لما كانت الرسالة الخاتمة رسالة عامة لكل الناس - كان لابد فيها من التأكيد على أن يتعامل الجميع فى أطرها بروح يسود بها الود وصفاء الاتصال ونبل المعاملة؛باحترام الآدمية التى هى مصدر الوحدة فى دنيا البشر ؛ قال - تعالى -: " ياأيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنَّ الله عليم خبير " .
وفى قوله - تعالى - : " لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " .
فى ذلك التبيين القرآنى مايؤكد وجوب البر ، والبر كل عمل وتعامل فيه خير ومصلحة وتعاون وتقدير واحترام ،بغض النظر عن الاتجاهات العقدية لدى الآخرين ؛ فهى مسئولية ذاتية يتحملها صاحبها لدى رب العالمين القائل: " لا إكراه فى الدين قد تبين الرشدُ من الغى " ،ونتأمل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما نبه إليه : " اتق الله حيثما كنت،وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن " - نتأمل تلك المعانى السامية ، فنجدها تتسم بصفات العمومية التى لاتفرق بين مسلم وغيره ؛فنلمس ذلك فى : " حيثما كنت " ، وفى : " الناس " .
فالأولى تتخطى حدود الزمان والمكان وتقصد كل من يشغلهما من بنى الإنسان ، والثانية تعم كل بنى آدم فهم الناس المعنيون جميعهم بالنصيحة . وفى خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأطهار ، وجميع من سلف من المخلصين لربهم العاملين بسنة نبيهم - سادت تلك القيم الإنسانية فى العادات والمعاملات ؛ حتى إنه جاء فى الصحيح من السنة المطهرة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحسن بالففقراء والجيران من حوله من غير المسلمين،وكان يتقبل دعواهم له بزياراته لهم وتناوله طعامهم ، والتعامل بالأخذ والعطاء فى ماديات الحياة ؛ فمما صح : أنه " مات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودى "، وقام - صلى الله عليه وسلم لجنازة مرت وهو فى مجلس من أصحابه،فقيل له : إنها جنازة يهودى،فقال :" أليست نفْسا ؟". وضمه لغير المسلمين فى وثيقة الوحدة الوطنية بداية تكوين الدولة الجديدة بعد الهجرة إلى المدينة المنورة - لم يكن أمرا مستغربا لنبى أرسله الله - تعالى - للناس كافة، وأرسله رحمة للعالمين: يقول - جل شأنه -:"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا" ، ويقول: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".
وللحديث - إن شاء الله تعالى - بفية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق