مقالات

الخميس، 20 أكتوبر 2016

( أساليب العربية : المعنى والدرس المستفاد والإعراب ) 4

  يقول أبو العلاء المعرى :
 غيرُ مُجْدٍ فى مِلَّتى واعتقادى ....نَوْحُ بـاكٍ ولا تَرنُّـمُ شـــادِ ........... صَاحِ هذى قبــُورُنا تمــلأُ الرُّحْــبَ فأين القبورُ من عهـد عـاد؟ ............ خفِّفِ الوَطْءَ ما أظنُّ أديــمَ الأرضِ إلاَّ مــن هـذه الأجسـادِ ....... ...... سِر إن اسطعتَ فى الهواءِ رويدًا..لا اختيالا على رُفاتِ العباد ِ........ ...
 المعنى العام : يرى الشاعر أنه لافرق بين حزين ومسرور فى حياته الدنيا فالمساواة الإنسانية محتومة بالموت الذى لايميز بين الناس بأى ميزة دنيوية من معتقد أو لون أوجنس أو مال أوجاه أو أصل أو فرع أو فقر أوغنى أو كبر أوصغر أو ذكورة أو أنوثة....إلى أخره .ثم يستشهد على تلك المساواة بالواقع المؤكد بقبور من ماتوا وهى تملأ الساحات التى توصف بأنها مدافنهم التى آلوا إليها من غير تفرقة،ويقول : إنها إذا كانت من الكثرة بمكان فى ذلك الزمن الذى أعيشه؛فماذا عن القبورمن عهد عاد؟ وهو يشيرإلى آلاف من السنين قد مضت،وأضف إليها عهود ماقبل عاد منذ أن خلق الله - سبحانه وتعالى - الدنيا فمات من حل أجل موته من النفوس البشرية ؛ يقول - سبحانه وتعالى:
" كلُّ نفسٍٍٍ ذائقةُ الموت "ويقول - تعالى - عن عاد التى أشار الشاعر إليها ومثيلاتها:
" ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التى لم يخلق مثلُها فى البلاد. وثمودَ الذين جابوا الصخرَ بالواد. وفرعونَ ذى الأوتاد . الذين طغوا فى البلاد . فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربُّكَ صوتَ عذاب . إنَّ ربَّك لبرمرصاد ".
  ثم يدعو الشاعر الأحياء من أهل الدنيا إلى التنازل والتواضع والاعتبار بهؤلاء الراحلين الذين ووروا التراب، ثم تآكلت أجسامهم بعد أن نخرت فيها دواب الأرض؛حتى صارت ترابا يكسو الأرض. ويستحث الشاعر الناس ألا ينتهكوا حرمة ذلك الرفات المطحون على هيئة أتربة متناثرة هنا وهناك ، ثم ينبه إلى أن حركة الحياة التى يحيونها تمارس فى أى مكان تمكن المارسة فيه إلا ماكان يحتوى على آثار هؤلاء الراحلين من أجسامهم التى يحرم على كل حى إهانتها والتهوين من شأنها ويدعو - من أجل ذلك - إلى التواضع وعدم التكبر فى صور من الخيلاء الممقوتة؛ فالدنيا فانية،والحى اليوم سيموت غداومصيره مصير كل من سبقوه : جسد يتعفن ويبلى،وروح يصعدها ربها إلى برزخ لايعلم فيه وقائعه إلاخالقه،ثم قيامة تقوم ،وآخرة ينصب لها الميزان، وحساب وصراط وجنة أونار؛ قال - تعالى -:
" فأما من ثقلت موازينُه فهو فى عيشةٍ راضية . وأمَّا من خفت موازينُه فأمُّهُ هاوية . وما أدراك ماهية . نار حامية " ... 
الدرس المستفاد: 
 على المسلم أن يتقى الله - سبحانه وتعالى - بكل عمل صالح يرضيه،وأن يتخذ من الموت اعتباراينفعه فى توطيد علاقة طيبة بالخالق وخلقه؛ يقول - جل شأنه - : " كلُّ من عليها فان . ويبقى وجهُ ربِّك ذو الجلال والإكرام ".
وينهى سبحانه وتعالى عن نسيان ذلك كله بالتمسك بالدنيا والاستجابة للشيطان؛ فالدنيا عندهم - فقط - دار متاع شامل يغتربها الأشقياء قليلوالاستفادة والاعتبار، كذلك الاستسلام لوسواس الشيطان عدو الله وعدو كثيرمن عباده المغفلين؛ فيقول - سبحانه وتعالى -: " فلا تغرنكم الحياةُ الدنيا ولا يغرنكم باللهِ الغَرور" : ( الشيطان ). 
الإعراب ملخصا : نكتفى بالآتى : 
غيرُ مُجْدٍ : مبتدأ ومضاف إليه - 
فى ملّتِى : جار ومجرور- 
واعتقادى:معطوف على ملَّتِى - 
نَوْحُ باكٍ : خبر ومضاف إليه - 
ولا ترنُّمُ شادِ : معطوف على نوح باك . والله - تعالى - المستعان !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق