بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعل آله وصحابته والتابعين! وبعد : فإن التحدث حول العلاقات التى يجب أن تتحمل مسئوليتها مسالك تواصل المسلم بغيره ممن يشتركون معه فى العفيدة والعمل والتعامل - التحدث فى ذلك يطول؛ لِما تضمنه قانون الشريعة الكريمة الفاضلة من حث مستمر على وجوب أن تسود فى تلك الأجواء الإسلامية قيم الترابط والتكافل والبر والرحمة، فضلا عن التقدير والاحترام.
وبما أمكن نضيف إلى ماسبق ذكره : علاقة المسلم برحِمه الفريب والبعيد التى قال عنها - سبحانه وتعالى - فى الحديث القدسى : " أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى؛ فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته " ويقول - صلى الله عليه وسلم - : " من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أجله فليصل رحمه " . أما عن علاقة المسلم بجيرانه واليتامى والمساكين والأصحاب وأبناء السبيل، فنقرأ عنها فى قوله - تعالى -: " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القرببى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل..."
وفى الإطار العام يقول -صلى الله عليه وسلم- : " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى" . والرسول - عليه السلام - يخاطب أمته مؤكدا معنى الحديث السابق قائلا : " لاتحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ". ويقول:" المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" ويقول : المسلم أخو المسلم لايُسلمه ولا يظلمه ولا يحقره ؛ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم "ويقول ليس المؤمن لعانا ولا سبابا ولا بذيئا ولا فاحشا ولا متفحشا ".
ومن أخلاق الإسلام فى ضبط ميزان العلاقات التواصلية الاجتماعية بين المسلمين يقول - تعالى- : " يأيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون . يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ".
فماذا فعل المسلم فى علاقاته الإسلامية المنوط بها قبول إسلامه أوعدم قبوله؟ .
ليس الإسلام شعاراتتزاحم حول رايته الجموع والحشود تزاحم أشكال، وصور، ليس هو كذلك بقدر ماهو ترجمة عملية نابعة من صدق العلاقة بين العبد وربه ونبيه وقرآنه .
" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ".
فهل خارطة تلك الأمة تنحو خطوطها إلى ذلك المنحى فى الزمن الذى تئن مضاجعنا حزنا وحسرة فيه ؟ أم أن حياة المسلمين فى كل موقع يغلب على معظم المنتمين إلى ذلك الدين الحنيف فيه صراع وابتزاز وانتقام وعن جهية جوفاء وتعال مفرغ من كل حق وعدل جرد من كل خلق نبيل وشريف.؟ "ولا تحسبن الله غافلا عمَّا يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار "..
" ألم تر كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد. التى لم يخلق مثلها فى اليلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد. وفرعون ذى الأوتاد. الذين طغوا فى البلاد . فأكثروا فيها الفساد. فصب عليهم ربك صوت عذاب إن ربك لبلمرصاد". والله - تعالى - المستعان !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق