بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ! .
يقول - جل من قائل - :"ولا تحسبنَّ اللهَ غافلاً عمَّا يعملُ الظالمون " .
المعنى العام : الله - سبحانه وتعالى - قال عن نفسه:" الله لاإله إلا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولا نوم "؛ فلا يظنن ظان أن ظلم الظالمين بشتى ألوانه يخفى على الله - تعالى - منه شىء . واعلم أن من أنواع الظلم مايرتكبه الإنسان من الموبقات والآثام،أى : مايفعله من منكر يعصى به الله - سبحانه وتعالى - قولا كان أو ممارسة بالجوارح فى خاصة نفسه : مثل الغيبة والنميمة والكذب والبذاءة بالشتم والتوبيخ والتهديد ونحو ذلك ، بواسطة اللسان. وكتعاطى المحرم من المخدر والمخمر، وكالزنا والسرقة،والرشوة أخذا أو إعطاء أو وساطة وكالتقصير فى أداء الواجب الوظيفى حكوميا كان أو أهليا.....فهو ظلم للنفس بالجوارح؛فكل ذلك وأمثاله باللسان أو الجوارح ظلم للنفس التى حملها صاحبها المسئولية التى ستعاقب بها من الواحد الأحد الفرد الصمد القادر القاهر العزيز الجبار. يقول - تعالى - :" ومن أظلمُ مِمَّن افترى على اللهِ كذبا أو كذَّبَ بالحقِّ لمَّا جاءه أليسَ فى جهنمَ مثوى للكافرين " .
وظلم الغير: إهانته بأية صورة من صور الإهانة والاعتداء على ماله أو عرضه أو وطنه أو على حق له من الحقوق الاجتماعية أوالوظيفية أو السياسية أوالتعليمية أو الإنسانية أو أى شىء يثبت فيه الحق له . والحقوق فى الحياة كثيرة،والأكثر منها مازاد خطره وطمت مصائبه فى تلك الآونة الزمنية التى نعيشها من مسلك الناس فى التواصل والتعامل على طمع و حب احتكار ونزوع إلى الحرام بكل ثقة فى الذات ؛نسيانا لمراقبة المولى - جل وعلا- لهؤلاء الظالمين المتمادين، وأخذه لهم أخذ عزيز مقتدر.
وصدق الله - تعالى - إذ يقول : "ظَهَرَ الفسادُ فى البرِّ والبحر بما كسبت أيدى الناسِ ليذيقَهم بعضَ الذى عَمِلوا لعلهم يرجعون ". والمولى فى الحديث القدسى الشريف رحمة بعباده يناديهم قائلا : " ياعبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما ألا لاتظالموا" ويقول - صلى الله عليه وسلم - :" الظلم ظلمات يوم القيامة " [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر ].
فالظلم على اختلاف أنواعه يجلب به الله - تعالى - مشقة الحياة فى الدنيا والعذاب الشديد فى الآخرة.يقول - جل شأنه - : " وعنت الوجوهُ للحى القيوم وقد خابَ من حمِلَ ظُلمًا . ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا يخافُ ظلمًا ولا هضما ".
لكن الذين يسكتون على ظلم الظالمين ولم يردوهم عن ذلك العبس الإنسانى البغيض لامحالة من لحوق شظاياه المحرقة المدمرة بهم الساكتين،بل وبالصالحين؛فقد سمعت السيدة عائشة - رضى الله عنها - رسول الله - عليه السلام - يقول فيما معناه : " فُتح اليوم سد مأجوج ومأجوج؛ ويل للعرب من شر قد اقترب !" فقالت : أنهلك يارسول الله وفينا الصالحون؟ قال - صلى الله عليه وسلم - :" نعم؛ إذا كثر الخَبث " وفى القرآن الكريم " قال - تعالى - :"واتقوا فتنةً لاتصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أنَّ اللهَ شديدُ العقاب "
إذاً والعالم العربى والإسلامى يموج بفتن كقطع الليل المظلم كما تنبأ بذلك رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - فتن من ظلم عات فظيع يتردد بين ظلم الذات وظلم النا س ؛ حتى ساد البلاء والغلاء وعم الفساد والتخريب والتدمير وشاعت الفوضى العملية والاضطراب الخلقى إلى أن صار أعداؤنا هم الذين يقودون محاولات إصلاح مزيفة كاذبة خداعا لعالم مغفل بغفلته عن قيمه العليا جسر النجاة ووسيلة النصر والرخاء والسلم والسلام .
يقول - تعالى -" اللهُ ولىُّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلماتِ إلى النُّور " أما ولاية أعداء الفضيلة من الطامعين والمستبدين فلا مجال مهعا لنصر أوتقدم . " فاعتبروا ياأولى الأبصار " !
- الدرس المستفاد : هو أنه لامخرج من مشكلات الإنسان فى نفسه وأهله ووطنه إلا بترك الظلم بكل صوره بتقوى الله سبحانه وتعالى !قال - جل شأنه - : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب "، " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا "!
- الإعراب ملخصا :
لاتحسبنَّ : لا الناهية الجازمة،والمضارع بعدها مبنى على الفتح فى محل جزم؛لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة،والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت - اللهُ :لفظ الجلالة : مفعول به أول،
وغافلاً : مفعول به ثان -
عمَّا : جار ومجرور أى : عن الذى -
يعملُ الظالِمُون: جملة فعلية هى صلة الموصول لامحل لها من الإعراب . والله - تعالى - المستعان !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق