بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ! .
يقول الشاعر :
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها..... أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراقِ .
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها..... أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراقِ .
المعنى العام :
إنَّ الأم مسئولة ، ومن أهم أنواع تلك المسئولية فى الأسرة تربيتها لأولادها نفسيا وفكريا وأخلاقيا فى ظل الإسلام الحنيف بكل قيمه التربوية المعتدلة الفضلى؛ يقول - صلى اله عليه وسلم - : "والمرأة راعيةٌ فى بيت روجها ومسئولة عن رعيتها " ،
فالمحصلة أن المجتمع سيتلقى فى دائرة حركة حياته نماذج صالحة من البنين والبنات يستفيد بها الوطن والأمة ؛ فضلا عن استفادة الأسرة التى تَنَشَّأَ الجيلُ فيها تنشئة طيبة مباركة على يد تلك الأم الناضجة فهما ومسلكا. ولا يعنى هذا أن الأب معفو عن واجب المشاركة فى تلك المسئولية ؛ فقد قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - :"والرجلُ راعٍ فى بيته ومسئولٌ عن رعيته " .
لكن الشاعر الكريم خص الأم لأهمية دورها متعدد الجوانب فيما تتحمله إزاء أولادها فى المسار المعروف لها حتى يكبروا ويصيروا بنفس القدرمن مسئولية متنوعة متواصلة فى حياتهم .
ولا عجب أن نذكر أن الأم تظل شديدة العطف على أولادها كبارا لهم نبت وذرية.ومن أجل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم للصحابى الذى سأله : " من أحقُّ الناس بحسنِ صحابتى يارسول الله ؟ قال : أمُّك ثلاث مرات وفى الرابعة قال: أبوك ".
فإذا أُعِدَّت البنت فى حضن الفضيلة والأخلاق إعدادا دينيا معتدلا - مع إعداد الابن على نفس المستوى - كانت النتيجة - كما قلنا - وجود شعب كريم طيب الأعراق بمعنى أنه امتداد لماض شريف تأصلت فى مراحله المعانى النقية الفاضلة المخلصة فى التكوين والبناء، ولا يتأتى ذلك المعنى إلا فى جو عامر بالإيمان والتقوى تستحيى نخبه من أن تفعل المنكر المذموم، وتترك المعروف المحمود.
يقول - تعالى - :" أفمن يعلم أنَّ ما أُنزلَ إليك من ربك الحقُّ كمن هو أعمى إنَّما يتذكرُ أولو الألباب " أى فرق كبير بين العمل على علم بالمسئولية ومقتضياتها كما أمر الله - سبحانه وتعالى - وبين التخبط تخبط من لايرى الطريق . وما أسوأ الذين يرون الطريق الصحيح ويتجاهلون معالم الصواب فيها لينزلقوا إلى معالم الضلال! فيتأثروا بدعاة الفوضى وأدعياء الحرية التى هى الانحراف عن الجادة والتنديد البغيض بطريق الله المستقيم : من معتقد زائف اسمه : - التمدن والحداثة - .
فالإسلام دين واضح المعالم صالح لكل حال فى كل زمان ومكان فيما تضمنته مبادئه وكل أحكامه ، ولا تجد فيها إلا كل خير منطلقه مصلحة الشعوب والأمم مع مصلحة الفرد والأسرة. ومن ذلك اهتمامه بصيانة عِرض المرأة وشرفها ؛ - كذلك - والحكمة هى التوالد والتناسل والإعفاف بأحكام بينتها الشريعة تضبط عملية الزواج المشروع وتضع حدودا قوية بين الحلال والحرام؛ اتقاء فتن لايعود فيها الفعل المجرّم إلا بِشَر خطير على جميع من يشيع فيهم المنكر.
ومن هنا فقد كان من المهم فى تربية الأسرة لبناتها بتعويدها على ما يهذب سلوكها مظهرا ومخبرا فى حدود دينية لانقول فيها تضييق أو تشديد ، بل دينية وسطية معتدلة ؛ يقول - تعالى - :"ماجَعَلَ عليكم فى الدينِ من حرج " .
أقول ذلك ؛ لأنى أرى فى حاضرى أمثلة من بنات ناضجات فى عمر الدراسة الأولية يخرجن بعد المدرسة بمظهر غير لائق شكلا فى الزى وغيره مما تحاول أن تظهر به جميلة ملفتة ، وربما يكون ذلك تقليدا لأخريات يستغرقهن خلق التقليد لنسوة لا يستحيين أن يفعلن بأنفسهن أى شىء خارجا بين الشيب والشباب فى العمل أو فى الجامعة أوفى الشارع وبخاصة بعض نسوة القنوات الفضائية اللائى يتسابقن فى حلبات الحسن والجمال الحرام ، بينما نتصور أنهن قد يهملن الاهتمام لأزواجهن وهو المشروع الحلال فى البيوت .
ودعوة ناصحة بالموعظة الحسنة نقول للأم والأب : إنه لايصح إلا الصحيح الذى نص عليه الإسلام خلق حياة فاضلة تحمى من الزلل وتقى من الخطر. اللهم فاشهد.
الدرس المستفاد : هو أن التربية الصحيحة فى حدود القيم الإسلامية الصحيحة المعتدلة هى طوق النجاة للبنين والبنات وطريق واضح المعالم ومصباح مشرق وضاء تستنيربه الأمم والشعوب لبناء حياة الكرامة والعزة والتفوق .
الإعراب بإيجاز :
الأمُّ مدرسةٌ : مبتدأ وخبر -
إذا أعددتها : إذا وشرطها -
أعددتَ شعبا : جواب الشرط -
طيبَ الأعراق : نعت للشعب .والله - تعالى - المستعان !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق