وعلَّموا غيرَهم على من لم يكونوا كذلك ؛ بقوله ": خيرُكم من تعلَّمَ العلمَ وعلمه". [صحيح البخاري فضائل القرآن (4739].

  لكن ذلك مرهون بالإخلاص والإتقان والبعد عن الشبهات والمنكرات فى كسب أو قول أو فعل . وكنا ماضيا ندرس قصيدة شعرية رائعة المعانى يقول فيها صاحبها : 
  و العلم إن لم تكتنفه فضائل........تعليه كان مطية الإخفاق 

  وللنصيحة أقول : ما أكثر من خابوا فى حياتهم ممن أهملوا وقصَّرُوا فى واجباتهم التعليمية !، و ما أكثر من فاقوا ونجحوا فى حياتهم ممن أخلصوا و تفانوا فى تلك الواجبات. واعلموا أيها المسئولون جميعا فى ساحات التعليم: أنَّ ذلك جزاء الفريقين فى الدنيا ؛ فماذا عن جزائهم فى الآخرة ؟ اللهم ألهمنا الرشد وقنا شرَّ أنفسنا !
محمد حفني القرشي

الجمعة، 23 سبتمبر 2016

المذكر والمؤنث من الشهور

   من المصباح المنير ، مادة " جمد " يقول المؤلف :
     " وجمادى من الشهور مؤنثة " . قال ابن الأنبارى :

وأسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادين فهما مؤنثتان ، 
تقول :
     إذا جمادى منعت قطرها * زان جنابى عطن معصف
ثم قال : فإذا جاء تذكير جمادى فى شعر ؛ فهو ذهاب إلى معنى الشهر .

    "...وقال الزجاج : جمادى مؤنثة ، والتأنيث للاسم ، فإذا ذُكِّرت فى شعر فإنما يقصد بها الشهر ، وهى غير مصروفة ؛ للتأنيث والعلمية ، والجمع على لفظها جماديات ، 
والأولى ، والآخرة صفة لها ؛ فالآخرة بمعنى المتأخرة .
قالوا : ولا يقال : جمادى الأخرى ؛لأن الأخرى بمعنى الواحدة، فتتناول المتقدمة ، والمتأخرة ، فيحصل اللبس ؛ فقيل الآخرة ؛ لتختص بالمتأخرة .

( معاني أسماء الشهور ) يقول صاحب المصباح المنير : 


  " ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق الوضعُ الأزمنة ؛ فاشتُق للشهور معان من تلك الأزمنة .... فقالوا : 


    " رمضان لمّا أرمضت الأرض من شدة الحر ، وشوال لما شالت الإبل بأذنابها للطّّّروق " والطراق هو الفحل ، أي رفعته عند اللقاح ، طلباً للإخصاب،
ولهذا تشاءمت العرب وتطيرت منه وامتنعت عن عقد الزواج فيه، حتى جاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأبطل طيرتهم إذ تزوج عائشة وبنى بها في شوال ، وقيل سمي بذلك لتشويل ألبان الابل، أي نقصانها وجفافها .

       " وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب " ، والقعدان جمع قعود وهو ابن الجمل ، فيكون قد سمي ذو القعدة استعدادا للحج ، أو لأنه كان في الجاهلية شهرا مقدسا قعدوا وكفُّوا فيه عن القتال ..
      " وذو الحجة لما حجُّوا ، والمحرم لما حرَّموا القتال ، أو التجارة ، وصفر لما غزوا ، فتركوا ديار القوم صفرا ، وشهر ربيع لما أربعت الأرض وأمرعت " أي فاضت بالخصب ،                
    وجمادى لما جمد الماء ، ورجب لما رجّبوا الشجر " 
والترجيب أن تُدْعَم الشجرة إذا كَثُر حَمْلُها لئلا تتكسر أغصانُها ، " وشعبان لما أشعبوا العود " أي تشعب الأغصان في الوقت الذي سمي فيه .... تَشَعَّبَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرِ : اِنْتَشَرَتْ وَتَدَاخَلَتْ ..

المذكر،المؤنث من أعضاء الجسم :

   1 - المختومة بالتاء ، مثل :جمجمة ، و كُلية ، و رقبة ، 
و شَفَة ، و جبهة ، و رئة : ( كل ذلك مؤنث ) 

      2 - غير المختومة بالتاء : 

      ا - الإفرادية،مثل: دماغ ، و رأس، و مخ ، و وجه، ولسان ، وفم وذَقن ، و أنف ، و صدر ، و قلب ، و بطن، و ظهر ، وجلد ، و عظم، و دم، و لحم ، و طِحال :
( كلها مذكرة ، ماعدا " كبد " فيذكر ، ويؤنث .

   - ب- المزدوجة ، مثل : عين ، ورجل ، وفخِذ ، وساق، وقدم، و أُذُن ، و يد، و كَتِف : (كلها مؤنثة) ، أما صدغ ، و خد ، و حاجب ، فكلها مذكرة . (وذراع تذكر ، وتؤنث) .
    - ج- المتعددة ، مثل : الهدب ، و الجفن ، و الضرس ، و الظفر: ( كلها مذكرة) ، و السن و الضلع مؤنثة ، و الإصبع يذكر ، و يؤنث .
( من كتاب : " المطالعة الأولية "ج5 ، ص132 ، 133 - 1935م ) .

الخميس، 22 سبتمبر 2016

(الأنساب: رسالة تقوى وأخلاق) (4)

      بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد،وعلى آله وصحابته والتابعين! 

   وبعد : فلما كنا فى الحلقة السابقة قد أشرنا إلى الخبر القائل بولادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفيل - فهذه إحدى الدوائر التى تحدث فيها شارح الحديث عن قصة ذلك الفيل، يقول:"روى أن أبرهةبن الصباح ملك اليمن من قبل النجاشى بنى كنيسة بصنعاء, ، و سماها القليس ، و أراد أن يصر ف إليها الحاج ، فلم ينصرف العرب عن الكعبة ؛ فحلف ليهد منها ،فخرج بجيش كبير يتقدمه فيل عظيم ، فلما اقترب من مكة خرج إليه عبد المطلب ، وعرض عليه ثلث أموال تهامة ويرجع عن هدم الكعبة ، فأبى ، وتقدم بجيشه ؛ فأرسل الله عليهم طيرا مع كل طائر حجرفى منقاره ، وحجران فى رجليه : أكبر من العدسة ، و أصغر من الحمصة ، فكان الحجر ينزل على رأس الرجل ، فيصعقه ؛ ورد الله كيد أعداء بيته إلى صدورهم. 

     ومما قيل فى هذا المقام : إن أبرهة كان قد أخذ لعبد المطلب مائتى بعير ، فخرج إليه فيها، فلما دخل عليه عظم فى عينه ، وكان رجلا جسيما وسيما ، و قيل: هذا سيد قريش ،و صاحب عير مكة الذى يطعم الناس فى السهل ، و الوحوش فى رءوس الجبال . فلما ذكر حاجته قال له أبرهة: لقد كنت أعجبتنى حين رأيتك ، ثم قدزهدتنى فيك حين كلمتنى! أتكلمنى فى مائة بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ، ودين آبائك قد جئتُ لهدمه لا تكلمنى فيه؟ فقال له عبد المطلب:إنى أنا رب الإبل،وإن للبيت ربا سيمنعه! " ويذكر الشارح مبينا: "وأشهر الأقوال أن ولادته - عليه السلام - بعد حادث الفيل بخمسين يوما. ويقرب منه قول أبى جعفر الباقر: إن مولده كان بعد هذا الحادث بخمس وخمسين ليلة،وذلك أن قدوم الفيل كان فى منتصف المحرم ، وكان بين هذا اليوم ، واليوم الثانى عشر من ربيع الأول - يوم مولده الشريف - خمس وخمسون ليلة. وقد حددبعض المحققين يوم الميلاد باليوم العشرين من شهر نيسان. ولعل ذلك هو المقصود لمن قال : إنه كان فى العشرين من أغسطس سنة570م. "فاعتبروا يا أولى الأبصار"صدق الله العظيم. ولنا-إن شاء الله تعالى لقاء - .

 (أسماء النبى صلى الله عليه وسلم!)

         عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبى -صلى الله عليه وسلم - قال : " إنَّ لى أسماء : أنا مجمد ، وأنا أحمد ، وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى ، وأنا الماحى الذى يمحى بى الكفر ، وأنا العاقب ، والعاقب الذى ليس بعده نبى . رواه أحمد واللفظ له ، ورواه مالك فى الموطأ،والترمذى،والنسائى (الفتح الربانى ج20ص187.

      عن حذيفة قال : بينما أنا أمشى فى طريق المدينة إذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يمشى ، فسمعته يقول : " أنا محمد ، و أنا أحمد ، ونبى الرحمة ، ونبى التوبة ، والحاشر ، والمقفى ، ونبى الملاحم " رواه أحمد واللفظ له ، ورواه البزار (الفتح الربانى ج20ص188).

  تعليق الشارح : "محمد: لم يسم بهذا الاسم أحد قبله ، لكن لماقرب مولده سموا به نحو خمسة عشر ؛ رجاء أن يكون هو .

     وروى البيهقى فى الدلاائل بسنده عن أبى الحكم التنوخى قال : فلما كان اليوم السابع ذبح عنه عبد المطلب ، ودعا قريشا. فلما أكلوا قالوا : ياعبد المطلب أرأيت ابنك هذا الذى أكرمتنا على وجهه ماسميته ؟ قال : سميته محمدا ، قالوا : لم رغبت به عن أسماء أهل بيته ؟ قال أردت أن يحمده الله فى السماء ، وخلقه فى الأرض" صلى الله وسلم عليك ياأكمل خلق الله !

  -  يحشر الناس على قدمى-لأنه - صلى الله عليه وسلم -يبعث فى آخر الزمان ، وليس بعده نبى .- المقفى- بمعنى العاقب-

   نبى الملاحم-أى : أنه كان يضرب به المثل فى الشجاعة خصوصا فى الغزوات .

  يقول الشارح : وإنما اختصر الحديث على بعض الأسماء مع أن له -صلى الله عليه وسلم- غيرها. اللهم أمدنا ببركته ، ووفقنا إلى اتباع سنته ، وأكرمنا بشفاعته يارب العالمين !

(الأنساب: رسالة تقوى وأخلاق) (2)




نداء لأبناء العربية

      بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد،وعلى آله وصحابته والتابعين! 
        " الدين النصيحة ": رأيت أنَّ مما يستوجب النصيحة فى زمننا هذا ، أو قل فى أيامنا هذه - أن ندعو ونرجو كل ممارس للغة العربية كتابة ، و تحدثا ، وقراءة أن يعرف لها حقها فى مراعاة صحة الإملاء ، والنحو، واختياراللفظ ، وبناء العبارة ، وجمال الخط عند استعمال اللغوى يده فى الكتابة بالقلم . ولا أدعى جدلا أن من الشائع فى تناول كثيرمن الناس للغتنا العربية- أنهم يرتجلون ذلك التناول ارتجالا يوقعهم فى الخطأ من أى نوع مما نادينا بمراعاته سلفا ، بل الأشد فى الأمرهو الخلط بين العامية، والفصحى خلطا يعتقد الكاتب ، أو المتحدث أنه وصل به إلى منعطف الصواب ، و إن أردت تأكيدا فتابع ما يكتب على صفحة : " الفيس بوك " تقديما ، وتعليقا ، وتتبع كذلك الصفحات الأخرى المتخصصة فى اللغة العربية ؛ فسترى العجب العجاب مما يحزن ويؤلم ، وطالع ما يكتب ، و ينطق فى قنوات التلفاز، وما يسمع فى محاط المذياع ، ولا تستغربن أن تسمع من أفواه علماء لهم كبير علاقة باللغة العربية أنهم  يخطئون فى بدهيات النحو، و منهم الكبار الذين يغلب على الظن بهم أنهم سدنة تلك اللغة وحماتها ، و ليت الخطأ يكون من النوع الذى يمثل هفوة العالم ، وكبوة الجواد ، أى: خطأ نادر وقليل مسموح به  للضرورة ؛ أما الكثير المتكرر فلاعذر لمرتكبه؛
ولا سيما من كان قدَره التخصص فيما يتجاوز فيه حدود الصواب المعقولة . 

      سمعت حديثا وعظيا لشخصية أزهرية لها مكانتها الوظيفية المرموقة ؛ فهزنى هزا شديدا أن يرفع المنصوب ، و ينصب المرفوع بصورة تتكرر فى الجملة الواحدة ، وفى العبارة الواحدة ؛ حتى تحول الموضوع كله إلى ركام من المآخذ والعيوب ؛ غطت على الأفكار والمعانى، وجعلتها مسخا لا طعم له ، ولا لون . وفى المحفل الذى أقامه الأزهرالشريف فى مدينة " الأَقصر"- منذ أيام قلائل - نطق أحد المتحدثين من الرواد كلمة " الأَقصر" بفتح الهمزة ، ونطقها متحدث آخر- من الرواد أيضا-: " الأُقصر" بضم الهمزة ؛ فأيهما على صواب ، وهما علمان من علماءالدين ، واللغة ؟ نترك الجواب لمن يعرف. والله - تعالى- المستعان !

الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

أثرالقراءات فى الدراسات النحوية" للدكتور:عبد العال سالم على (2)

         إنه استمرارا لما تحدثنا فيه من كتاب:" أثر القراءات فى الدراسات النحوية " لمؤلفه الدكتور : عبد العال سالم على- نضيف قوله حول المراد من نزول القرآن على سبعة أحرف:
    "يذهب الإمام أبو الفضل الرازى فى كتابه"اللوائح"إلى أن الكلام لايخرج عن سبعة أحرف فى الاختلاف":
   1- اختلاف الأسماء من إفراد ، و تثنية ، و جمع ،و تذكير ، و تأنيث.
  2-اختلاف تصريف الأفعال من ماض ، و مضارع ، و أمر .
  3- اختلاف وجوه الإعراب . 
  4 - الاختلاف بالنقص ، و الزيادة .
  5- الاختلاف بالتقديم ، و التأخير . 
  6- الاختلاف بالإبدال . 
   7 - اختلاف اللغات " 

        ملاحظة : ليعلم الأخ القارىء أنَّ رأى الإمام الرازى هذا أحد آراء عدة سيقت فى مجال المراد من الأحرف السبعة ؛ كما جاء فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ! 

    ثم يقول المؤلف تحت: "رأى للمناقشة " : "و الواقع أنه لا داعى لهذه الاختلافات ؛ فالحديث معناه واضح ، لا يحتاج إلى تأويل أو تخريج ؛ ذلك لأنه يريد أن يبين لنا رسول الله - صلى الله عيه وسلم - أن القرآن لكريم نزل بلهجات عديدة من لهجات العرب ؛ ليتيح للعرب جميعا أن يتدبروا معانيه ، ويكثروا من التلاوة فيه ؛ فنزل بهذه اللهجات للتيسير والتسهيل". 

          ثم يستأنف المؤلف قائلا : "و حتى لايكون القرآن الكريم وقفا على الخاصة من القبائل العربية الذين يجيدون لغة قريش - نزل بعض لهجات القبائل الأخرى بجانب لهجة قريش ؛ فيكون الانتفاع به أكمل ، و الهداية به أشمل".

    ثم يقول المؤلف: "وقد كان الصحابة - رضوان اله عليهم - يختارون من القراءات التى سمعوها ما وافق لهجتهم ، ومن هنا كانت القراءات مرجعها الرواية والنقل عن رسول الله- صلى الله عليه سلم -و ليس لأحد أن يقرأ بلغته كما يشاء ، و لو كان الأمر كذلك لوجدنا فى القراءات العيوب الخاصة فى لهجات العرب والتى كان يتحينها الفصحاء : كالكشكشة فى ربيعةومضر . وهى أنهم كانوا يجعلون بعد كاف الخطاب فى المؤنث شينا فيقولون: رأيتكش- عليكش ، و العنعنة فى لغة قيس وتميم ، وهى جعل الهمزة المبدوء بها عينا ، والفحفحة فى لغة هذيل ، و هى جعل الحاء عينا إلخ.

       ثم يقول الكاتب : و لعل معترضا يقول:كيف تقول ذلك ، و قد وردت فى القرآن قراءة ابن مسعود : "عتى حين" و للإجابة على هذا الاعتراض نقول:
     إنَّ ابن مسعود لعله سمع من النبى - صلى الله عليه وسلم - هذه القراءة فى هذه الآية فحسب ؛ بدليل أن هذه القراءة لم تكن فى غير سورة : "يوسف"مع تكرر "حتى حين" فى غيرها . 

     و هذا يدل دلالة واضحة على التقيد بالقراءة المسموعة فحسب ، و لو كان هناك إطلاق للقراءة على حسب ما يدعى بعض المحدثين لقرئت حتى : عتى فى كل آية توجد فيها هذه ناحية . 
و ناحية أخرى قد يحتملها الموقف ، و هى أن ابن مسعود غلب عليه لسانه الهذلى؛فقرأها كما قرأ من غيرأن يسمعها ، فنبهه عمر إلى أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش ، لا بلغة هذيل ، و معنى ذلك أن عمر أراد أن يسد باب القراءة الواسع باللغات المختلفة من غير أن تكون هناك روايات تسند إلى النبي -عليه السلام- فى غيرذلك "
                                           ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        ونضيف من كتاب"أثر القراءات فى الدراسات النحوية" لمؤلفه الدكتور عبد العال سالم - : أمثلة تؤيد أن نشأة القراءات أساسها اللهجات ، أو اللغات التى نزل بها القرآن : 

    1- " ثلاثُ عَوٌرات لكم ". قال السيوطى فى موضع إتباع العين لحركة الفاء : فإن كان حرف العلة غير مجانس للحركة، نحو: جَوْزة ، و بيْضة ، فجمهور العرب على التسكين ، و لغة هذيل الاتْباع ، قرأ بعضهم: ثلاث عَوَرات لكم" بالتحريك. 
    2-"فلأِمه الثلث" قال أبو حيان : و ذكر سيبويه أن كسر الهمزة من أُمّ بعد الياء ، و الكسر لغة ، و ذكر الكسائي و الفراء: أنها لغة هوازن وهذيل .
  3- "يابشراى هذا غلام" قال أبو حيان : قرأ أبو الطفيل ، و الحسن بن أبى إسحاق ، و الجحدرى" يا بشرى" بقلب الألف ياء ، و إدغامها فى ياء الإضافة ، و هى لغة هذيل ، و لناس غيرهم .
 4 - "فظلُّوا فيه يعرُجُون" قال أبو حيان: قرأ الأعمش، و أبو حيوة "يعرِجون" بكسر الراء ، و هى لغة هذيل .
 5 - "فمن تبع هُداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"قال أبو حيان : و قرأ عاصم الجحدرى ، و عبد الله بن أبى إسحاق ، و عيسى بن أبى عمر"هدى" بقلب الألف ياء ، و إدغامها فى ياء المتكلم ؛ إذ لم يمكن كسر ما قبل الياء ؛ لأنه حرف لا يقبل الحركة ، و هى لغة هذيل ، يقلبون ألف المقصور ياء ، و يدغمونها فى ياء المتكلم ، و قال شاعرهم: سبقوا هوى و أعنقوا لهواهمِ فتخرموا و لكل جنب مصرع
 6 - " يوم يأتى" قال الزمخشرى فى الكشاف: "يوم يأت"بغير ياء ، و نحو قولهم : لا أدر ،حكاه الخليل ، و سيبويه ، وحذف الياء و الاجتزاء عنها بالكسرة كثير فى لغة هذيل .

محمد حفني القرشي