أما الشيخ عبد الباسط عبد الصمد(بحسب معلوماتنا عن طريق السماع ) فقد كان مأواه بداية فترة تعليمه القراءات على يد شيخنا الفاضل الشيخ محمد سليم - منزل الفاضل الملاحظ الضبع والد الفا ضل محمود الضبع جنوبى سقيقة الوهابين شمال أصفون فتمتع بكل كرم ضيافة ورعاية .
وللعلم فإن والد الشيخ عبد الباسط كان صديقا للسيد الملاحظ الضبع إذْ كان يعمل بإحدى مؤسسات أرمنت الكريمة ، ولعل ذلك كان السبب فى أن يلتحق الشيخ عبد الباسط بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بأصفون المطاعنة ؛ ليتلقى علم القراءات على يد العالم الجليل الشيخ محمد سليم ، ثم انتقل إلى ضيافة الشيخ الفاضل الأمير افندى طايع ، وظل فى هذه الضيافة التى لاقى فيها كرما طيب العيش وجليل الاحترام حتى انتهاء فترة تعليمه .
ثم أخذت شهرته تشق طريقها نحو السمو والارتقاء من مرافد بلدنا أصفون المطاعنة الخالدة ؛ إذ قرأ فى مناسبات عدة بها ، وسهر شهر رمضان الكريم لعدة سنوات بديوان البسطاوى ديوان عائلة الطوايع فى ريعان شبابه وقوة عطائه الذى تجمل به صوت رائع رقيق لطيف مبدع معبر ، شنف الآذان وهز مشاعر كل من استمعو إليه من الصغار والكبار، وأذكر أننى كنت فى سن الطفولة شديد الإعجاب بذلك الصوت الملائكى المشوق أذهب مع الذاهبين لأستمع وأستمتع حين كان الشيخ عبد الباسط يقرأ بلا واسطة مكبر للصوت
( الميكريفون) ؛ لعدم وصوله إلى بلادنا حينذاك ، ثم لما وصل ذلك المكبر شاع استعماله ، وقرأ الشيخ بواسطته ؛ مما زاد صوته قوة وجمالا ؛ حتى استمتع به القريب والبعيد خارج البيوت وداخلها فى قريتنا المباركة ، وأتم الله له نعمة القبول التى حظى بها داخل مصر وخارجها ؛ لِما كان عليه من حلاوة صوت وإتقان أداء ، وتعبيرعن معانى القرآن العظيم بتلك القدرات الربانية محوطة بتقوى الله والحفاظ عل آداب قرآنه الكريم .
أما الشيخ أحمد شحات الرزيقى فقد عاش فترة تعليمه فى أصفون المطاعنة مع زملاء له فى أماكن تضمنتها بعض دواوين بعض العائلات الكريمة ، وكانوا جميعا معززين مكرمين فى إطار تلك الضيافة . ثم أتم الشيخ أحمد الرزيقى ماشاء الله له أن يتم على يد الشيخ محمد سليم ، وأخذت شهرته تطوف محليا وعالميا بدأت من أصفون كذلك ، نذكر من معالمها سهرته شهر رمضان المبارك فى ديوان الخلفلات جنوب المسجد العتيق بعض سنوات البداية فى الشهرة برعاية الراحل الكريم عبد الله حسن فاضل . تلك لمحةموجزة عن فضل شيخنا الشيخ محمد سليم الذى أحبته أصفون المطاعنة وأحبها حتى رحل إلى جوار ربه بعد فترة تاريخ ممتد عامر بالعطاء القرآنى الغزير الوسيع ، ومن أمارات حبه لأصفون زواجه بناته الطاهرات الكريمات داخل إطارها الذى فى رحابه نشأن وتربين : كبراهن تزوجها الأستاذ عبد العظيم عبد المجيد حمد مدين وعاشت مع عائلته فى كوم امبو الذى اتخذ منها والده سكنا دائما ووطنا ثانيا بعد وطنه الأول أصفون المطاعنة. والتالية بعدها تزوجها الراحل الكريم صلاح أبو الفضل زيدان ، والأصغر تزوجها الراحل الكريم السيد قراقير .
هذا وإن الثقة فى الله الرحمن الرحيم أن أحفاد الشيخ محمد سليم من هؤلاء البنات جميعهم فى حالة من التقوى والصلاح وانفتاح الحياة ببركة جدهم العالم الطاهر الصالح الشيخ محمد سليم ، وقد يسأل سائل كيف عرفت ذلك ؟ أقول لأننى كنت عن قرب بمعرفة أسرة الشيخ محمد سليم معرفة أسرتى وأهلى ؛ لأننى - بعد حفظ القرآن الكريم ومايتبعه من معارف دينية أولية مع إ تقان القراءة والكتابة على يد عمى الراحل الكريم الشيخ الصادق الخطيب - التحقت بجمعية القررآن الكريم ؛لأتزود بعلم القراءات؛فكانت العلاقة به علاقة استاذية يذكيها حبه الشديد لى وأمثالى نستطيع أن نسميها أبوية خالصة. وبمشيئة الله - تعالى - نقدم فى الحلقة القادمة طرفا من ذكريات تلك العلاقة التعليمية القرآنية فى رحاب معلم القراءات الشيخ الجليل محمد سلم المنشاوى ، ومعه وكيله الشيخ الجليل عبد الصبور عبد الرحمن البطيخى ، والمساعد المبارك الشيخ أبو المجد أحمد عمر حمود ، وكان كفيف البصر ناضج البصيرة رحم الله كل من تحدثنا عنهم ممن لحقو ا بالرفيق الأعلى !
محمد حفني القرشي
وكنت قد التحقت بمعهد إسنا الأزهرى العام الدراسى 54 - 55 م وكان قد تبقى من دراستى للقراءات السيعة - على يد الشيخ محمد سليم المنشاوى - من الأجزاء : (تبارك وعم) فشاء الله - تعالى - أن أستكمل بمراجعة الشيخ الفاضل فى منزله ، وعقب ذلك تكرم - رحمه الله - بالموافقة على إجازتى التى تقر بذلك التمام واستحقاق أن أقرأ أو أعلم القراءات السبع . والآن أقدم بعض مقتطفات من هذه الإجازة :
( الشهادة ) التى كان يمنحها فضيلته لكل من استوفوا القراءات السبع عنده ، أو ربما بعض الروايات كرواية ورش ، ومن الذين نالوها الشيخ عبد الباسط عبد الصمد .
ومن هنا فقد قصدت من تقديم إجازتى إلى تبيان مكانة الشيخ محمد سليم التعليمية فيمن أجاز لهم القراءة بتلك القراءات التى بها قبل الشيخ عبد الباسط فى الإذاعة المصرية ، وبها جلجلت نبرات صوته العبقرى العذب محليا وعالميا ؛ وكان بها أيضا من القراء الذين وصفوا بالإجادة والإتقان .
هذا وليثق القارئ الكريم أننى لم أقصد إلى رياء أو شهرة . ثم إنه بعد المقدمة المباركة لتلك الإجازة يقول - رحمه الله - :
" جاء إلىّ ولدنا الفاضل النجيب الفظن الأريب الراجى العفو من ربه الكريم الشيخ محمد حفنى القرشى محمد طه ، وسألنى أن أسمّع له ختمة بالقراءات السبع عن طريق الشاطبية ، فاستخرت الله العظيم وسمعتها له بالتدقيق ، ولما تم بعون الله على التحقيق طلب منى الإجازة فأجزته على ذلك ، والتزمت أن أذكر له مشايخى ومشايخهم ؛ فهو أخذ منى وأنا أخذت من المرحوم الشيخ محمد سعودى إبراهيم بقايتبا مصر، وهو أخذ من الشيخ محمد بيومى المنياوى.....ثم استوفى السند كل مشايخه الذين سبقوه فى نشر ذلك الفن القرائى العظيم . ثم بلغت الأسانيد النهاية التى كتب بآخرها ماجاء فيه أن القراءات جميعها السبعة والعشرة أخذت عن الصحلبة الذين تلقوها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآخذ عن جبريل عن اللوح المحفوظ عن رب العالمين .
و شرف - رحمه الله - الخاتمة قائلا : هذه إجازة من خادم القرآن الكريم بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بأصفون المطاعنة محمد سليم حمادة المنشاوى لولده الفاضل محمد حفنى القرشى محمد طه. تحرر فى 8 من ربيع الأول 1375هـ - 24 من أكتوبر 1955م ثم تم التوثيق بطبع خاتمه الشريف .ووقع كاتب الإجازة باسمه الكريم :على أحمد مرسى الديرانى، وهو من زملائنا الكرام آنذاك اشتهر بجودة الخط وجماله مع سمو الخلق وجلاله . رحم الله الجميع !
ثم لنعد بالكتابة بشىء من التفصيل عن أنشطة كتاتيب أصفون المطاعنة التى سبق ذكر المشايخ الذين أداروا العمل بها . فإن تلك الكتاتيب كان مشايخها القائمون بحركة شاطاتها القرآنية المتعددة منائرعطاء وفير النوع والعدد متين المضمون والمعنى، وفى عهودهم ازدهرت أصفون بحفظة القرآن الكريم مع استنارة وتقدم فى الثقافة القرآنية والقيم الدينية ، واستنارة وتقدم فى مستويات القراءة والكتابة ، وفى تكوين الاستعداد العقلى الفكرى ، والروحى المعنوى لكل طالب معرفة فى أى من أنواع التعليم العام ؛ حتى نبغ الكثير ممن التحقوا بدور ذلك التعليم فى الأزهر وغيره . وإذا كان كل من خدموا القرآن الكريم قد أخلصوا أ فأخلص الله - سبحانه وتعالى - عطاءهم - كانوا فقراء فى العيش وحاجات الحياة الضرورية - فقد كانو أغنياء بالرضا والقناعة بما قسم لهم خالقهم من عيش ورزق؛كيف لاوهم الذين قال عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن لله فى الأرض أهلين، قيل: ومن هم يارسول الله ؟ قال : أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ". نستكمل الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق