من المصباح المنير ، مادة " جمد " يقول المؤلف :
" وجمادى من الشهور مؤنثة " . قال ابن الأنبارى :
وأسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادين فهما مؤنثتان ،
تقول :
إذا جمادى منعت قطرها * زان جنابى عطن معصف
ثم قال : فإذا جاء تذكير جمادى فى شعر ؛ فهو ذهاب إلى معنى الشهر .
"...وقال الزجاج : جمادى مؤنثة ، والتأنيث للاسم ، فإذا ذُكِّرت فى شعر فإنما يقصد بها الشهر ، وهى غير مصروفة ؛ للتأنيث والعلمية ، والجمع على لفظها جماديات ،
والأولى ، والآخرة صفة لها ؛ فالآخرة بمعنى المتأخرة .
قالوا : ولا يقال : جمادى الأخرى ؛لأن الأخرى بمعنى الواحدة، فتتناول المتقدمة ، والمتأخرة ، فيحصل اللبس ؛ فقيل الآخرة ؛ لتختص بالمتأخرة .
" ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق الوضعُ الأزمنة ؛ فاشتُق للشهور معان من تلك الأزمنة .... فقالوا :
" رمضان لمّا أرمضت الأرض من شدة الحر ، وشوال لما شالت الإبل بأذنابها للطّّّروق " والطراق هو الفحل ، أي رفعته عند اللقاح ، طلباً للإخصاب،
ولهذا تشاءمت العرب وتطيرت منه وامتنعت عن عقد الزواج فيه، حتى جاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأبطل طيرتهم إذ تزوج عائشة وبنى بها في شوال ، وقيل سمي بذلك لتشويل ألبان الابل، أي نقصانها وجفافها .
" وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب " ، والقعدان جمع قعود وهو ابن الجمل ، فيكون قد سمي ذو القعدة استعدادا للحج ، أو لأنه كان في الجاهلية شهرا مقدسا قعدوا وكفُّوا فيه عن القتال ..
" وذو الحجة لما حجُّوا ، والمحرم لما حرَّموا القتال ، أو التجارة ، وصفر لما غزوا ، فتركوا ديار القوم صفرا ، وشهر ربيع لما أربعت الأرض وأمرعت " أي فاضت بالخصب ،
وجمادى لما جمد الماء ، ورجب لما رجّبوا الشجر "
وجمادى لما جمد الماء ، ورجب لما رجّبوا الشجر "
والترجيب أن تُدْعَم الشجرة إذا كَثُر حَمْلُها لئلا تتكسر أغصانُها ، " وشعبان لما أشعبوا العود " أي تشعب الأغصان في الوقت الذي سمي فيه .... تَشَعَّبَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرِ : اِنْتَشَرَتْ وَتَدَاخَلَتْ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق