كم أنا حزين على لغتى العربية لغة الهوية والمعتقد ، والفكر والثقافة،والتاريخ والحضارة،والماضى ،والحاضر،والمستقبل -إن شاء الله تعالى -مزهرة وضاءة بنور القرآن،والسنة،وبخير الآثارالتى أفرزتها عقول الراشدين الصالحين ؛ حتى شهد لها العالم زمانا بعد زمان،ومكانا يخلف مكانا.وصدق الله العظيم الذى كرمها، وعظمها؛ لأنها لغة القرآن ، وهو المعجزة الباقية الخالدة السائدة الرائدة التى عجزت كل الأفهام أن تأتى بحرف مما جاء به ذلك الكتاب المبين. يقول - تعالى -:"وإنه لتنزيل رب العالمين.نزل به الروح الأمين.على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربى مبين " الشعراء من 92-95.!
ومرد ذلك الحزن القاتل- أيها الغيور العاقل - أنَّ أهل تلك اللغة تنكروا لها ؛ على مالها عليهم - بعد الله تعالى - من فضل الترقى والاحترام فى عوالمهم المختلفة ، وإنه لتنكر شنيع أن يتجاهلوا صوابها ، ولطف مآخذها ، وجمال أنساقها ، وسلامة تراكيبها ؛ فينطمسوا فى مسارب ملتوية مضطربة ؛ ليغوصوا فى مستنقعات الجهل بأحكامها ، وقواعدها ، وآداب التعبير بها ، والنطق السليم بكلماتها ؛ بلا حرج يصدهم ، أو خجل تتوقف أمام عواثره ألسنتهم .
واختصارا لعرض القضية اللغوية التى استهتر بها العامة ، والخاصة -أوجه عتبى أولا إلى قناة الناس تلك القناة التى أكدت فى بثها برامجها العظيمة أن مصر الأزهر حافلة حفية بعلماء أجلاء، هم وسطيون معتدلون، تخرجوا فى الأزهر، ونهلوا من معين علمه الغزير الفياض المعظاء بالخير ، وصحة التوجه فى ضوء القرآن والسنة ، بلا مين ، ولاجهل ، ولا تغريب ، ثم ليسمح لى القائمون على أمر تلك القناة المحترمةأن أعتب على : برنامج لأحد العلماء ، لا من حيث فكره ، وثقافته ، لكن من حيث عنوانه المسمى بالعامية : "هــجــوز"، وكأن الفصيحة خلت إلا من هذا العنوان العامى المزعج ؛ لأنها أى: لغتنا حافلة بالسهل المناسب ياسيادة الدكتور، يامن كنا نطمع أن تكون منافحا عن الصواب ، لا مصافحا للخطأ فى مجال الإعلام الذى يمثل أوضح وسيلة تربوية تعليمية للصغار، بل وللكبار؛ فماذا لو جعلت عنوانك : "سأتجوز" ؟ إنها مأساة التقليد ، والفرنجة ؛ حتى فى محيط المسئولين عن سلا متك يالغتنا الحبيبة الغالية! ثم مالذى جرىلعلمائنا الأجلاء من ضيوف تلك القناة الغراء، يخطئون بجدارة فى النحو ، وهم منهمكون فى تحاور متدفق القيمة،وعطاء عظيم الفائدة-إلا سلامة اللغة ، ونقاوة القواعد النحوية التى كان ينبغى للأفاضل أن يقدموهامتينة النسج سليمة المادة بطريقة لكل مقام مقال ، لابرفع ماينصب ، ورفع مايجر ، ونحوهما فى الالتواء ، والتمزيق .
رحم الله حافظ إبراهيم أن قال على لسان لغتنا الخالدة :
أنا البحر فى أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق