مقالات

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

آداب الزيارة


      بسم الله الرحمن الرحيم
وصلاة وسلاماعلى المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين !
وبعد: 
         فمن الصفات التى يتحلى بها المؤمن: آداب الزيارة . 
         يحرص الإسلام دائما على إيجاد علا قات طيبة بين أفراد المجتمع ، كما يحرص على استئصال الأسباب التى تفسد هذه العلاقات.
      وكلنا يعلم أن هناك بعض العادات والآداب الاجتماعية تكون طريقا طيبا لإيجاد علاقات طيبة بين الناس ، ومنهاآداب الزيارة. 
     وآداب الزيارة ضرورة اجتماعية وسمة خلقيةقد وضح القرآن قواعدهابقوله -تعالى-: 

  "﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ " النور 27 ،28.
  فالله - تعالى - قد جعل البيوت سكنا يفيء إليها الناس ؛ فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم ، والبيوت لاتكون كذلك إلا حين تكون حرما آمنا ، لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم ، وفى الوقت الذى يريدون وعلى الحالة التى يحبون أن يلقوا عليها الناس؛لذلك أمرنا الله - تعالى - بالاستئذان عند دخول بيوت غيرنا.

     وليس أمر الزيارة مقتصرا على دخول المرء فى دار غيره ، بل الأمر أيضا عندما يريد المرء أن يدخل بيت بعض أقاربه الأقربين ، حتى لو كان بيتا ليس فيه إلا أمه وأخواته ؛ فعن عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبى -صلى الله عليه وسلم-:
أأستأذن على أمى؟ قال الرسول: نعم ، قال الرجل : إنها ليس لها خادم غيرى .
أفأستأذن كلما دخلت؟ قال الرسول: أتحب أن تراها عريانة ؟  قال الرجل : لا .
قال الرسول - عليه السلام : فاستأذن عليها .

      ومن آداب الزيارة ألايلح الزائرفى الاستئذان أو يلتزم باب الدار ، بل عليه إن لم يجد الإذن من صاحب البيت أو أبى مقابلته - أن يرجع دون أن يكون فى نفسه كراهية لصاحب البيت ؛ لأن من حق كل إنسان أن يمتنع عن مقابلة من يشاء إذا كانت ظروفه لاتسمح بمقابلته ، أو يعتذر له إن كان مشتغلا بأمر يمنعه من الفراغ .

        وقد جعل الرسول - عليه السلام-حق الخلوة للإنسان حقا عاما ؛ فلا يجوز لأحد 
أن يقرأ رسالة الآخر دون إذنه ؛ وهذا مما يحقق العلاقات الطيبة بين الأفراد.
   ومن آداب الزيارةأن تختار الوقت المناسب للزيارة ، فمن المستحسن ألا تكون الزيارة فى الصباح الباكر ، أو فى وقت القيلولة ، أو فى وقت متأخر من الليل ، وحبذا لو تم إخطار صاحب البيت بموعد الزيارة -إذا كان ذلك ممكنا ؛حتى يستعد لاستقبال زائره ، كما أنه لابد من مراعاة الوقت بحيث لا تطول مدة الزيارة ، وخصوصا إذا كان صاحب البيت من أصحاب الأعمال الذى يحتاج إلى وقته. 

    ومن آداب الزيارة أن تحيي صاحب البيت ، وأن تسلم عليه ، وعلى صاحب البيت أن يحسن استقبال الزائر ، وأن يرد تحيته بأحسن منها ، وأن يكرم ضيفه ويحترمه ، ويظهر له الفرحة بزيارته، وأن يودعه بالبشاشة عند انتهاء زيارته .
       ومن المستحسن ألا تكون الزيارة فى أماكن العمل إلا للضرورة ، وحينئذتكون فى وقت قصير ؛ حتى لايرتب عليها ضياع الوقت،وتعطيل الأعمال .
     والإسلام - كمانعلم -يدعو إلى العمل وإلى احترام الوقت .

من كتاب:"التربية الإسلامية" للدكتور أحمد عمر هاشم،ولفيف من العلماء الأجلاء .
 
محمد حفني القرشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق