مقالات

الخميس، 20 أكتوبر 2016

( أساليب العربية : المعنى والدرس والإعراب )7


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين !  .
 يقول الشاعر :
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها..... أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراقِ . 
المعنى العام
  إنَّ الأم مسئولة ، ومن أهم أنواع تلك المسئولية فى الأسرة تربيتها لأولادها نفسيا وفكريا وأخلاقيا فى ظل الإسلام الحنيف بكل قيمه التربوية المعتدلة الفضلى؛ يقول - صلى اله عليه وسلم - : "والمرأة راعيةٌ فى بيت روجها ومسئولة عن رعيتها " ،
  فالمحصلة أن المجتمع سيتلقى فى دائرة حركة حياته نماذج صالحة من البنين والبنات يستفيد بها الوطن والأمة ؛ فضلا عن استفادة الأسرة التى تَنَشَّأَ الجيلُ فيها تنشئة طيبة مباركة على يد تلك الأم الناضجة فهما ومسلكا. ولا يعنى هذا أن الأب معفو عن واجب المشاركة فى تلك المسئولية ؛ فقد قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - :"والرجلُ راعٍ فى بيته ومسئولٌ عن رعيته " .

 لكن الشاعر الكريم خص الأم لأهمية دورها متعدد الجوانب فيما تتحمله إزاء أولادها فى المسار المعروف لها حتى يكبروا ويصيروا بنفس القدرمن مسئولية متنوعة متواصلة فى حياتهم . 
 ولا عجب أن نذكر أن الأم تظل شديدة العطف على أولادها كبارا لهم نبت وذرية.ومن أجل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم للصحابى الذى سأله : " من أحقُّ الناس بحسنِ صحابتى يارسول الله ؟ قال : أمُّك ثلاث مرات وفى الرابعة قال: أبوك ".
فإذا أُعِدَّت البنت فى حضن الفضيلة والأخلاق إعدادا دينيا معتدلا - مع إعداد الابن على نفس المستوى - كانت النتيجة - كما قلنا - وجود شعب كريم طيب الأعراق بمعنى أنه امتداد لماض شريف تأصلت فى مراحله المعانى النقية الفاضلة المخلصة فى التكوين والبناء، ولا يتأتى ذلك المعنى إلا فى جو عامر بالإيمان والتقوى تستحيى نخبه من أن تفعل المنكر المذموم، وتترك المعروف المحمود.
 يقول - تعالى - :" أفمن يعلم أنَّ ما أُنزلَ إليك من ربك الحقُّ كمن هو أعمى إنَّما يتذكرُ أولو الألباب " أى فرق كبير بين العمل على علم بالمسئولية ومقتضياتها كما أمر الله - سبحانه وتعالى - وبين التخبط تخبط من لايرى الطريق . وما أسوأ الذين يرون الطريق الصحيح ويتجاهلون معالم الصواب فيها لينزلقوا إلى معالم الضلال! فيتأثروا بدعاة الفوضى وأدعياء الحرية التى هى الانحراف عن الجادة والتنديد البغيض بطريق الله المستقيم : من معتقد زائف اسمه : - التمدن والحداثة - .
  فالإسلام دين واضح المعالم صالح لكل حال فى كل زمان ومكان فيما تضمنته مبادئه وكل أحكامه ، ولا تجد فيها إلا كل خير منطلقه مصلحة الشعوب والأمم مع مصلحة الفرد والأسرة. ومن ذلك اهتمامه بصيانة عِرض المرأة وشرفها ؛ - كذلك - والحكمة هى التوالد والتناسل والإعفاف بأحكام بينتها الشريعة تضبط عملية الزواج المشروع وتضع حدودا قوية بين الحلال والحرام؛ اتقاء فتن لايعود فيها الفعل المجرّم إلا بِشَر خطير على جميع من يشيع فيهم المنكر.

  ومن هنا فقد كان من المهم فى تربية الأسرة لبناتها بتعويدها على ما يهذب سلوكها مظهرا ومخبرا فى حدود دينية لانقول فيها تضييق أو تشديد ، بل دينية وسطية معتدلة ؛ يقول - تعالى - :"ماجَعَلَ عليكم فى الدينِ من حرج " .

   أقول ذلك ؛ لأنى أرى فى حاضرى أمثلة من بنات ناضجات فى عمر الدراسة الأولية يخرجن بعد المدرسة بمظهر غير لائق شكلا فى الزى وغيره مما تحاول أن تظهر به جميلة ملفتة ، وربما يكون ذلك تقليدا لأخريات يستغرقهن خلق التقليد لنسوة لا يستحيين أن يفعلن بأنفسهن أى شىء خارجا بين الشيب والشباب فى العمل أو فى الجامعة أوفى الشارع وبخاصة بعض نسوة القنوات الفضائية اللائى يتسابقن فى حلبات الحسن والجمال الحرام ، بينما نتصور أنهن قد يهملن الاهتمام لأزواجهن وهو المشروع الحلال فى البيوت . 
ودعوة ناصحة بالموعظة الحسنة نقول للأم والأب : إنه لايصح إلا الصحيح الذى نص عليه الإسلام خلق حياة فاضلة تحمى من الزلل وتقى من الخطر. اللهم فاشهد. 
الدرس المستفاد : هو أن التربية الصحيحة فى حدود القيم الإسلامية الصحيحة المعتدلة هى طوق النجاة للبنين والبنات وطريق واضح المعالم ومصباح مشرق وضاء تستنيربه الأمم والشعوب لبناء حياة الكرامة والعزة والتفوق . 
الإعراب بإيجاز
الأمُّ مدرسةٌ : مبتدأ وخبر -
 إذا أعددتها : إذا وشرطها -
 أعددتَ شعبا : جواب الشرط - 
طيبَ الأعراق : نعت للشعب .والله - تعالى - المستعان !

( أساليب العربية : المعنى والدرس المستفاد والإعراب ) 6

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين !:
 يقول - تعالى - : " وقالَ الرسولُ ياربِ إنَّ قومِى اتخذُوا هذا القرآنَ مهجورا "
يشكو الرسول - صلى الله عليه وسلم - لربه - سبحانه وتعالى - التفاف قومه بالقرآن الكريم التفاف شكل ومظهر ونسبة لاتعمل بما نسبت نفسها إليه أو نسبته إلى نفسها إلا باقتناء المصاحف وتقبيلها عند حملها، أو الاكتفاء بتزيين المكان بها تقديسا وتبركا وتقربا، وكثير منهم يتصور أن كتاب الله الخاتم أهم شىء له أن تصان الأداة التى كتب يها أوكتب بعض آيات منه، والعامة من الناس المسلمين،وربما بعض من الخاصة المثقفين لم يعوا حقيقة قيمة ذلك الكتاب العظيم الذى قال فيه الرب العظيم :
 " الم ذلك الكتابُ لاريبَ فيه هدىً للمتقين ....." ولقد أبانت بعض قيمه تلك الآيات؛فقد قال - تعالى - فى القرآن - كذلك - :" لايأتيه الباطلُ بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد ".
وهو بذلك وبغيره مما جاء دليلا على مكانته وأهميته آخر كتب الله التى تنزل بها الوحى لإصلاح حال البشرية ، وأهميته تكمن فى بقائه صادقا صالحا لكل زمان ومكان،وكونه معجزا فى أسلوبه وكلماته وبلاغته وفصاحته،وتضمنه أحوال الماضين وقصص الغابرين وتضمنه لغيبيات شملت الملائكة والجن واالساعة وأهوال الساعة والجنة والنار. وقد اشتمل ؛باعتباره دستور السماء الباقى المستمر على كثير من القيم الحياتية من أحكام وتشريعات وتوجيهات فاقت كل دساتيرالبشر ماضيا أوحاضرا أو لاحقا، والقرآن الكريم رحمة وهدى وشفاء؛يقول - تعالى - :" وننزِّلُ من القرآنِ ماهو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين" ولما قال - صلى الله عليه وسلم - :" ستكون فتن كقطع الليل المظلم " قالوا : وما المخرج منها يارسول الله ؟ قال : "عليكم بكتاب الله ...." 
والقرآن الكريم قرآن الحياة علما وثقافة ونورا وضاء يهدى إلى السرط المستقيم ؛فهو منجاة لكل مؤمن يعمل للدنيا والآخرة؛ قال - عليه السلام -:
" من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة قعليه بالقرآن ومن أرادهما معا فعليه بالقرآن" القرآن تلاوة وفهما وتدبرا وعملا صادقا صالحا. و ماآمن بالقرآن من لم يحل حلاله ويحرم حرامه، واعلم أن عدم الإيمان بالقرآن بإصرار يعتقد صاحبه ألا قرآن معناه إنكار معلوم من الدين بالضرورة؛فهو إذا كافر يخلد فى النار.نعوذ بالله - تعالى - من ذلك .
 الدرس المستفاد : أن يهتم كل مسلم بالفرآن الكريم ما أمكنه ذلك تلاوة وحفظا ولو بعضه و فهما وعملا بما تضمنته آياته: يطبق فيه مبادئه وقيمه وأحكامه تطبيق معتفد صحيح؛ طمعا فى استكمال عناصر إسلامه على سبيل راشد مستقيم ،ولا يقبل منه التجزيئ فيما تقتضيه أسايب حياته مع أوامرربه ونواهيه ، ومع التواصل بكافة خلقه من الأناسى وغيرهم . وأؤكد أن الفتن التى صورها حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم بأنها كقطع الليل المظلم لهى المعضلات الشاملة التى سادت عالمنا المعاصر بكل صور الهزيمة والخذلان .نسأل الله تعالى السلامة والهداية وصلاح كل الأحوال! 
الإعراب موجزا : 
وقالَ الرسولُ : جملة فعلية - 
ياربِّ أداة نداء ومنادى - 
إنَّ قومى : إنَّ واسمها - 
اتخذوا : جملة فعلية -
 هذا : مفعول أول لاتخذ - 
القرآنَ : بدل من هذا -
 مهجوراً : مفعول ثان لاتخذ - والجملة فى محل رفع خبر إن . والله - تعالى - المستعان !

( أساليب العربية : المعنى والدرس المستفاد والإعراب ) 5

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم !  . 
يقول - جل من قائل - :"ولا تحسبنَّ اللهَ غافلاً عمَّا يعملُ الظالمون " . 
المعنى العام : الله - سبحانه وتعالى - قال عن نفسه:" الله لاإله إلا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولا نوم "؛ فلا يظنن ظان أن ظلم الظالمين بشتى ألوانه يخفى على الله - تعالى - منه شىء . واعلم أن من أنواع الظلم مايرتكبه الإنسان من الموبقات والآثام،أى : مايفعله من منكر يعصى به الله - سبحانه وتعالى - قولا كان أو ممارسة بالجوارح فى خاصة نفسه : مثل الغيبة والنميمة والكذب والبذاءة بالشتم والتوبيخ والتهديد ونحو ذلك ، بواسطة اللسان. وكتعاطى المحرم من المخدر والمخمر، وكالزنا والسرقة،والرشوة أخذا أو إعطاء أو وساطة وكالتقصير فى أداء الواجب الوظيفى حكوميا كان أو أهليا.....فهو ظلم للنفس بالجوارح؛فكل ذلك وأمثاله باللسان أو الجوارح ظلم للنفس التى حملها صاحبها المسئولية التى ستعاقب بها من الواحد الأحد الفرد الصمد القادر القاهر العزيز الجبار. يقول - تعالى - :" ومن أظلمُ مِمَّن افترى على اللهِ كذبا أو كذَّبَ بالحقِّ لمَّا جاءه أليسَ فى جهنمَ مثوى للكافرين " .
  وظلم الغير: إهانته بأية صورة من صور الإهانة والاعتداء على ماله أو عرضه أو وطنه أو على حق له من الحقوق الاجتماعية أوالوظيفية أو السياسية أوالتعليمية أو الإنسانية أو أى شىء يثبت فيه الحق له . والحقوق فى الحياة كثيرة،والأكثر منها مازاد خطره وطمت مصائبه فى تلك الآونة الزمنية التى نعيشها من مسلك الناس فى التواصل والتعامل على طمع و حب احتكار ونزوع إلى الحرام بكل ثقة فى الذات ؛نسيانا لمراقبة المولى - جل وعلا- لهؤلاء الظالمين المتمادين، وأخذه لهم أخذ عزيز مقتدر. 
  وصدق الله - تعالى - إذ يقول : "ظَهَرَ الفسادُ فى البرِّ والبحر بما كسبت أيدى الناسِ ليذيقَهم بعضَ الذى عَمِلوا لعلهم يرجعون ". والمولى فى الحديث القدسى الشريف رحمة بعباده يناديهم قائلا : " ياعبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما ألا لاتظالموا" ويقول - صلى الله عليه وسلم - :" الظلم ظلمات يوم القيامة " [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر ].
  فالظلم على اختلاف أنواعه يجلب به الله - تعالى - مشقة الحياة فى الدنيا والعذاب الشديد فى الآخرة.يقول - جل شأنه - : " وعنت الوجوهُ للحى القيوم وقد خابَ من حمِلَ ظُلمًا . ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا يخافُ ظلمًا ولا هضما ".

  لكن الذين يسكتون على ظلم الظالمين ولم يردوهم عن ذلك العبس الإنسانى البغيض لامحالة من لحوق شظاياه المحرقة المدمرة بهم الساكتين،بل وبالصالحين؛فقد سمعت السيدة عائشة - رضى الله عنها - رسول الله - عليه السلام - يقول فيما معناه : " فُتح اليوم سد مأجوج ومأجوج؛ ويل للعرب من شر قد اقترب !" فقالت : أنهلك يارسول الله وفينا الصالحون؟ قال - صلى الله عليه وسلم - :" نعم؛ إذا كثر الخَبث " وفى القرآن الكريم " قال - تعالى - :"واتقوا فتنةً لاتصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أنَّ اللهَ شديدُ العقاب " 

  إذاً والعالم العربى والإسلامى يموج بفتن كقطع الليل المظلم كما تنبأ بذلك رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - فتن من ظلم عات فظيع يتردد بين ظلم الذات وظلم النا س ؛ حتى ساد البلاء والغلاء وعم الفساد والتخريب والتدمير وشاعت الفوضى العملية والاضطراب الخلقى إلى أن صار أعداؤنا هم الذين يقودون محاولات إصلاح مزيفة كاذبة خداعا لعالم مغفل بغفلته عن قيمه العليا جسر النجاة ووسيلة النصر والرخاء والسلم والسلام . 
  يقول - تعالى -" اللهُ ولىُّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلماتِ إلى النُّور " أما ولاية أعداء الفضيلة من الطامعين والمستبدين فلا مجال مهعا لنصر أوتقدم . " فاعتبروا ياأولى الأبصار " !
- الدرس المستفاد : هو أنه لامخرج من مشكلات الإنسان فى نفسه وأهله ووطنه إلا بترك الظلم بكل صوره بتقوى الله سبحانه وتعالى !قال - جل شأنه - : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب "، " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا "! 
- الإعراب ملخصا
لاتحسبنَّ : لا الناهية الجازمة،والمضارع بعدها مبنى على الفتح فى محل جزم؛لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة،والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت - اللهُ :لفظ الجلالة : مفعول به أول،
وغافلاً : مفعول به ثان - 
عمَّا : جار ومجرور أى : عن الذى - 
يعملُ الظالِمُون: جملة فعلية هى صلة الموصول لامحل لها من الإعراب . والله - تعالى - المستعان !
محمد حفني القرشي

( أساليب العربية : المعنى والدرس المستفاد والإعراب ) 4

  يقول أبو العلاء المعرى :
 غيرُ مُجْدٍ فى مِلَّتى واعتقادى ....نَوْحُ بـاكٍ ولا تَرنُّـمُ شـــادِ ........... صَاحِ هذى قبــُورُنا تمــلأُ الرُّحْــبَ فأين القبورُ من عهـد عـاد؟ ............ خفِّفِ الوَطْءَ ما أظنُّ أديــمَ الأرضِ إلاَّ مــن هـذه الأجسـادِ ....... ...... سِر إن اسطعتَ فى الهواءِ رويدًا..لا اختيالا على رُفاتِ العباد ِ........ ...
 المعنى العام : يرى الشاعر أنه لافرق بين حزين ومسرور فى حياته الدنيا فالمساواة الإنسانية محتومة بالموت الذى لايميز بين الناس بأى ميزة دنيوية من معتقد أو لون أوجنس أو مال أوجاه أو أصل أو فرع أو فقر أوغنى أو كبر أوصغر أو ذكورة أو أنوثة....إلى أخره .ثم يستشهد على تلك المساواة بالواقع المؤكد بقبور من ماتوا وهى تملأ الساحات التى توصف بأنها مدافنهم التى آلوا إليها من غير تفرقة،ويقول : إنها إذا كانت من الكثرة بمكان فى ذلك الزمن الذى أعيشه؛فماذا عن القبورمن عهد عاد؟ وهو يشيرإلى آلاف من السنين قد مضت،وأضف إليها عهود ماقبل عاد منذ أن خلق الله - سبحانه وتعالى - الدنيا فمات من حل أجل موته من النفوس البشرية ؛ يقول - سبحانه وتعالى:
" كلُّ نفسٍٍٍ ذائقةُ الموت "ويقول - تعالى - عن عاد التى أشار الشاعر إليها ومثيلاتها:
" ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التى لم يخلق مثلُها فى البلاد. وثمودَ الذين جابوا الصخرَ بالواد. وفرعونَ ذى الأوتاد . الذين طغوا فى البلاد . فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربُّكَ صوتَ عذاب . إنَّ ربَّك لبرمرصاد ".
  ثم يدعو الشاعر الأحياء من أهل الدنيا إلى التنازل والتواضع والاعتبار بهؤلاء الراحلين الذين ووروا التراب، ثم تآكلت أجسامهم بعد أن نخرت فيها دواب الأرض؛حتى صارت ترابا يكسو الأرض. ويستحث الشاعر الناس ألا ينتهكوا حرمة ذلك الرفات المطحون على هيئة أتربة متناثرة هنا وهناك ، ثم ينبه إلى أن حركة الحياة التى يحيونها تمارس فى أى مكان تمكن المارسة فيه إلا ماكان يحتوى على آثار هؤلاء الراحلين من أجسامهم التى يحرم على كل حى إهانتها والتهوين من شأنها ويدعو - من أجل ذلك - إلى التواضع وعدم التكبر فى صور من الخيلاء الممقوتة؛ فالدنيا فانية،والحى اليوم سيموت غداومصيره مصير كل من سبقوه : جسد يتعفن ويبلى،وروح يصعدها ربها إلى برزخ لايعلم فيه وقائعه إلاخالقه،ثم قيامة تقوم ،وآخرة ينصب لها الميزان، وحساب وصراط وجنة أونار؛ قال - تعالى -:
" فأما من ثقلت موازينُه فهو فى عيشةٍ راضية . وأمَّا من خفت موازينُه فأمُّهُ هاوية . وما أدراك ماهية . نار حامية " ... 
الدرس المستفاد: 
 على المسلم أن يتقى الله - سبحانه وتعالى - بكل عمل صالح يرضيه،وأن يتخذ من الموت اعتباراينفعه فى توطيد علاقة طيبة بالخالق وخلقه؛ يقول - جل شأنه - : " كلُّ من عليها فان . ويبقى وجهُ ربِّك ذو الجلال والإكرام ".
وينهى سبحانه وتعالى عن نسيان ذلك كله بالتمسك بالدنيا والاستجابة للشيطان؛ فالدنيا عندهم - فقط - دار متاع شامل يغتربها الأشقياء قليلوالاستفادة والاعتبار، كذلك الاستسلام لوسواس الشيطان عدو الله وعدو كثيرمن عباده المغفلين؛ فيقول - سبحانه وتعالى -: " فلا تغرنكم الحياةُ الدنيا ولا يغرنكم باللهِ الغَرور" : ( الشيطان ). 
الإعراب ملخصا : نكتفى بالآتى : 
غيرُ مُجْدٍ : مبتدأ ومضاف إليه - 
فى ملّتِى : جار ومجرور- 
واعتقادى:معطوف على ملَّتِى - 
نَوْحُ باكٍ : خبر ومضاف إليه - 
ولا ترنُّمُ شادِ : معطوف على نوح باك . والله - تعالى - المستعان !

الأربعاء، 19 أكتوبر 2016

أساليب العربية : المعنى والإعراب والدرس المستفاد (3)

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ! : لكم أعجبنى قول من قال :
 ....يأيها الرجلُ المعلِّمُ غيرَهُ...............هــلاَّ لنفسك كانَ ذا التعليمُ........................ تصفُ الدواءَ لِذِى السِّقَامِ وذِى الضنا .... كيما يصحُّ به وأنت سقيمُ........................ ابدأ بنفسِكِ فانهها عن غيِّها........فإذا انتهت عنه فأنتَ كريمُ........................ لاتَنهَ عن خُلُقٍ وتأتىَ مثلَهُ.................عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيـمُ ....................... 
المعنى العام : يخاطب الشاعر من الناس من دأبوا على مخاطبة غيرهم بتجنب المنكرات وقبائح الأفعال؛بينما يكونون هم على نفس مستوى من ينصحونهم من التسيب الأخلاقى المذموم دينا وعرفا،و يقول لهم ذلك الشاعر انظروا إلى أنفسكم، وعالجوا عيوبها سواء فى خواص ذواتكم أو فيمن لهم عليكم حق الولاية والرعاية ،ولاغرابة أن نقول : إنَّ نماذج هذا السلوك تكثر فى دعاة هذا الزمن ومعلميه وفى كثير من المسئولين وفى الخاصة والعامة. ولما كانت معانى الفضيلة تغيب عن ضمير وفكر ونظرهؤلاء وأمثالهم - ممن لم يكن فيما يسمعونه أو يقرءونه من القرآن الكريم والسنة المطهرة - لم يكن لهم فيه عبرة ودرس ؛فقد استحلوا الهجوم على الخلائق بغير حق صنعة لهم؛ فيقول - تعالى - " أتأمرون الناسَ بالبرِّ وتنسونَ أنفسَكم وأنتم تتلون الكتابَ أفلا تعقلون " 
  و طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس .
  
   وظاهرة التوجيه غير السديد الذى لايقوم على أسس من المعلومات الموثوق فيها ، حتى يصل ذلك التوجيه بمن ينقدون إلى حد القذف والتجريح - ظاهرة شغلت فى صفحات التواصل الاحتماعى الكمبيوترى مساحات هى الأعم والأغلب. وحين تقرأ لهم كأنك تقرأ كلاما كتب بأقلام ملائكة كرام بررة؛إذ لايكادون يتركون من الإيجابيات التى ينادون بها شيئا ؛ معتبرين المخاطبين لديهم كيانات بشرية هى فى أمس الحاجة لما ينصحونهم به وكأنهم هم الجديرون بها وحدهم . ولو تأملت ودققت وتحريت لوجدت أنهم هم الذين يقولون مالا يفعلون ؛ لأن كل كلامهم غيبة ونهش فى الأعراض وإساءات فى المسلك الخاص والمسلك العام من غير دليل مقنع كما قلنا. وإنك حين تفعل مثل ذلك الفعل وتدعى أنك مسلم فأنت تقول ما لا تفعل؛لأن المطلوب من المسلم احترام أى كيان إنسانى،وإن كان لابد من توجيه ناصح فيكون بخلق الإسلام وأدبه،والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يجب أن يبدأ فيه المسلم بنفسه ثم بمن يعول ؛مصداقا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ". 
  واحذروا أيها المتهاونون بالحقيقة فيما نسيتم أنفسكم إليه وهو الإسلام الحكيم: فالإسلام عقيدة تطبق فى هيئة الأعمال التى تحتاجها حياة كل مسلم( فى المحيط الإنسانى كله ) وليس الإسلام شعارابراقا تختفى تحته المسالب والعيوب يفخر به صاحبه، كما يفعل الكثير ممن غابت عنهم مفاهيم دينهم الحنيف . 
" فاعتبروا ياأولى الأبصار" .
 الدرس المستفاد : إذا رأيتم هناك عيوبا فى الناس أفرادا وجماعات؛ فابحثوا أولا فى ذوات نفوسكم ومن تعولون ،وتخلصوا فيما يكون فيكم مما ساءت به أخلاق الناس دينا ودنيا،ثم اذهبوا إلى ساحات النصح والإرشاد بما لايخدش حياء ولا يفضح مستورا ولا يتسبب فى مواجهات غير محمودة؛ افعلوا ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سيبله وهو أعلم بالمهتدين ". 

الإعراب : 
نوجزه فى البيت الأخير
 لاتنْهَ - لا ناهية جازمة للفعل بعدها -
عن خُلُقٍ- جار ومجرور متعلق بالفعل المنهى عنه -
وتأتىَ مثله - الواو للمعية والمضارع بعده منصوب بأن المحذوفة.
 ومثله مفعول به - 
عارٌ - خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا -
عليك - جار ومجرور متعلق بعار - 
إذا فعلتَ - أداة الشرط وفعله - 
وعظيمُ صفة لكلمة عار السابقة، وجملة هو عار إلى آخره جواب الشرط مقدما .والتقدير : إذا فعلت ذلك فهو عار عليك عظيم . وللتأكيد أقول : إن بالإعراب إيجازا. والله - تعالى المستعان !
محمد حفني القرشي

الأساليب العربية : المعنى والإعراب والدرس المستفاد (2)

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ! 

 يقول محمد إقبال: 
..... إذا الإيمانُ ضَاعَ فلا أمانٌ............ولا دنيا لمن لم يُحْىِ دينًا ..................... 

  المعنى العام :إذا لم يكن إيمان الناس أى : عقيدتهم بوحدانية الله وأنه صاحب الأمر والنهى،وبيده مقاليد الأمور كلها،وأنه يجب أن يعبد فى ضوء ذلك المفهوم عبادة تذلل وخضوع بفعل مايؤمر المرء بفعله، والانتهاء عما طلب منهالنهى بتركه .هذا إلى أن ذلك العمل بالفعل أو الترك وفق حدود الله التى قال فيها - سبحانه وتعالى -" تلك حدود الله فلا تعتدوها " يستوجب الإقرار باللسان : " شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله "؛ إذًا فالإيمان عقيدة بالقلب ،وإقرار باللسان،وعمل بالجوارح .والعمل ينتظم ماتحتاجه دنيا الناس على كل وجه سليم صحيح،وما تحتاجه الآخرة - أيضا - على وجه سليم صحيح .
  قال تعالى لقارون على لسان قومه وقد غره الثراء وأنساه فضل ربه عليه" وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لايحب المفسدين ".
  والغريب أنه تعالى على عطاء الله له بما قاله المولى - جل وعلا - على لسانه ردا على ناصحيه من قومه : " قال إنما أوتيته على علم عندى أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا..." . والدنيا المنوط بها المعنى المراد فى كلمات الشاعر ،تصبح عند التهاون فى حق دين الله اسما بلا مسمى؛ وكيانا أجوف إلا من ارتكاب المعاصى وفعل المنكرات . واتخاذ لقب المسلم أو المؤمن شعارا فقط يخدع به الزاعمون الكذابون الناس ،لكن ليس فى مقدورهم أن يخدعوا القدرة العليا التى أنشأت ذلك الدين فى مصلحة من يعتنقوه بالعمل الصالح واثقين من رقابة الله - تعالى - لهم وعلمه بما تخفيه صدورهم كعلمه بكل ماتمارسه جوارحهم . 

    يقول - تبارك وتعالى - : "وربُّكَ يعلمُ ما تُكِنُّ صدُورُهم وما يعلنون " ويقول - جل شأنه - : " ووُضِعَ الكتابُ فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتابِ لايغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلمُ ربُّكَ أحدا"

  الإعراب مختصرا :
إذا شرطية ظرفية- 
الإيمان فاعل لفعل محذوف يفسره مابعده، والجملة شرطية - فلا أمان الفاء رابطة والتقدير لاأمان يتحقق والجملة جواب للشرط. وإذا شرطية غير جازمة .
 الدرس المستفاد : إنَّ طالب الأمان والسلام ، وصلاح كل الأحوال فيما تسير به حركة الحياة الدنيا فى أطر المأمور به والمنهى عنه من غير تجزئة أو استثناء -عليه أن يطبق شرع الله فى خاصية إيمانه قلبا وقالبا، وفى مسار حياته مع ربه ونفسه والناس أجمعين . والله - تعالى - المستعان !
محمد حفني القرشي

( الأساليب العربية : المعنى والإعراب والدرس المستفاد ) 1

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين !
 ( أساليب ومعانى وإعراب ) : باب فى المعرفة نحاول الدخول منه إلى تقديم بعض من التعبيرات اللغوية الفصيحة السهلة ؛ لنكشف عن معانيها وإعرابها . والغاية تثقيقية تميل فيها الكفَّة نحو االدعوة إلى الاعتبار والتأسى والعمل الصالح فى حدود مراقبة الله - تعالى - وحده . يقول - تعالى - : 
" فإذَا عزمَتَ فَتَوَكل على الله إنَّ اللهَ يحبُّ المتوكلين " .
 المعنى : إذا هممت عازما على فعل شىء ما تصلح به حياتك ؛ فأعد العدَّة وابدأ العمل؛ متوكلا على الله - سبحانه وتعالى - واثقا من قضائه وقَدَرِِه فيما سيكون. واعلم أن من نعمه - تعالى - حبه لمن يعمل متوكلا عليه . "..ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيثُ لايحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إنّ اللهَ بالغُ أمرهِ قد جَعَلَ اللهُ لكلِّ شىءٍ قدرًا".
   إذًا ف " كلُّ شَىءٍ عندَهُ بمقدار". والرسول - صلى الله عليه وسلم يقول :
"واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك،ولو اجتمعواعلى أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك".
   الإعراب باختصار: 
الفاء تفسيرية - 
 إذا - شرطية ظرفية -
 عزمتَ - فعل الشرط لامحل له من الإعراب - الفاء - رابطة بين الشرط والجواب، وهو من الطلب، ويقتضى دخول الفاء عليه -
 توكل على الله - جواب الشرط لامحل له من الإعراب .
  واعلم أن- إذَا - أداة شرط غير جازمة وقلنا : إنها مع كونها شرطية فهى ظرفية أى: فيها معنى الظرف : بمعنى وقتَ أو حينَ يكون كذا يحصل كذا. والله - تعالى - المستعان !

الأحد، 9 أكتوبر 2016

( الهجرة النبوية الشريفة : الدروس والعبر ) (1)

  - ماذا يجب على المسلمين نحو الأحداث التى صاحبت مجريات الرسالة المحمدية الخاتمة بدءا وختما ؟ الأحداث مثلت فى سبيلها معانى كثيرة قوامها الأخذ بالأسباب من أجل تحقيق المراد وبلوغ الغاية،وإلا لَماَ أرسل الله الرسل فجاهدوا وأوذوا وصبروا إلى منتهى ماتتطلبه أمانة ماأرسلوا به؛تبلغا وتطبيقا . 
  ( الهجرة النبوية الشريفة : الدروس والعبر ) 
  ومن أهم دروسها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتخذ من الأسباب ماكان فيه النصر وتحقيق المراد ؛على أنه تحمل هو ووفد المهاجرين المتقدمين معه والذين تتابعوا بعده - تحملوا من المشقة والجهد والتضحية بالنفس والمال والوطن مالا طاقة لأحد به؛ فهو درس وعبرة لكل صاحب مصلحة من أى نوع صحيح هدفه، قيمة غايته خاصة كانت تلك الغاية أوعامة. 
  ومن أهم تلك الأسباب التى اتخذها الرسول - صلى الله عليه وسلم - السبق بالتخطيط وتحديد الخطوات،واختيار الأشخاص وتقسيم الأدوار وتعيين طريق سير الرحلة : خريطة أعدت جِدُّ متقنة بفكر نبى قائد تلهمه عناية مولاه الذى أمر؛من أجل انتقالة مُثلى بعدها قويت الشوكة وانهار الكيد والعدوان, "وقل جاء الحق وزهق الباطل إنَّ الباطلَ كان زهوقا " فكان ذلك تبيانا عمليا لكل صاحب حق ينازعه باطل بأن يستمر صاحب الحق فى التمسك به والدفاع عنه والتضحية من أجله؛ فإنه فى النهاية منتصر بعون الله - تعالى - أما الباطل وذووه فإلى هزيمة محققة ،بل إلى زهوق وزوال لارجعة بعده ؛قال الله - سبحانه وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : " وقل رب أدخلنى مُدخل صدق وأخرجنى مُخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا . وقل جاء الحق وزهق الباطل إن البطل كان زهوقا " الإسراء 80-81. فبدأت الخطة بأن يظل على - رضى الله عنه - وكان شابا صغيرا ينام على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخادعا هؤلاء الفتية الذين مثلوا كل القبائل المعادية للرسول ورسالته؛ ليقتلوه فى بيته:" يقول - تعالى - : 
"وإذْ يمكرُ بك الذين كفروا ليُثْبِتُوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكرُ اللهُ واللهُ خيرُ الماكرين " الأنفال 30.
   وخرج - صلى الله عليه وسلم - فحثى عليهم التراب ، وهو يقول ما قاله له الله - تعالى - :" وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لايبصرون" يس 9. فغشّى الله - سبحانه وتعالى - على أبصارهم ولم يروه مع أنه خرج وهم وقوف ينتظرون.
  وتلك من العبر التى يجب أن يحتمى بها الصالحون بصدق معتقدهم وقوة إيمانهم بمبادئهم وشدة تعلقهم بمعونة خالقهم؛لكن بالعمل والسعى والأخذ بالأسباب بإتقان وحيطة وحذر؛ تمسكا بالهدى النبوى الشريف فى مثل ذلك النحو الذى انتحاه ليهاجر فى سبيل الله؛ تاركا كل غال ورخيص . وتضافرت القوة البشرية المعدة للرحلة المباركة فى تجمع عجيب استوعب الكبير والصغيروالرجل والمرأة والمسلم وغير المسلم كل له دور ومهمة يقوم بها فى ظل القيادة العليا ممثلة فى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  والحلقات القادمة - إن شاء الله تعالى - نستكمل . وكل عام والأمة الإسلامية بخير وعز وأمن وسلام !
محمد حفني القرشي

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

العروض والقافية (4): أبحر الشعر العربى

مازلنا مع بحور الشعر العربى . 

البحر المديد :
أصل تفاعيله :فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ..... فاعلاتن فاعلن فاعلاتن 
ويكون فى مثل:يالَبكر أنشروا لى كليبا ...... يالبكر أين أين الفرار ؟

البحر البسيط :أصل تفاعيله :
   مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن..... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن /
ويكون فى مثل:
يأيها الملك المبدِى عداوته......انظر لنفسك أى الأمر تبتدر؟
وذلك هو البسيط التام : أى الذى يوزن الشعر فيه بكل هذه التفاعيل ، وقد يوزن الشعر ببعض هذه التفاعيل ، فيسمى البحر مجزوءا .
البحر الوافر: أصل تفاعيله :
  مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن .... مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
ويكون ذلك فى مثل:
     زمانى كله غضَب وعَتب.....وأنت علىّ والأيام إلْبُ

(*) كيف نزن الشعر، ونعرف بحره ؟ 
    قبل أن تتعرف على طريقة الوزن ، ينبغى لك معرفة الآتى: 
    اعلم أن التفعيلات التى تمثل الميزان الشعرى، التى سبق بيانها - تُضبط بحركات وسكنات تنطبق على الكلمات المكون منها البيت الشعرى فى القصيدة،والتطبيق الصحيح يعتمد على نطق الحروف ،وليس على كتابتها. 
   و التفعيلات تلك تقسم إلى مقاطع ذات مسميات عروضية فى ضوء الحركات ، والسكنات . 
  
  ولتقريب فهم تلك المصطلحات؛ فقد وضع علماء العروض عبارة تتضمنها جميعها. وهذه هى العبارة: " لَمْ /أَرَ /عَلَىْْ /ظَهْرِ /جَبَلِنْ /سَمَكَتَنْ ". 
الأولى: لَمْ :حركة وسكون، وتسمى الحركة ،والسكون سببا خفيفا. 
الثانية: أَرَ : حركتان،وتسمى الحركتان سببا ثقيلا. 
الثالثة: عَلَىْ : حركتان،وسكون، وتسمى الحركتان،والسكون وتِدا مجموعا. 
الرابعة: ظَهْرِ : حركتان بينهما ساكن، وتسمى هذه الحالة وتدا مفروقا.
الخامسة :جَبَلِنْْْ: ثلاث حركات،وسكون،وتسمى هذه الحالة فاصلة صغرى. 
السادسة: سَمَكَتَنْ : أربع حركات،وسكون،وتسمى هذه الحالة فا صلة كبرى .

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

أخطاء إملائية ونحوية شائعة

دليل السلامة اللغوية

1- أخطاء إملائية ونحوية شائعة

 • عدم التفرقة بين الهاء والتاء المربوطة ( ــه ــة) مثال: "هذه" و"هذة" والأولى هي الصحيحة. ولتتأكد من الفرق أضف كلمة أخرى بعد التاء أو الهاء، فإن نطقتها تاءً كانت تاء مربوطة، وإن تعذر نطقها إلا هاءً فتكون حينها هاء. مثال: مياه النيل. لا يمكنك نطق الهاء تاءً. مثال: طلحة الخير. عند الوقوف تقول طلحة بالهاء، لكن إذا أكملت العبارة تنطقها تاءً.
  
   2• إضافة ألف تنوين بعد الهمزة التي يسبقها ألف، فمثلا من الخطأ كتابة (مساءاً ) بألف في آخرها ، والصحيح هو (مساءً )؛ لأن الهمزة المتطرفة سُبقت بألف .

    3• وضع التنوين على الألف في حال تنوين الألف مثل (أولاً )، والصحيح وضعها على الحرف السابق للألف ، وذلك لأن الألف حرفٌ ساكن لا يتحمل الحركة. (كتابًا، قولًا، عملًا) ولأن الحرف هو المقصود بالتنوين وليس الألف، ولعل الأخوة الخطاطين على علم بهذا الأمر ويلتزمون به، مثال: شخصيًا وليس شخصياً (موقع التنوين على الياء وليس على الألف).
  4• تجاهل الشدّة في حين أن وجودها ضروري خاصة في بعض الكلمات التي يتغير المعنى فيها، وليس من الحكمة ترك القارئ ليحزر المعنى من السياق. مثال: جديّ (صفة من جاد) ، أمَّا: جَدِّي (أي:جَد + ياء المتكلم) وجود الشدة في الحالة الأولى ضروري للتفرقة بين ياء النسبة وياء المتلكم .
   
   5• ترك مسافة بين واو العطف وما يليها والصحيح إلحاقها بما يليها شأنها شأن الأدوات الأخرى ذات الحرف الواحد التي تتصل بالكلمة اللاحقة لها .

  6• إدخال "ال" التعريف على "غير" والصحيح أن كلمة (غير) لا تدخل عليها "ال" التعريف ، مثال خاطئ: القرارات الغير منطقية،مثال صحيح: القرارات غير المنطقية.

    7 • عدم حذف حرف العلة من آخر الفعل المضارع المجزوم أمثلة خاطئة: لم يرى، لا ترنو، لا تسعى ، والصواب: لم يرَ ، لاترنُ ، لاتسعَ .
   8.• عدم حذف حرف العلة من آخر فعل الأمر ،أمثلة خاطئة: استحي، ادنو. الصحيح: استحِ، ادنُ . منقول

الخميس، 29 سبتمبر 2016

العروض والقافية (3): أبحر الشعر العربى

*أبحر الشعر العربى:

   الطويل - المديد - البسيط - الوافر - الكامل - الهزَج - الرجَز - الرمَل - السريع - المُنسرح - الخفيف - المضارع - المقتضَب - المُجْتَس - المتقارِب المتدارَك. 
   الخمسة عشر الأولى من اختراع الخليل بن أحمد، والسادس عشر من اختراع الأخفش الصغير ، بعد الخليل بن أحمد، أثابهما الله خير مثوبة ، وجزاهم عنا خير الجزاء ! 

  أصل تفاعيل البحر الطويل : 
  فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن ...... فعولن - مفا عيلن - فعولن - مفاعيلن
  مثل : وإنك لَلْمولى الذى بك أقتدى...... وإنك للنّجم الذى بك أهتدى.

  ولك أن تعرف أنَّ الكلمات التى توزن بهذه التفعيلات - قد يحدث فيها تغيير بتسكين أو حذف ، أو زيادة أو نقص ، وتأتى التفعيلة تبعا لذلك ، وأنَّ ذلك يسمى زِحافا ، أوعلة ، وأنَّ الزحاف يكون بتسكين المتحرك ، أوحذفه ، أو حذف الساكن ، وحكم الزحاف أنه إذا وجد فى جزء من أجزائها -لايلزم فى بقيتها .
  أما العلل فتكون بالزيادة ، أو النقص ، وحكمها أنها إذا وجدت فى جزء من أجزاء القصيدة - فهى لازمة فى بقيتها . 
وللحديث - إن شاء الله تعالى - بقية.