مقالات

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

أصفون المطاعنة : التاريخ والقيم - شخصيات لها بصمات - :(7) - الشيخ الداعية العظيم : صبرى عبد اللطيف إبراهيم فراج طايع

         بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه !
 ( أصفون المطاعنة : التاريخ والقيم ) - شخصيات لها بصمات - : - الشيخ الداعية العظيم : صبرى عبد اللطيف إبراهيم فراج طايع -

      ونحن مازلنا نعيش أيام التشريق مقترتة بعيد الأضحى المبارك - نتنسم نفحات الحج الأكبر فيما نستلهم معناه السامي الذى منه ماتنطلق به ألسنة الحجيج فى الأماكن المقدسة : لبيك اللهم لبيك ، وما يردده المسلمون فى كل مكان : الله أكبر.الله أكبر.الله أكبر . فى هذه الأجواء الروحانية الميمونة يحلو الحديث عن العلماء العظماء مثل شيخنا وقدوتنا فضيلة الشيخ صبرى عبد اللطيف حفت مثواه سحائب الرحمة ولطائف الغفران ! وإنى - فى حقيقة الأمر - أخص جانبا من حياته بالذكر ولدى مشاعر غامرة بأنه كان الكوكب الوضاء فى عالمنا الوسيع هذا الكوكب الذى لم يكن ليستشرف الكثير من الغافلين معالم مراميه المشرقة فى عل ومن عل تتنزل مواعظه وأعاجيب دعوته الساطعة المبهرة ؛ حتى تربت أجيال وصلح كثير من الأحوال وساد من الفكر أجلّه ومن الثقافة أقواها وأبينها ، ومن التواضع وحسن الخلق النبيل الكريم أفضل ماتقاس به حياة داعية عالم جليل .

        ولما كان من الناس من لا يعنيه مايوعظ به فى دوامة الغفلة عن الصحيح إلى النباهة للدنيا وزخرفها والاهتمام بالركض فى أرجائها هياما بمعطياتها الفانية ونسيانا للانضباط الإيمانى بشأن الحركة والسعى فيها ، ولا يستمع ولا يستفيد فى وقت كان العلم والوعظ والتوجيه فيه وسيلة الإصلاح الأهم ترسله قدرات وعطاءات الشيخ العظيم الشيخ صبرى عبد اللطيف من منافذ دعوية متعددة منها دروس المسجد وخطبه المنبرية ولقاءاته الوعظية الدعوية يتلقاها الناس فى مناسبات كثيرة داخل أصفون وخارجها ، و بإمكانات تدفعها قوة العزيمة وسعة الأفق وشجاعة الرأى والتلاحم بكل موضوعات الحياة المعاصرة ، مع دمج الماضى بالحاضر فى نسق أدائى عظيم.
         كان الشيخ صبرى جهورى الصوت ندى اللغة لايقولها إلا صحيحة فصيحة بليغة بأدلة بالغة الصدق من القرآن والسنة والشعرو آثار الفضلاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين .و ليس من فضول القول أن أسجل قول من قال :

        سيذكرنى قومى إذا جد جِدهم ............وفى الليلة الظلماء يُفتقد البدرُ.

       والشيخ صبرى عبد اللطيف كان قد حصل على الشهادة العالية من كلية أصول الدين بالقاهرة ؛ ولكن زاده المعرفى فى الدين والثقافة المتنوعة لم يقف عند حد ماتلقاه فى كل مراحل تعليمه الأزهرى،إنما انفتح على القراءة الحرة المتنوعة منذ الصغر ؛ متصلا بمكتبة جده العظيم الشيخ إبراهيم فراج طايع ،يقرأ فيها ماطابت له القراءة بشغف ونهم غريبين فى الفقه والتفسير والحديث والبلاغة والأدب وكتب كثيرة تمثل أنواعا للفكر مختلفة متعددة . وإلى لقاء نتجول فيه حول ما يشاء الله لنا التجوال فيه بين رياض حياته الحافلة بالعطاء .فالله - تعالى - المستعان !
محمد حفني القرشي

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين !
     اعلم أيها الأخ القارئ أن الحديث فى حياة ومقامات الشيخ صبرى عبد اللطيف حديث طويل شائق، ولا سيما إذا كان المتحدث التحق بمدرسته يقرأ معه ، ويستمع منه ويستفيد من خلقه ولطيف مجلسه وشفافية معشره وصدق تواضعه ؛ فقد كنا تلاميذه ومريديه نعشقه ونتلهف على حضور مجلسه فى أى مكان كان، إلا أن أفضل الأمكنة الذى أحبه عن ميل قلبى طبعى هو ديواننا المتواضع بحى " كوم السوق"؛ إذ كنت ألقاه فيه ، ومعى ابن عمى الشيخ عبد الوهاب الخطيب وقد كنا آنذاك فى مرحلة التعليم الثانوى الأزهرى ، كان يأتى وتحت إبطه مرجع أو أكثر من المراجع العلمية أحيانا مما كان مقررا عليه فى كلية أصول الدين ، وأحيانا أخرى من كتب حرة عامة تتناول ثقافات ذات تنوع رائع بما يتفق ومزاجه القرائى ، وكان دورنا أن نقرأ له ، ودوره الشرح والتعليق والتصحيح مما نقع فيه من أخطاء لغوية أو أخطاء فى المعانى التى يرى فيها رأيه الأصح ، واستمررنا نتزود من معين ذلك الزاد الثر حتى تخرج وعمل بالأوقاف مدة طويلة ؛مما كان له أبلغ الأثر فى تقدم مستوياتنا التعليمية أولا ثم الفكرية الثقافية فى علوم الشريعة واللغة والأدب وحتى فى ثقافات الفكر الاجتماعى والسياسى الذى كان يستوعب قدرا كبيرا من اهتمامه بمجريات الأحداث وطنيا وعربيا ومحليا وقد كنا معه نناقش ونستمع ونستمتع ؛ لأن أحاديثه كانت فيضا غزيرا عميقا لطيفا رقيقا يبنى على قواعد علمية معرفية بالغة التماسك وقوة الحبك مع قوة الإخلاص والصدق.

         وللتاريخ نذكر أن من تلامذته الذين حذوا معه هذا الحذو وانتحو هذا النحو ، وكانوا من العلماء الأعلام بفضل من الله - تعالى - الذى من عليهم بصحبة ذلك العالم الجليل الشيخ صبرى عبد اللطيف والتزود من زاد معارفه وأخلاقه - الشيخ الأستاذ محمد حسن عبادى عوض الله وقد كان من أقطاب العاملين العلماء بالأزهر الشريف ، والشيخ عبد المنعم أبو الوفا الزكى وقد كان من أقطاب العاملين العلماء بوزارة الأوقاف ، وكانت أجيال أخرى تربت فى تلك المدرسة الصبرية الرائدة أذكر منهم أخى الأستاذ جابر ماجد اللملومى ، وأخى الأستاذ مصطفى عبد الصبور البطيخى وكثر لايحضرنى ذكرهم الآن رحم الله الجميع .

      والشيخ صبرى كان يحب أهل القرآن ، وبصفة أخص مجوديه من أصحاب الأصوات التى كان يطرب بها ويعجب بالعذب الندى منها ، ومن أحبابه الذين اندمجت روحه بهم الشيخ على عبد الجواد المنياوى ؛ حتى إنه كان ينشئ حفلات لذكرى المولد الشريف يدعو لإحيائها ذلك القارئ العظيم وتوطدت علاقته به حتى إن الشيخ على عبد الجواد دعاه أكثر من مرة لزياة بلدته
" أبو قرقاص"فى المنيا .
     
                كما كان الشيخ صبرى - رحمه الله - محبا للتصوف والصوفية ممن كان يثق فى مسالك تصوفهم وقربهم إلى ربهم عن علم بالدين وقيمه وآدابه علم فهم وتطبيق ؛ لأن التصوف يعنى عنده وأمثاله من الصالحين الفضلاء - الإخلاص فى تطبيق الشرع تطبيقا لايخالف المنهج الصحيح يستمد مقوماته من الكتاب والسنة .
         ومن هنا فقد تفضل بتأليف كتاب عن الشيخ أحمد الشرقاوى صاحب المجلس المعروف لدينا فى بلدنا أصفون المطاعنة فكرا وعملا. واسم الكتاب : " ولى الله الشيخ : أحمد الشرقاوى " يقول فى فقرة من فقرات مقدمته :
         "وقد ظهر فى زماننا رجل أخلص لله وسلك المنهج القويم ؛ فهو ولى الله الصالح الشيخ أحمد الشرقاوي - رضى الله عنه - فقد خرج من الدنيا ورفضها ذميمة ، وترك للناس آثارا حميدة،وأظهر الله على يديه كرامات أكثر من أن تحصر؛ولذلك فإنى أقدم لمحات من تلك الآثار وأريد بذلك وجه الله - تعالى -فإن كنت قد أصبت فهذا ما أرجوه ، وإن كنت لم أستطع أن أسير فى الطريق السليم فهذا جهد طاقتى،وما كان لله دام واتصل ، وما كان لغير الله انقطع وانفصل " .
 ثم نستكمل - إن شاء الله تالى - آتيا .
محمد حفني القرشي
        بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه !    
                       ( أصفون المطاعنة : التاريخ والقيم ) - شخصيات لها بصمات - :
      مازلنا نطوف بين ظلال حياة علم فذ من أعلام أصفون المطاعنة الشيخ الأغر : صبرى عبد اللطيف ، وكنا قد تناولنا طرفا من كتابه العظيم الذى ألفه عن الشيخ أحمد الشرقاوى والآن نستمد من ذلك الكتاب بعضا من العطاء الشعرى الصوفى لذلك الولى المبارك ، والذى كثيرا ماشدت به أصوات المريدين الذن كانوا يحضرون مجلسه الطيب من كبار الشخصيات الدينية والعلمية والاجتماعية فى بلدنا الكريم أصفون المطاعنة .
  
ففى أرجوزته التى نظمها على أسماء الله الحسنى يقول :

يارب بالحسنى من الأسماء ...........أشرق شموس القرب فى سمائى
 وافتــــح صميم القلب ياألله .......... . وامزجـه بالتـــوحيد يامـــــولاه

وفى أرجوزته المسماة : " النفسية يقول :

 يانفس كفِّى عن سوى مولاك ......... وابغى حماه فالسِّوَى أرداك
 يانفس ضاع العمر فى مرضااتك......... يانفس بعدى صار من لذاتك

     هذا وكتاب الشيخ صبرى عن الشيخ أحمد الشرقاوى عامر بمحامد ذلك الولى العظيم ؛ مدعمة بما اختاره فضيلة شيخنا الشيخ صبرى من أدلة عن الأولياء ، و تكريم ربهم لهم ؛ لأنه هو الذى اختارهم وتولاهم _ أدلة من القرآن والسنة وكلام الصحابة الأجلاء والعارفين الفضلاء من سلف الأمة و صلحائها العابدين الزاهدين العاملين للدنيا والآخرة فى كل زمان ومكان ، وهو كتاب قيم يحتاج للنشر مرة أخرى يستفيد منه كل صاحب توجه تقربى إصلاحى معلم ومفيد .

       ويقول الشيخ صبرى أخيرا : "وأختم كلمتى بقول سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الأطهار ومن اتبعه : أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل على غضبك أو يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . ثم يسجل - رحمه الله - بعد ذلك : ماقرظتُ به ذلك الكتاب الرائد فى نوعه بقصيدة متواضعة نهاية صفحاته وكنتُ حينها طالبا بمعهد قنا الثانوى إلا أننى كنت تلميذه الذى تعلم واستفاد فى كل ماشرفت به من قراءة له وتوجيه وتصحيح منه ولا سيما فى تأليف ذلك الكتاب الفائق فى موضوعه الفائق فى تأليفه وروعة نسقه وجلال بيانه ودلائل حب الشيخ للأولياء والصالحين عن ععلم غزير ووعى عميق ، وفعلا هو كان قدوة لمن يريد أن يقتدى به فى علمه وصلاحه وعطائه .

         هذا ومما قلته فى الثناء على عمله العظيم :

         قف عند هذى الدرة الغراء.........مروى القلوب ومنهل السعداء
      صبرى عهدتك عبقريا عالما......وعهدت رأيك أطيب الآراء
      فخذ التحية من أخيك محمد ......نجل الخطيب يفى بكل ثناء .

          وإنَّ من الإنصاف ألا ننسى جهوده التعميرية للمسجد العتيق الذى أعطاه جهدا بالغ المدى ؛ حتى صار المسجد إلى ماصار إليه من روعة بناء وجميل صورة ، واتساع أفق يفوق ما كانت عليه حاله قبل ذلك الجهد الطيب الميمون . رحم الله شيخنا وطيب فى الصالحين ثراه وجزاه عن المسلمين خير الجزاء . اللهم آمين آمين آمين !

محمد حفني القرشي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق