بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ! : لكم أعجبنى قول من قال :
....يأيها الرجلُ المعلِّمُ غيرَهُ...............هــلاَّ لنفسك كانَ ذا التعليمُ........................ تصفُ الدواءَ لِذِى السِّقَامِ وذِى الضنا .... كيما يصحُّ به وأنت سقيمُ........................ ابدأ بنفسِكِ فانهها عن غيِّها........فإذا انتهت عنه فأنتَ كريمُ........................ لاتَنهَ عن خُلُقٍ وتأتىَ مثلَهُ.................عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيـمُ .......................
المعنى العام : يخاطب الشاعر من الناس من دأبوا على مخاطبة غيرهم بتجنب المنكرات وقبائح الأفعال؛بينما يكونون هم على نفس مستوى من ينصحونهم من التسيب الأخلاقى المذموم دينا وعرفا،و يقول لهم ذلك الشاعر انظروا إلى أنفسكم، وعالجوا عيوبها سواء فى خواص ذواتكم أو فيمن لهم عليكم حق الولاية والرعاية ،ولاغرابة أن نقول : إنَّ نماذج هذا السلوك تكثر فى دعاة هذا الزمن ومعلميه وفى كثير من المسئولين وفى الخاصة والعامة. ولما كانت معانى الفضيلة تغيب عن ضمير وفكر ونظرهؤلاء وأمثالهم - ممن لم يكن فيما يسمعونه أو يقرءونه من القرآن الكريم والسنة المطهرة - لم يكن لهم فيه عبرة ودرس ؛فقد استحلوا الهجوم على الخلائق بغير حق صنعة لهم؛ فيقول - تعالى - " أتأمرون الناسَ بالبرِّ وتنسونَ أنفسَكم وأنتم تتلون الكتابَ أفلا تعقلون "
و طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس .
وظاهرة التوجيه غير السديد الذى لايقوم على أسس من المعلومات الموثوق فيها ، حتى يصل ذلك التوجيه بمن ينقدون إلى حد القذف والتجريح - ظاهرة شغلت فى صفحات التواصل الاحتماعى الكمبيوترى مساحات هى الأعم والأغلب. وحين تقرأ لهم كأنك تقرأ كلاما كتب بأقلام ملائكة كرام بررة؛إذ لايكادون يتركون من الإيجابيات التى ينادون بها شيئا ؛ معتبرين المخاطبين لديهم كيانات بشرية هى فى أمس الحاجة لما ينصحونهم به وكأنهم هم الجديرون بها وحدهم . ولو تأملت ودققت وتحريت لوجدت أنهم هم الذين يقولون مالا يفعلون ؛ لأن كل كلامهم غيبة ونهش فى الأعراض وإساءات فى المسلك الخاص والمسلك العام من غير دليل مقنع كما قلنا. وإنك حين تفعل مثل ذلك الفعل وتدعى أنك مسلم فأنت تقول ما لا تفعل؛لأن المطلوب من المسلم احترام أى كيان إنسانى،وإن كان لابد من توجيه ناصح فيكون بخلق الإسلام وأدبه،والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يجب أن يبدأ فيه المسلم بنفسه ثم بمن يعول ؛مصداقا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ".
واحذروا أيها المتهاونون بالحقيقة فيما نسيتم أنفسكم إليه وهو الإسلام الحكيم: فالإسلام عقيدة تطبق فى هيئة الأعمال التى تحتاجها حياة كل مسلم( فى المحيط الإنسانى كله ) وليس الإسلام شعارابراقا تختفى تحته المسالب والعيوب يفخر به صاحبه، كما يفعل الكثير ممن غابت عنهم مفاهيم دينهم الحنيف .
" فاعتبروا ياأولى الأبصار" .
الدرس المستفاد : إذا رأيتم هناك عيوبا فى الناس أفرادا وجماعات؛ فابحثوا أولا فى ذوات نفوسكم ومن تعولون ،وتخلصوا فيما يكون فيكم مما ساءت به أخلاق الناس دينا ودنيا،ثم اذهبوا إلى ساحات النصح والإرشاد بما لايخدش حياء ولا يفضح مستورا ولا يتسبب فى مواجهات غير محمودة؛ افعلوا ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سيبله وهو أعلم بالمهتدين ".
الإعراب :
نوجزه فى البيت الأخير
لاتنْهَ - لا ناهية جازمة للفعل بعدها -
نوجزه فى البيت الأخير
لاتنْهَ - لا ناهية جازمة للفعل بعدها -
عن خُلُقٍ- جار ومجرور متعلق بالفعل المنهى عنه -
وتأتىَ مثله - الواو للمعية والمضارع بعده منصوب بأن المحذوفة.
ومثله مفعول به -
عارٌ - خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا -
عليك - جار ومجرور متعلق بعار -
إذا فعلتَ - أداة الشرط وفعله -
وعظيمُ صفة لكلمة عار السابقة، وجملة هو عار إلى آخره جواب الشرط مقدما .والتقدير : إذا فعلت ذلك فهو عار عليك عظيم . وللتأكيد أقول : إن بالإعراب إيجازا. والله - تعالى المستعان !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق