مقالات

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

إعراب أم القرآن ومعانيها من كتاب:" إعراب ثلا ثين سورة من القرآن الكريم"، لابن خالويه (2)

          يقول ابن خالويه- مستأنفا - فى تفسيره وإعرابه للفاتحة :

            " صراطَ " نصبٌ بدلٌ من الأول ، أى: "الصراط "؛ وذلك بأنَّ البدل يجرى مجرى النعت ؛ بأن 
يجرى على إعراب ماقبله ، غير أنَّ النعت لايكون إلا فعلا أو مشتقا منه، والبدل لايكون إلا اسما، 
وتبدل المعرفة من المعرفة ، والنكرة من النكرة ، والمعرفة من النكرة ، والنكرة من المعرفة . 
كل ذلك صواب ، ويبدل الجزء من الكل ، والكل من الكل ، وقد يأتى بدل آخر يقال له بدل الغلط ، 
كقولك مررت برجل حما ر، أردت بحمار فغلطت فقلت برجل ، ثم ذكرت .

        " الذينَ" : جر بإضافة الصراط إليه ، ولا علامة فيه ؛ لأنه اسم ناقص يحتاج إلى صلة وعائد . 
وكل ماصلح أن يكون خبرا لابتداء جاز أن يكون صلة الذى .
ومن العرب من يقول : جاءنى الذون ، ومررت بالذين ، فيعرب ؛ أنشدنى ابن مجاهد: وبنو نُوَيْجِبَةَ 

الذُون همُ....مُعطٌ مٌخَدمَة ٌمن الخِزّانِ 
والخِزّانُ جمع خُزَزٍ ، وهو ولد الأرنب . ومن العرب من يقول: 
جاءنى اللاءون ، ومررت باللائين ؛ 
وأنشد الفراء :
هم اللاءون فكُّوا الغُلَّ عَنِّى.... بمَرْوِ الشَّاهِجانِ وهم جَناحِى
وشُددت اللام ؛ لأنهما لامان ، والأصل لَذٍ ، مثل عَمٍ ، ثم دخلت الألف واللام للتعريف ؛ فالتشديد من أجل ذلك .
                                  *************************************
     " أنعمتَ" فعل ماض ، والتاء اسم الله تبارك وتعالى ، وهو رفعٌ . وكل تاء إذا خاطبت مذكرا 
مفتوحة ، وللمؤنث مكسورة ، وتاء النفْس مضمومة للفرق بينهن ، وكلهن فى موضع رفع ، والألف 
فى أول" أنعمت" ألف قطع .
فكل ألف ثبتت فى الماضى ، وكان أول الفعل المستقبل مضموما نحو أكرم يكرم ، وأنعم ينعم ، 
فهى مفتوحة فى الأمر والماضى ومكسورة فى المصدر .
وألفات القطع ست شرحتها فى كتاب الألفات . وإذا صرفت الفعل قلت أنعم ينعم إنعاما فهو منعم 
، والأمر أنعِم بقطع الألف وفتحها .

                            ***************************************
"عليهم" : على حرف جر ، وتكتب بالياء ؛ لأن ألفها تصير مع المكنى ياء
نحو : عليك ، وإليك ، ولديك ، وهى مع المُظهَر ألف ، أعنى لفظا
كقولك : عَلَى زيد ، وإلى زيد ، ولدى زيد .
ومن العرب من يقول : جلست إلاَّك يعنى إليك ، و عَلاَكَ درهم ، يريدون عليك ؛ حكى ذلك أبو زيد . قال الشاعر :
طاروا علاهن فَطرْ علاها *** واشدد بمثنى حقب حقباها
وقد يكون علا فعلا ماضيا ، كقوله - تعالى -: " ولَعَلاَ بعضُهُم على بعض" ،
تقول العرب : عَلاَ زيد الجبلَ يعلو علوا . وعليتُ فى المكارم أعلو علاء ، وأُنشِـد :
لما علا كعبُكِ لى عليتُ *** مابى غنى عنك وإن غنيتُ
                     *******************************************
يقول ابن خالويه : والذين أنعمت عليهم هم الأنبياء عليهم السلام .
والأصل فى عليهم (عليهُم) بضم الهاء ، وهى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد قرأ بذلك حمزة . ومن كَسَرَ الهاء كَسَرَها لمجاورة الياء .
وأما أهل المدينة فيصلون الميم بواو فى اللفظ ؛ فيقولون : ( عليهمو ) قالوا : وعلامة الجمع الواو 
، 
كما كانت الألف فى عليهما علامة للتثنية ، ومن حذف الواو فإنه حذفها اختصارا

        وأجمع القراء على كسر الهاء فى التثنية إذا قلت : عليهِما ؛ قال الله - عز وجل - : 
" ... يخافون أنعم اللهُ عليهِما..." إلا يعقوب الحضرمى فإنه ضم الهاء في التثنية ، كما ضمها فى الجمع .

    وعن ابن مجاهد عن السمرى عن الفراء قال : من العرب من يقول : عليهُما ، فيضم الهاء فى التثنية.
                   
                            ********************************************
    يقول ابن خالو يه :
       " غير : نعت للذين ،
والتقدير : صراط الذين أنعمت عليهم غيرِ المغضوب عليهم :
( من اليهود ) ؛ لأنك إذا قلت: مررت برجل صادق غير كاذب، فغير الكاذب هو الصادق .

ـ واعلم أنَّ ( غير) تكون صفة ، واستثناء . فإذا كانت صفة جرَت على ماقبلها من الإعراب ، تقول: جاءنى رجل ٌغيرُك ، ومررت برجلٍ غيرِك ، ورأيت رجلاً غيرَك .
فإذا كانت استثناء فتحتَ نفسَها ، وخفضتَ بها مابعدها ، كقولك : جاءنى قومٌ غيرَ زيدٍ ، وتقول : عندى درهمٌ غيرُ زائف على النعت ، وتقول:عندى درهمٌ غيرَ دانق ؛
لأن المعنى إلا دانقا .
واعلم أنك إذا قلت : مررت بغيرِ واحد ، فمعناه بجماعة ، و( غيرُ ) لاتكون عند المبرد إلا نكرة ، وغير المبرد يقول : تكون معرفة فى حال ، ونكرة فى حال .
           *****************************************************
  "
المغضوب
" جر بغير ؛ لأن الإضافة على ضربين : إضافة اسم إلى اسم ، وإضافة حرف إلى اسم . 
والمغضوب عليهم : النصارى .

فإن قال قائل : لِمَ لم يجمع ، فيقول : غير المغضوبين ؟ 

فالجواب فى ذلك: أن الفعل إذا لم يستتر فيه الضمير كان موحََّدا ،
فالتقدير : غير الذى غُضب عليهم .
" ولا " الواو حرف نسق ، و( لا) قيل صلة ، والتقدير : والضالين ، وقيل : ( لا ) تأكيد للجَحد   (أى: ا لنفى ) ؛ وذلك لأن " لا " لا تكون صلة إلا إذا تقدمها جحد ، 

    كقول الشاعر : ماكان يرضى رسول الله فعلهمُ *** والطيبان أبو بكر، ولاعمرُ 
ويروى : دينهم ، 

وأنشد أبو عبيدة : 
فما ألوم البِيض ألا تسخَرا *** لما رأين الشَّمَطَ القَفَنْدرا 
والقفندر : القصير الضخم، القبيح المشية ، والأقدر : القصير أيضا .
ويجوز فى: " غير المغضوب" : النصب على الحال من الهاء والميم فى عليهم ، ويجوز النصب 
على الاستثناء ؛ وقد قرأ بذلك ابن كثير فى رواية الخليل ابن أحمد

                        ************************************

       " ولا " حرف نسق ، و " الضالين" نسق على المغضوب عليهم ، وهم اليهود والنصارى فإن سأل سائل : لم شددت اللام فى الضالين؟ 
فقل هما لامان أدغمت الأولى فى الثانية ، ومدت الألف من الضالين لالتقاء الساكنين ، نحو : دابة وشابة. 
      قرأ أيوب السختِيانى: " ولأ الضالين بالهمزة ؛ فقيل لأيوب لم همزت؟ فقال: إن المدة التى 
مددتموها أنتم لتحجزوا بها بين الساكنين هى هذه الهمزة التى همزتُ ؛ 

أنشدنى ابن مالك شاهدا لذلك: 
لقد رأيت يالقومى عجبا *** حمار قبّان يسوق أرنبــا 
*خطامها زأمها أن تذهبا. 
أراد (زامها) فهمز . 
    فإذا فرغ القارئ من :" ولا الضالين" استُحب أن يقول : آمين ؛ 
اقتداء برسول الله وبسنته - صلى الله عليه وسلم - ؛لأن النبى -صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ويقول:
" من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفرله" . والله - تعالى - المستعان!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق