بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعينن! -
اللغة العربية : التحدث والقراءة والكتابة -
كان العرب هم أهل اللغة العربية الصحيحة فى تلك المجالات الثلاثة ، وما كان سائدا بين القبائل العربية منها لهجات متفاوتة ورثوها ممن سبقهم ، وأضافوا إليها ما أدخلوه من لهجات غير عربية بالاختلاط والتواصل التجارى والسياسى والسياحى وغير ذلك مما كان يلائم عصورهم وحاجانهم المتنوعة، إلا أن اللغة القريشية كانت هى أم تلك اللهجات وسيدتها ؛ حتى إنَّ القرآن الكريم ،وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذا منها نصيبا وافرا إلى جانب ما أخذاه من اللهجات العربية الأخرى .
يقول - صلى لله عليه وسلم - مباهيا باللغة العربية وأخصها اللغة القريشية : " أنا أفصح العرب بَيْدَ أنى من قريش " قال لفيف من العلماء : " بيد" بمعنى (لأجل ) ،وقال لفيف آخر: إن " بيد " بمعنى (غير) وبينوا أن الحديث الشريف جاء بأسلوب المدح الذى يشبه الذم، وهذه بلاغة تقوى المعنى المراد، واستدلوا على ذلك بقول من قال :
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ......بهن فلول من قراع الكتائب .
ويقول - صلى الله عليه وسلم - فيما معناه : " أنا عربى والقرآن عربى ولغة أهل الجنة عربية" ؛ إذا فلغة رسول الله - عليه السلام ولغة القرآن الكريم عربيتان ، وما ذلك إلا لأنَّ العربية اختارتها الإرادة العليا وعاء صالحا لكل من المصدرين الشريفين ؛ لكونها اللغة المثلى القادرة فى الفهم والاستنباط والتأويل والتبيين لعالَم أمده الله بآخر نبى وأخر كتاب وآخر رسالة . يقول - تعالى فى أول سورة الزخرف - : " حم . والكتاب المبين . إنَّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . وإنَّه فى أمِّ ِّالكتاب لدينا لعلى حكيم " . لاحظ أيها القارئ الفاضل أن قوله - جل شأنه - : " وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم " ينبئ بأن القرآن الكريم مكتوب بالعربية فى أم الكتاب الذى قال عنه المفسرون : إنه اللوح المحفوظ . هذا ومن جانب آخر نزيد به القول توضيحا أن ذلك القرآن اشتملت أساليبه على جميع اللهجات العربية التى كانت تسود فى أثناء نزوله المطهر، ودليل ذلك هذه القراءت السبع، والقراءات العشر التى تعلمها كثير من المسلمين يقرءون بها من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يزالون يتعلمونها ويقرءون بها ،والأمة أجمعت على صوابها وصحتها ، والعمل بمضامينها ؛ تنفيذا لما أمر به - صلى الله عليه وسلم - قائلا فيما معناه : " إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ماشئتم " وعلى المسلم أن يثق بأن القراءات العشر امتداد للأحرف السبعة التى أشار إليها - عليه السلام - فى هذا الحديث الشريف .ولنا إن شاء الله - تعالى - لقاء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق