إن اهتمامى باللغة العربية قائم ؛ باعتبار أنهالغة القرآن والسنة ، وهما أهم دعامتين فى الكيان الإسلامى الذى أرسل الله نبيه رحمة للعالمين: " وما أسلناك إلا رحمة للعالمين " ولما كان الإسلام هو الدين الخاتم ؛ فإن لغته العربية لغة خاتمة ؛ بحكم الارتباط والتلاحم ، وفى كل الأحوال - يجب أن يكون ذلك الدين الحنيف مواكبا للحياة تطورا وتجديدا، بل وتغييرا تبعا لكل زمان، وكل مكان؛ لانفراده بكونه الرسالة الخاتمة بمسئولية النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم !
واعلم أنَّ تلك المواكبة يجب أن تستمد عناصرها من القرآن ، والسنة أولا ؛ فإن لم يوجد فيهما فبالاجتهاد الذى أقر نموذجا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما بعث معاذا إلى اليمن ؛ داعية،وقال له: بم تحكم فيهم؟ قال: بكتاب الله ، قال: فإن لم تجد فى كتاب الله،قال: فبسنة رسول الله،قال: فإن لم تجد فى سنة رسول الله،قال معاذ: أجتهد رأيى،ولا آلو"(لاأقصر) ؛ فضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على صدره ، وقال :" الحمدلله الذى وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله" ! وإذا جاز الاجتهاد فى أمر دين الله - أفلا يجوز فى أمر لغة ذلك الدين، وهما متطابقان لغاية واحدة ، ألا وهى التطابق والتوافق مع سنة الحياة ، وتطورها بأمر الله سبحانه وتعالى! ومن هنا ؛ فإنى أعتبر أن التحدث فى اللغة العربية : قواعد،وأساليب ؛ بالنظر إلى الثابت القديم وحده : استئناسا بأدلة ثابتة قديمة كذلك - ضرب من التخلف،والجهل بواجب المسايرة المتجددة،والنظرة الفاحصة الصادقة فى الحاجة التى يلقى فيها على عاتق المتخصص القادر عبء ضررة إيجاد المخارج الأكثرتجاوبا،وتفاعلا مع ظواهر الحياة ،وحاجاتها العلمية،والتعليمية،و الثقافية المتجددة المستمرة . وفى هذا المضمار يتحرك مجمع اللغة العربية المصرى،والمجامع العلمية الأخرى؛ فأثروا اللغة،وحفظوها تراثا خالدا؛بإقرار بعض الشائع المستساغ ، وبالتعريب ، والتوليد ، وكان القياس من أهم ما اتخذ فى معالجة الأمور التى تقتضيه ظروفها. - وسنقدم نماذج من قرارات مجمع اللفة العربية فى لتلك المعطيات . والله - تعالى - المستعان .
وتأكيدا لوجهة النظر فى أن اللغة العربية كائن ثقافى مرن؛ يخضع بمعطياته الثرية لمستحدثات الحياة؛ فيعانقها ، ويغذيها بكل ماهو صالح للمواكبة والتطور فى متجه أكثر أمناعلى صحة وسلامة العلاقة الرابطة بين القديم والجديد - تأكيدا لكل ذلك أقدم بعض أمثلة لقرارات أصدرها مجمع الخالدين:(مجمع اللغةالعربية المصرى) ، عام 1969م ، استقيتها من كتابه : " فى أصول اللغة"، من مجموعة القرارات التى أصدرها فى أقيسة اللغة،وأوضاعها العامة ، وفى الألفاظ والأساليب . -
القسم الأول: فى أقيسة اللغة ، وأوضاعها العامة: 1-( إضافة ثلاث صيغ لاسم الآلة). أولا - لايقتصر على الصيغ الثلاث المشهورة فى اسم الآلة، وما أقره المجمع قبلا من إضافة صيغة "فَعَّالة" .
ثانيا - يقتضى النظر فى قياسية صيغ أخرى لاسم الآلة تقديراعتبارين:أن يكون ماورد من أمثلة الصيغة المراد قياسها عددا غير قليل،وأن تكون هذه الصيغة مأنوسة فى العصرالحديث بين المتكلمين فى الدلالة على سم الآلة. وتطبيقا لهذايضاف إلى الصيغ المقيسة لاسم الآلة مايأتى :1 فِعَال مثل إرَاث ، وهى التى قال بعض القدماء بقياسها .2 - فاعِلَة، مثل ساقِية. 3- فاعٌول ، مثل ساطٌور .
وبهذا تصبح الصيغ القياسية لاسم الآلة سبع صيغ .صدر القرار1963. 2 - صيغة فِعِّيل بكسر الفاء وتشديد العين لإفادة المبالغة : فى اللغة ألفاظ على صيغة فعيل بكسرالفاء وتشديد العين - من مصدرالفعل الثلاثى اللازم والمتعدى؛للدلالة على المبالغة،وكثرتها تسمح بالقول بقياسيتها،ومن ثم يجوز أن يصاغ من مصدر الفعل الثلاثى - لازما كان أو متعديا - لفظ على صيغة فِعِّيل بكسرالفاء وتشديد العين ؛ لإفادة المبالغة . صدر القرار 1967 .
وفى أقيسة اللغة وأوضاعها العامة ،في ضوء قرارات مجمع اللغة العربية
3- صوغ "فَعِيل" بفتح الفاء وكسر العين : يصاغ فعيل بفتح الفاء وكسرالعين لمعنى المبالفة أو الصفة المشبهة ، كما يدل على المشاركة، وعلى ذلك يجوز صوغ فعيل للدلالة على الاشتراك من الأفعال التى تقبل ذلك . وقد سمع من أمثلته فى فصيح العربية مايجيز القياس عليه . ويقول التعليق :"وقد حوى البحث جملة اقتراحات، بنى الاقتراح السادس منها على زهاء أربعين مثالا على زنة فعيل مصوغة من الأفعال التى تقبل الاشتراك والمنافسة والمقابلة والمضادة والمساواة كالجليس والنديم والكليم والخصيم والمثيل والأكيل والخليل والخليط،وغاية الاقتراح إجازة الصوغ على هذا الوزن عند الحاجة ". صدر القرارعام1968م.. 4 - اشتقاق " فَعَل " من العضو للدلا لة على إصابته : كثيرا مااشتق العرب من اسم العضو فعلا للدلالة على إصابته ، وقد نص "أبو عبيد" على أن ذلك عام فى مايٌشتكَى منه فى الجسد وكذلك نص" ابن مالك " فى " التسهيل " على أنه مطرد، وعلى هذا ترى اللجنة قياسيته .
وجاء فى التعليق:" تقول العرب : جلَده ورأَسَه وبطَنَه وصَمَخه أى : أصاب جلده ورأسه وبطنه وصماخه. صدر القرار عام 1963م. 5- السين والتاء للاتخاذ أو الجعل . سبق للمجمع أن أقر قياسية دخول السين والتاءللطلب أو الصيرورة،لكثرة ماورد من أمثلة،وترى اللجنة أن زيادة السين والجعل وردت فى أمثلة كثيرة نحو : استعبد عبدا واستأجر أجيرا- واستأبى أبا،واستأمى أمة - واستفحل فحلا،واستعد عدة - واستخلف فلانا،واستعمره فى أرضه - واستشعر الرجل إذا لبس شعارا - واستثفرت المرأة إذا شدت الثفر . واعتبار هذه الصيغ قياسية تيسر للاصطلاع العلمى،والاستعمال الكتابى؛لهذا ترى اللجنة أن للمجمع قبول مايصاغ من الكلمات على هذه الصيغة؛للدلالة على الجعل والاتخاذ . صدر القرار 1968م . ولنا إن شاء الله -تعالى -لقاءفى ساحة الموضوع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق