من كتاب : " التاج : الجامع للأصول فى أحاديث الرسول " -صلى الله عليه وسلم!- للشيخ منصور على ناصف : إصدار جريدة : "صوت الأزهر" : "عن أبى هريرة عن النبى -صلى الله عليه وسلم-قال:
" إذا وقع الذبابُ فى إناءِ أحدِكم فليغمسه كلَّهُ ، ثم ليطرحه ؛ فإنَّ فى أحد جناحيه شفاء ، وفى الآخر دواء " رواه البخارى ،
وزاد أبو داود : وإنه يتَّقى بجناحه الذى فيه الداء " 7. تفسيرالمؤلف7. "فيدفع الوقوع عن نفسه كما يدفع به الإنسان الضرر بيده ، فينزل فى الإناء أولا ؛ فأمر الشارع بغمسه كله ؛ ليُذهب الشفاء الداء أى: السم الذى فيه بإذن الله تعالى !
قال بعض حذاق الأطباء : " هذا كلام حق ؛ فإن فى الذباب قوة سمِّيَّة ؛ يدل عليها الورم والحمرة والحكة التى تظهر عقب لسعته ، ولا سيما فى الصغير ، فإذا رأى الذباب سقوطه فيما يؤذيه تحصن بجناحه الذى فيه السم فقدمه ؛ فأمر الشارع بغمسه منعا لضرره .
وقد اعترض بعض الناس على هذا الحديث الجليل ، ولا أدرى كيف اعتراضه .إن كان لقوله: إن فيه سُمًّا ؛ فلا يعد عد ، و لا غرابة ؛ لأنه الواقع لظهور أثره عقب لسعته كما تقدم ،وإن كان لقوله: إن فيه سُمًّا ، وشفاء ؛ فلا غرابة أيضا ؛لأن هذا فى غيره من صغير الحيوان كنحلة العسل التى يضرب بلسعتها المثل ، وفيها أيضا عسل " فيه شفاء للناس"،
وإن كان من جهة الأمر بغمسه الذى يتضمن إذنا بأكل ما فى الإناء ؛ فلا وجه للاعتراض أبدا ؛لأنه لم يأمرنا بأكله ، و إنما أباحه لمن شاء . فما أرشدنا إلى غمسه إلا منعا لضرره ، وحفظ من تلف المال ، والمال زينة الحاة الدنيا..." -
وبعد : فيُعقب شارح حديث الذبابه السابق ذكره ، فيقول : "يظهر أن اعتراض من اعترض ناشئ عن جهله بالواجب ؛ فإنَّ المعلم مكلف بأن يؤمن بالله ورسوله ؛ فربما كان من المتشابه ، وهو فى الشريعة كثير ، و الإيمان به واجب ، قال - تعالى -:
" وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ (1).
" وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ (1).
ومن الحكمة وجوده فى كلام الله ورسوله ؛ لإعجاز المعاندين ، وإلا فما الفرق بينه ، وبين كلام البشر ؟ نسأل الله - تعالى - أن ينور بصائرنا ! آمين.
محمد حفني القرشي
7 يناير ·2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق