مقالات

الخميس، 15 سبتمبر 2016

( أصفون المطاعنة : التاريخ والقيم )(5) شخصيات لها بصمات : ( عبد المنعم أفندى الخطيب ) :


                            بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه !  وبعد :
             فبعون من الله تعالى ـ 
ستدور الحلقة الأولى - حول أعلام لهم فى حياتهم  مدخل إلى الثقافة الدينية وربما إلى الثقافة الشعرية والكتابية ، فضلا عن نشاطاتهم الوظيفية والمعيشية البيئية ، وهم على درجات عالية فى حسن الخلق وشفافية التعامل ونبل المقاصد والغايات . سنتناولهم ؛ معتبرين الكتابة عنهم من قبيل التمثيل لا من سبيل التعميم .

         أولا - ( عبد المنعم أفندى الخطيب ) اسم الشهرة . وأما اسمه الرسمى فى سجلات الميلاد وقوائم العمل : " عبد المنعم محمد أحمد الخطيب ". عمل ناظر زراعة فى الخاصة الملكية بالمطاعنة بمؤهله العالى المتخصص ، ولما أثبت جدارة فى العمل وفى الحياة الاجتماعية من حوله حظى بشرف لقب الأفندية بالأمر الملكى كالعهد بالنظام حينذاك فى منحه ألقاب الأفندية والباكوية ، والباشوية لمن يكون مؤهلا بالشروط العملية والاجتماعية المقرّة ، وللحق نؤكد أنه ليس وحده الذى منح هذا اللقب فى أصفون المطاعنة . وللحديث عنهم آتيا - إن شاء الله - تعالى - مجاله الذى يليق بمكانتهم العظيمة .  

      نبدأ أولا بتوجهاته الصوفية الروحية؛ بكونها خلق العائلة الخطيبية دينا ودنيا ؛ فهى الأصل ، ثم نثنى - إن شاء الله - تعالى - بما نستطيع التثنية به حول مكانته وظيفة ونشاطا آخر فى حياته .
     أما من حيث ثقافته الصوفية الروحية والشعرية - فيعد رائدا فيما كانت أصفون تحتفى به فى علاقات الكرام فيها بالمجلس الشرقاوى حضورا وعملا ؛ حتى إن شدة حبه لذلك المجلس أثر فى أولاده وأحفاده وكثير من أبناء عمومته الخطباء أن يتعايشوا بنفس مستوى تلاحمه بطريقة الشيخ أحمد الشرقاوى عملا وتطبيقا فى مسالك الحياة . وكان عبد المنعم أفندى الخطيب مع ذلك شخصا مرموقا محترما فى أهله ومجتمعه ، يستعصم بالله - تعالى- واحدا قادرا لا يخيب من أطاعه ورجاه . وكان سخيا كريما معطاء يعتز بخطيبيته وشرف محتده اعتزاز المسلم المؤدب بأدب الإسلام الحنيف وتواضع المعتدلين الصالحين الذين قال الله عنهم فى محكم كتابه : 
" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين "، وكآبائه وأجداده تناول الحياة بمسلك يواد فيه الناس جميعا على قدم المساواة ؛ وزاد نبل خلق وتعامل بما تأثره من فكر إسلامى ونزوع صوفى روحى فى أجواء المعانى العظيمة التى كانت تنبثق من إشراقات الذكر والقرب فى مجلش الولى الصالح أحمد الشرقاوى . 

         ومن أدلة كونه أثر فى غرس قيم الذكر والقرب عن طريق ذالك لمجلس المبارك أن أبناء العمومة من أهلنا الخطباء وأبناءه وأحفاده سلكوا نفس طريقته الصوفية الشرقاوية . وكان منهم الشيخ حسن على الخطيب والشخ أبو الوفا خليل الخطييب والشيخ أبو المجد بهجات عبد المنعم الخطيب ، وغيرهم كثر لم يحضرنى الأن ذكرهم ، ولكن يمكن أن أنوه بأن حفيده الشيخ أبو المجد بهجات ظل حتى بلغ من الكبرعتيا من رواد مجلس الشيخ الشرقاوى فى الريادة والتنظيم والإنشاد بروح المريد المحب العاشق .

    أما نشاط عمنا المهندس الشيخ عبدالمنعم أفندى الخطيب فى الشعر، وبصفة أخص الشعر الصوفى مهذِّب الأرواح والأخلاق : فأمامى - الآن - كتاب طبعه فى تخميسين أحدهما على قصيدة سيدى عبد الرحيم البرعى ، التخميس فيه من تأليف والده الشيخ محمد أحمد الخطيب ، والثانى على قصيدة العلامة ابن الوردى، التخميس من تأليفه هو طبعه سنة 1927م .
الكتاب يتضمن غلافه العنوان الآتى : " هذا تخميس المرحوم الشيخ محمد أحمد الخطيب، على قصيدة سيدى عبد الرحيم البرعى، ويليها تخميس ابنه الفقيرعبد المنعم الخطيب،على قصيدة العلامة ابن الوردى ، طبع على نفقة عبد المنعم محمد الخطيب ، وحقوق الطبع محفوظة: التاريخ : سنة 1927م "  ، وللعلم فإن التخميس يعنى أن شاعرا يأخذ جزءا من شعر شخص آخر، ويستكمله بشعره ، ويختم كل مقطع بشطر تتم به خمسة الأشطر داخل ذلك المقطع على ماقرر علم " العروض والقافية ". 

        نقدم - الآن - نماذج للتخميسين، يقول جدنا الشيخ محمد أحمد الخطيب فى تخميسه على قصيدة سيدى عبد الرحيم البرعى :
 لفد ذلت إلى الأحباب نفسى..............لتصبح فى معزتهم وتمسى 
ولما كان طول البعد ينسى.............. ذكرت أحبتى وديــار أنسى
 وراجعت الزمان بها فضنا ............ 

   ويقول جدنا الشيخ عبد المنعم الخطيب : فى تخميسه لشعرابن الوردى :
 انتبه فالموت يأتى عجلا...........وبــه مالــذ عيش وحـلا
 راقب الموت إذا مانـزلا.........إن من يطلبه الموت 
على غرة منه جدير بالوجل. 

      ويقول الشيخ محمد أحمد الخطيب فى تخميسه لقصيدة عبد الرحيم البرعى : 
تركت مطامعى ولزمت صومى........ودمت على الصبابة بين قومى ......
 عزولى لامنــى وأطــال لومـى .. .. وبـرق الأبـــرقين أطــار نومــى ...... 
وألزمنى طروق الطيـــف وهنا......... 

    ويقول عبد المنعم الخطيب فى تخميسه لقصيدة ابن الوردى : 
أيها العاقل دع عنك الكسل ........واترك التسويف مع طول الأمل .........
 واستمع قولا علا قدرا وجل.......اعتزل ذكــر الأغانـــى والغـزل.......... 
وقل الفصل وجانب من هزل.........

 هذا وإن الكتاب ليحمل بين طياته كثيرا من المقاطع التى تعبر عن فكر صوفى إيمانى عامر بالدرس والعبرة فى توجيهاته المباركة . نكتفى منه بهذا القدر .
   واعلم أخى القارئ كما ذكرنا أن الشطر الخامس هو الذى سميت القصيدة به: " التخميس " ، واسمح لى أن أضيف أن حفيد الشيخ عبد المنعم الشيخ أبو المجد بهجات كان زجّالا بارعا بالوراثة الشعرية ، وكانت قناة جنوب الوادى حينما تأتى فى رحبنا تسجل له فى مرات عديدة . رحم الله الجميع رحمة واسعة،وأدخلهم جنات عدن بما قدموا من أعمال فى الحياة طيبة صالحة ! وفى الحلقة القادمة - إن شاء الله تعالى - نتم الحديث عن حياة الشيخ عبد النعم أفندى الخطيب الصوفية والوظيفية، ثم يتلوه - بعون من الله - جل شأنه- التطواف حول حياة العالم العلم الجليل شيخنا الشيخ صبرى عبد اللطيف إبراهيم فراج طايع . رحم الله الجميع !سيكون لقاؤنا - إن شاء الله تعالى - مع عالمنا ومعلمنا وكوكب عالَمِنا العظيم قضيلة الشيخ صبرى عبد اللطيف إبراهييم فراج طايع رحمه الله وأوسع له فى رحب مثواه !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق