حديث طويل- سبق - تطوافنا به حول اللغة العربية،وما واجهته من مشكلات التشكيك والتقليل من قيمتها للحياة،مع أنها لغة القرآن والإسلام وأنها الخالدة بخلود ذلك الدين القيم، والقادرة وحدها على التعبير عن كل فكر وكل فن من غير مشقة فى قراءتها أو كتابتها أو التعبير بها ،و بينا أنها فسيحة وسيعة؛ فكرها بكل مكوناته،وأساليبها بكل ألوانها ،يستجيبان لكل مستوى يتلاءم وحاجات الطالبين لها على قدرملكات القارئين والمتحدثين والكاتبين. والله - سبحانه وتعالى - أنزل القرآن الكريم بها؛فهو خير وعاء ضم فى أنحائه خير لغة وبين - جل شأنه - تلك الخيرية فى قوله: " ولقد يسرنا القرآن للذكرفهل من مدكر " .
وإنه لمن المحزن أن تعبث الأقلام فيما تكتبه والألسنة فيما تتحدثه وتقرؤه؛ فيشيع الخطأ فى النحو والإملاء، والتراكيب، وانحراف الألفاظ عن معانيها الصحيحة، والأداء عن خطه الصحيح صادق التعبيرعن المعانى المرادة.يرد ذلك الاستهتارعلى حالات يشعر معها الغيور الواعى بأسى أشد؛ إذ يحدث كل ذلك - غالبا - فى المنتمين إلى العروبة والإسلام ،
ولا أكون مبالغا أن أقول وفى طبقات تنسبها وظائفها إلى مسارات يدور أصحابها فى منظومة التربية والتعليم، والدعوة والإرشاد،والثقافة المسئولة عن كل ما يطابق ماسميت به : "وزارة الثقافة " والمؤسسات المنوط بها رعاية الفكر الدينى واللغوى ، والإعلام بكل أنواعه، ومجالات أخرى كثيرة ، لاينبيك توجهها المعرفى فى الكتابة والقراءة والتحدث باللغة العربية- فى أحايين كثيرة - إلاباستهانة، وعدم مبالاة بأن يكون المتبع فى هذا المجال صحيحا،أم غير صحيح . وبدت تلك الاستهانة؛ ينخر سوسها فى الاهتمام بالعامية و الألفاظ الأجنبية ؛ بوصفهما أفضل الوسائل لعرض عناوين وإعلانات،تروج لبيع أوشراء، أو دعاية، أو عرض فكرة ،أو نقد موضوع، أو ... ، شملتها الصحيفة والمجلة والتلفاز والمذياع ، وشبكات الاتصال الكمبيوترية ،وهى أخطر وسيلة تعمق فيها توجه طريق الكتابة باللغة العربية التى لايبالى كثير من المعبرين بها بانحرافات بالغة الخطر الكتابى؛ بما تتضمنه كتاباتهم من أخطاء متنوعة ضارة بالمعانى المرادة ،معلنة عن جهل الكاتب واحتقاره للغة قرآنه وإسلامه إن كان مسلما، ولعروبته وإنسانيته أن كان غير مسلم .
هذا فضلا عن شيوع الكتابة على صفحات ذلك التواصل بالعامية الفاضحة ؛ يكتب صاحبها مايكتب تلقائيا عشوائيا، وهو يعتقد أنه مالجأ إلى هذه العامية إلا لتصل فكرته للقاصى والدانى وفق مستوى جميع القارئين،ولو هو درس الحقيقة المعرفية فى اللغة؛ لتبين له أن أساليب مخاطبة كل مستويات البشر من مثقفين وغير متقفين، متعلمين وغير متعلمين - مجالها اللغة الفصيحة التى هيأها الله - سبحانه وتعالى - لتكون لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة: فهى لغة قويمة خالدة بخلود هذين المصدرين الشريفين، وقد سبق أن أكدنا على ذلك كثيرابما استدللنا به من قوله - تعالى - : " وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربى مبين " وقوله - جل شأنه - : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" والله - تعالى - المستعان !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق