إنَّ دافعى للكتابة فى موضوع الأنساب أنَّ إخوانُا لنا فى العروبة ، والإسلام زاد حماسهم القديم ؛ فأضافوا - على صفحات التواصل الاجتماعى- تأكيدات لأنسابهم ، أو إن شئت قلت : الأصول الكريمة التى تنتمى إليها تلك الأنساب الفاضلة ، وذلك من المهم بمكان فى حياة الإنسان المحب لماضيه ، الباحث عن أهله وذويه ، يقول - صلى الله عليه وسلم - فيما معناه: " تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم". ولكن يجب أن يضع كل باحث، ومعلن عن نسبه أصولا ، وفروعا فى اعتباره من منطلق المعتقد ، والشريعة- ما يأتى : - قال تعالى :"يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " آول سورة النساء .
وقال -تعالى -:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات13.
فلاينكر مؤمن صادق إيمانه قرآنية ذلك التوجيه الربانى الواضح فى الآيتين السابقتين ؛ وبهما نستدل على أصولية كل إنسان ؛ فلا يوجد بشر من غير أصل اشتُق منه . ويأتى الحديث النبوى الشريف مؤكدا ذلك المرجع النسبى الواحد ؛ إذ يقول-صلى الله عليه وسلم: " كلكم لأدم ، وآدم من تراب" رواه أحمد في المسند (2 /361 ح8721)،فنزداد إيمانا ، و اطمئنانا ، وقوة إدرا ك بعدل الواحد الأحد ، وأن ميزان ذلك العدل بين الخلق لايحيد ، ولا يميد،وأنه ميزان حق ، ورحمة ، ونجاة . كيف لا ، وهو القائل فى كتابه العزيز : " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) آخر الزلزلة .
ثم اعلم أنَّ الاهتمام بدراسة الإنسان نسَبَهُ الغاية المثلى فيه أن يقف على معطياته التاريخية ؛ المستمدة من المنهج الصحيح فى العبادة، والعادة ، والمعاملة، وذلك لا يتأتى إلا إذا كانت قاعدة ذلك التنسب قوية البنيان راسخة الأركان ، هديها تنطلق إشراقاته من الكتاب ، والسنة ، وحياة السلف المستقيم المعتدل ، من الصحابة الأبرار ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: فإذا كنتُ منتميا - مثلا - إلى آل البيت ؛ أو إلى غيرهم من الصحابة الأجلاء ، أو الصالحين الكرماء أسأل نفسى ، و أتحرى على من هم من الداخلين معى فى ذلك النسب الشريف ، وأقول: هل أنا وقومى نسير على هدى هؤلاء الأطهار فى طريق الصلاح والفلاح دينا ، ودنيا-روحا ، ومادة - أخلاقا ، وأعمالا ؟ أم أنّ زهوا عليلا أغوانى مع الشيطان ؛ فأنسانى معنى الحمد ،والرضا؛حتى خرجت عن الجادة إلى حيث تنهشنى فتنة العظمة والخيلاء والتعالى على عباد الله فى ترجمة عملية واقعية مهينة للخلائق فى شئون حياتنا الاجتماعية ، وغيرها معهم ؟
يحدث ذلك الانحراف الانسانى -للأسف - فى بلادنا العربية ، والإسلامية على طريقة العنصرية المقيتة ، والقبلية البغيضة ، والحمية حمية الجاهلية المفرقة للجماعات، والممزقة للأوصال ، والمهيجة للفتن والأحقاد ، والمشينة فى التعليم والتربية بين أبناء الملة الواحدة ، بل والبلد الواحد ، والجميع يعلم أن الفوارق فى الإسلام ليست مرهونة بالنسب ، وإنما هى دائما محكومة بالعمل، والعمل الصالح وحده ؛ يقول تعالى: " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)..."المؤمنون
والرسول الخاتم ينادى على قومه قبيلة قبيلة، و على فلذة كبده السيدة فاطمة ؛ وهو يقول:
( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) رواه البخاري (2753) ومسلم (206) ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلمقريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يافاطمة أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها . أى: سأصلكم فيها بما لا يغضب الله تعالى ! ويقول - عليه السلام -:" لا يأتينى الناس بأعمالهم ، و تأتونى بأنسابكم ؛ فإن من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه ".
يحدث ذلك الانحراف الانسانى -للأسف - فى بلادنا العربية ، والإسلامية على طريقة العنصرية المقيتة ، والقبلية البغيضة ، والحمية حمية الجاهلية المفرقة للجماعات، والممزقة للأوصال ، والمهيجة للفتن والأحقاد ، والمشينة فى التعليم والتربية بين أبناء الملة الواحدة ، بل والبلد الواحد ، والجميع يعلم أن الفوارق فى الإسلام ليست مرهونة بالنسب ، وإنما هى دائما محكومة بالعمل، والعمل الصالح وحده ؛ يقول تعالى: " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)..."المؤمنون
والرسول الخاتم ينادى على قومه قبيلة قبيلة، و على فلذة كبده السيدة فاطمة ؛ وهو يقول:
( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) رواه البخاري (2753) ومسلم (206) ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلمقريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يافاطمة أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها . أى: سأصلكم فيها بما لا يغضب الله تعالى ! ويقول - عليه السلام -:" لا يأتينى الناس بأعمالهم ، و تأتونى بأنسابكم ؛ فإن من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه ".
" من سرَّه أن يُبسطَ له فى رزقِهِ : (يُوَسَّع) ، و يُنسَأَ له فى أثَرِه :(يُبَارَكَ) فليصِل رحمَهُ "ويقول - عليه السلام - فيما رواه عن ربه يقول -تعالى -: " أنا الله ، وأنا الرحمن ،خلقت الرحم ، وشققتُ لها اسما من اسمى ؛ فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته" ومن اتخذ من دراسة نسبه طريقا إلى الاقتداء الحسن والأسوة الصالحة فذلك مدخل صحيح يقرب من الأخذ بمسالك الأتقياء الصالحين المتواضعين العاملين بالقلوب ، والعقول ؛ من أجل حياة تحفل بالمودة والمسرة ، و الرخاء والتقدم ؛يقول -تعالى -:" هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ " هود61.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق