1• " قُل" فعل أمر، وعلامة الأمر سكون آخره ، " أعوذُ " : فعل مضارع ،
"بربِّ" جر بالباء [الزائدة] ، "الفلق" جر بالإضافة .
و (الفَلَقُ ) :
* الصُّبْحُ عندما ينشقُّ من ظلمة اللَّيل ، ويقال : هو أبين من فَلَقِ الصبح ومن فَرَقِ الصبح ،
* والفَلَقُ أيضًا : الخَلْق ، ومنه قولهم : لا والذي فَلَقَ الحبة ، وبرأَ النسمة .
* والفَلَقُ :جُبٌّ في جهنم يصير إليه صديد أهل النار وقيحهم، وقيل: الفلق واد في جهنم نعوذ بالله منه، كما قيل في قوله: (وجعلنا بينهم موبقا): قيل الموبق واد في جهنم، [نعوذ باللهمنه]، وقيل: الموبق المهلك ، وقيل الموبق الموعد .
* الفَلَقُ في غير هذا : الطريقُ المطمئنُّ بين الرَّبوتين، وربما قالوا : (كان ذلك بفالق كذا وكذا )، يريدون المكان المنحدر بين الربوتين .
*الفَلَقُ : (مقطرة من خشب ) .
و ( مقطرة السجّان ) : هى خشبة طويلة تربط بها أرجل المسجونين ،و يقيّد فيها اللُّصوص ،فيها خُرُوقٌ على قدر سعة السِّيقان ،يقال : (عَلَّقُوا رِجْلَيِ الْمُذْنِبِ فِي الْفَلَقِ) .
و «خَلَق» :فعل ماض وهو صلة ما . والمصدر خَلَقَ يخلُقُ خَلْقًا فهو خالق .
***************************************
•سورة " الفلق" آية 3 :
"ومن شر" الواو حرف نسق(عطف).
و «شر» جر بمن .
وجمع شر : شرور ، وجمع خير خيور .
وقد أسقطوا الألف من هذين الفعلين (خير ، و شر) ولم يقولوا ( أخير ، ولا أشر) ، كما في
جميع
كلام العرب مما هو على وزن (أفعل ) في معنى التفاضل يجيء بالألف نحو قولك : (زيد
أفضل من
عمرو )، و( زيد أكتب من خالد) ، إلا في خير وشر، فإنهم قالوا : زيد خير من عمرو ،
وشر من عمرو
، وذلك لكثرة استعمالهما فحذفت ألفهما .
***************
• "غاسق" جر بالإضافة .
و (الغاسق) : الليل إذا دخل بظلمته ؛يقال :غَسَقَ الليلُ وأغسق إذا أظلم،وغسقت عينُه تغسق
إذا دمعت.
وقيل :(الغَسَّاقُ)الماء البارد المُنتِن،يُخفف ويُشدد،وقُرئ بهما قوله تعالى{إلا حميما و
غَسَّاقا
}
(النبأ/25) ،وهو الشراب السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدّة برده
النتن
( أعاذنا الله)
، وقيل : (الغاسق) القمر . قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد نَظَرَت إلى القمر : «يا عائشة تعوذي الله من هذا فإنه الغاسق».
وكل غاسق من المخلوقات، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب .
• " إذا وقب" هو الليل إذا أظلم ودخل، لما فيه من انتشار للشياطين و الهوام و الشرور ،
وهذا مذهب الجمهور، وفسره بعضهم بالقمر إذا طلع .
وهذا مذهب الجمهور، وفسره بعضهم بالقمر إذا طلع .
والمصدر من وَقَبَ :يقب وقبا ووقوبا فهو واقب، والأمر : قب، وقبا وقبوا وقبي وقبا وقبن .والله أعلم .
*************************************
آية 4 ، يقول ابن خالوية :
"من" نسق عليه .
"شر" جر بمن .
"النفَّاثات" جر بالإضافة . والنفاثات السواحر ، واحدتها نفاثة .
والنفث: الريح بالرقية ونفخ بلا ريق ، وهو أقل من التفل ،
والتفل نفخ معه ريق .
• "في العقد" جر بفي .
﴿في العقد﴾ أي العقد التي تعقدها السحرة في الخيط تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق .
المعنى : ومن شر الساحرات اللاتي ينفخن فيما يعقدن من عُقَد بقصد السحر .
وأصل ذلك أن بنات لبيد بن أعصم سحرن النبي ـ صلى الله عليه وسلم،فجعلن السحر في جف
طلعة (أي في قشرها) تحت راعوفة بئر، وكان السحر وترًا فيه إحدى عشرة عقدة. فبينما رسول
الله صلى الله عليه ذات يوم بين النائم واليقظان إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه. فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما به؟ قال: به طب- والعرب تسمى السحر طبا- قال من طبه؟ قال: بنات لبيد بن أعصم (رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا ).
قال : وأين طبه ؟ قال في جف طلعة تحت راعوفة بئر بني فلان .
فانتبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبعث عليًّا (عليه السلام ) ، وعمارا ،فاستخرجا السحر ، فجعلا كلما حلا عقدة وتلوا آية من " قل أعوذ برب الفلق"، و "قل أعوذ برب الناس" وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد ، وجد رسول الله صلى الله عليه خفا .
فلما حُلَّت العقد وتُلِيَت السورتان قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقام كأنما نشط
من
عقال . وأمر أن يتعوذ بهما ، وكان يعوذ بهما الحسن والحسين عليهما السلام.
والعقدة في كلام العرب الحائط الكثير النخل. [وكذلك القرية الكثيرة النخل]. وكان الرجل إذا اتخذ
ذلك فقد أحكم أمره، فسميت العقدة في الشد بذلك. وكل شيء يعتمد عليه عقدة .
**********************************
سورة " الفلق" آية 5 ، يقول ابن خالوية :
والمصدر حَسَدَ يَحْسُدُ حَسَدًا فهو حاسِدٌ. والعرب تقول: حَسَدَ حَاسِدُكَ ، إذا دَعَوْا للرجل ؛ أي :
لازلت في موضع تُحْسَدُ عليه ، ودامت نعمتك ليحسدك عليها ،
والعامة تقول حَسِدَ حَاسِدُكَ، وهذا خطأ .
أي لايقال ( حسِدَ ) بكسر عين الفعل في الماضي .
وأنشد ابن مجاهد.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سَعْيَهُ ... فالناسُ أضدادٌ له وخُصُومُ
كضرائِرِ الحسنَاءِ قُلْــنَ لِوَجْهـــــها ... كذِبًا وزُورًا إنَّه لَدَمِيــــــــمُ
من قصيدة (أبي الأسود الدؤلي) .
أضدادٌ له : أي أعداءٌ له .
كذِبًا وزُورًا : حسداً وبغيا .
الدمامة في الخَلق، والذمامة في الخُلُقِ .
[وقيل للحسن: يا أبا سعيد أيحسُدُ المؤمن؟ قال: ويحك ما أنساك بني يعقوب حيث ألقوا أخاهم يوسف في الجُبِّ! ولكن الحسد لا يضُرُّ مؤمنًا دون أن يُبْدِيه بيدٍ أو لسان.
فأما معنى قول النبي صلى الله عليه: «لا حَسَدَ إلا في اثنين : رجلٌ آتاه اللهُ مالاً فهو ينفقه في سبيل الله عز وجل ، ورجلٌ آتاه الله قرآنًا فهو يتلوه بالليل والنهار » فإنَّ معناه أنَّ الحسَدَ لا يجبُّ أن يكون في شيءِ من الأشياء ، و لو كان واجبًا لكان في هذين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق