( المسلم المتواضع ) :
التواضع فى خلق المسلم آية من آيات صدق الإيمان بأن القدرة العليا لايتصف بها إلا مالكها الواحد الأحد فى توجيه إرادته نحوها ؛ فهو - سبحانه وتعالى - وحده الفادرالمقتدر المقدر الفاهر ذو الجبروت والملكوت العلى العظيم .وهو وحده الملجأ والمآل. المفدم والمؤخر . النافع والضار . المعز المذل . السميع البصير. يخا طب - سبحانه وتعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله :" قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير . تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب ".
فمن يقول من عباده أنا قادر: أنفع أو أضر؛ فإن قوله مردود مهزوم ؛ يقول - تعالى -:" ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ "، ويبين الفرآن الكريم حقارة المدعين الفدرة من عباده بأنهم أضعف من أن يواجهوا ذبابا سلب منهم شيئا وهو قليل مهين : يقول - جل شأنه - : " وإن يسلبهم الذباب شيئا لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ".
والتواضع من أخلاق الصالحين فى إطاعتهم لله بارئهم ومسير أمور حياتهم بحوله وفوته: يأتمرون بما أمرهم به وينتهون عما نهاهم - سبحانه وتعالى - عنه فى العبادات والعادات والمعاملات . وهم فيما وصف الله - جل شأنه - به الأصفياء العاملين الصالحين المتواضعين من عباده - نجد ملامح قربهم من خالفهم بالأعمال الصالحات تشرق وضاءة الكلمات ناصعة المعانى والبيان دافعة بصدق إلى أن يحذو كل مسلم مؤمن حذو تلك النخب الكريمة الخاضعة الخاشعة ؛حتى يحظى بتلك الخصائص ؛ نفعا للدنيا والآخرة ؛ يقول - تعالى - " قد أفلح المؤمنون . الذين هم فى صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون . والذين هم للزكاة فاعلون . والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأو لئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم على صلواتهم يحافظون . أولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " .
يقول - صلى الله عليه وسلم - مبينا مكانة المتواضعين : " ماتواضع أحد لله إلا رفعه الله " ويقول - عليه السلام - : " إن الله أوحى إلى بأن تواضعوا حتى لايبغى أحد على أحد،ولا يفخر أحد على أحد ". فلماذا لايكف المسلمون عن ذلك ودستور السماء يقررفى قوله - تعالى - : " إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم "؟
( التكبروالاستكبار ليس من صفات المؤمنين ):
وقائد المتكبرين وزعيمهم إبليس عليه اللعنة ؛ فال - تعالى - فى سورة " ص "مبينا رفض إبليس طلب خالفه بأن يسجد لآدم مستكبرا متعاليا :" فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبلس استكبر وكان من الكافرين "73-47. فصار التكبر سمة فيمن استمدوا روح العناد والاستعلاء من عوامل أعاشهم الله - تعالى - فى أجوائها ابتلاء وامتحانا إلا أنهم عمو ا عن رؤية الصواب الصحيح فيما يجب عليهم نحو مقدر الأقدار بما ينطوى عليه علمه - سبحانه وتعالى - ،وبما تبتغيه إرادته للفرد وللجمااعة فى منظومة الحياة التى فد يكون حب الخير من أهلها شرا لهم ،وفى المقابل قد تكون كراهة الشر خيرا لهم ؛ يقول - تعالى - : "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون " البقرة 316.
والوافع الذى عرفنا فيه أمثلة كثيرة للمستكبرين مازال شاهد حق على تقييم المقيِّمين لدوافع ماوراء ذلك التكبر والاستعلاء على امتداد صوره وأشكاله : فقد تكون من تلك التغيرات فى حياة كل منهم أشياء من هذه الأمثلة التى تتضح بها نزعاتهم الاستعلائية المتمكنة فى أعماق نفوسهم ، والمترجمة عمليا بفول أو مسلك يحطان من قيمة وقدر من يتعاملون معهم من خلفق الله ،وليس من عجب أن نذكر أن من خلق الله من يكون قريب رحم أو قريب نسب أو قريب زمالة أو قريب شراكة أو قريب جوار . وعلى ذلك قس .
وإن كثيرا من دواعى التكبر تأتى من غنى بعد فقر، ومن علم بعد جهل،ومن وظيفة بعد انطلاق ، ومن منصب من نوع ما بعد خمول وعدم ذكر،ومن لجوء إلى مرجعية عائلية قبلية لعله يشفى المتكبر بالتفاخر بها علل المرض الاجتماعى المتوقد فى ذاته مطلا على مناهل العصبية والعنصرية المزيفة ؛ طالبا منها السمو والرفعة وهو متأكد من أنه كذاب أشر ؛ لأن السمو والرفعة المصححة لكيان الإنسان ،و احترامه لكل من كانوا مثله من البشر احترام تواضع و تقدير وإخاء، فمصدر الخلق متحد،وكذلك مرجع المنتهى متحد" ولا كبير إلا الله سبحانه وتعالى . والفرآن الكريم فى سورة : " المنافقون " يكشف عن مقالة للمنافقين المستكبرين ؛تدين كل من ضل عن الحقيقة مندفعا نحو شيطانيته وهواه ، ونسى أن مثله هو الذليل الحقير الذى لايساوى شيئا فى ملكوت الله الفادر الفاهر العلى العظيم .
فال الله - تعالى - فى سورة" المناقون : " يقولون لئن رجعنا إلى المدنة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنا فقين لايفقهون " 7 . فالمولى - جل وعلا - جعل للمؤمنين عزة متأصلة فى سياق عزة الله - تعالى - وعزة رسوله ؛ فهل بقى لمنافقى العصر ومزورى الحائق التاريخية ممن يتكئون على زيف فى العلاقات الاجتماعية،وهم يزعمون أنهم الأفضل و الأهم فى مسيرة الاحتكاكات الفبلية والعائلية، مع ان كل مايتكئون عليه وهم وضلال مبين.؟ هل بقى لهم شىء من عقل يسرعون به إلى التوبة إلى الله ، ثم إلى اعتناق صحيح دينه ،وفقه الصواب فى معاملة خلقه ؟ . ولفد صدق الله ؛ إذقال فى المنافقين : " ولكن المنافقين لايفقهون " فهل بالعود إلى رحاب الحق يفقهون ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق