بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم !
يقول محمد إقبال:
..... إذا الإيمانُ ضَاعَ فلا أمانٌ............ولا دنيا لمن لم يُحْىِ دينًا .....................
المعنى العام :إذا لم يكن إيمان الناس أى : عقيدتهم بوحدانية الله وأنه صاحب الأمر والنهى،وبيده مقاليد الأمور كلها،وأنه يجب أن يعبد فى ضوء ذلك المفهوم عبادة تذلل وخضوع بفعل مايؤمر المرء بفعله، والانتهاء عما طلب منهالنهى بتركه .هذا إلى أن ذلك العمل بالفعل أو الترك وفق حدود الله التى قال فيها - سبحانه وتعالى -" تلك حدود الله فلا تعتدوها " يستوجب الإقرار باللسان : " شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله "؛ إذًا فالإيمان عقيدة بالقلب ،وإقرار باللسان،وعمل بالجوارح .والعمل ينتظم ماتحتاجه دنيا الناس على كل وجه سليم صحيح،وما تحتاجه الآخرة - أيضا - على وجه سليم صحيح .
قال تعالى لقارون على لسان قومه وقد غره الثراء وأنساه فضل ربه عليه" وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لايحب المفسدين ".
والغريب أنه تعالى على عطاء الله له بما قاله المولى - جل وعلا - على لسانه ردا على ناصحيه من قومه : " قال إنما أوتيته على علم عندى أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا..." . والدنيا المنوط بها المعنى المراد فى كلمات الشاعر ،تصبح عند التهاون فى حق دين الله اسما بلا مسمى؛ وكيانا أجوف إلا من ارتكاب المعاصى وفعل المنكرات . واتخاذ لقب المسلم أو المؤمن شعارا فقط يخدع به الزاعمون الكذابون الناس ،لكن ليس فى مقدورهم أن يخدعوا القدرة العليا التى أنشأت ذلك الدين فى مصلحة من يعتنقوه بالعمل الصالح واثقين من رقابة الله - تعالى - لهم وعلمه بما تخفيه صدورهم كعلمه بكل ماتمارسه جوارحهم .
يقول - تبارك وتعالى - : "وربُّكَ يعلمُ ما تُكِنُّ صدُورُهم وما يعلنون " ويقول - جل شأنه - : " ووُضِعَ الكتابُ فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتابِ لايغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلمُ ربُّكَ أحدا" .
الإعراب مختصرا :
إذا شرطية ظرفية-
الإيمان فاعل لفعل محذوف يفسره مابعده، والجملة شرطية - فلا أمان الفاء رابطة والتقدير لاأمان يتحقق والجملة جواب للشرط. وإذا شرطية غير جازمة .
الدرس المستفاد : إنَّ طالب الأمان والسلام ، وصلاح كل الأحوال فيما تسير به حركة الحياة الدنيا فى أطر المأمور به والمنهى عنه من غير تجزئة أو استثناء -عليه أن يطبق شرع الله فى خاصية إيمانه قلبا وقالبا، وفى مسار حياته مع ربه ونفسه والناس أجمعين . والله - تعالى - المستعان !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق