مقالات

السبت، 10 سبتمبر 2016

( التكبروالاستكبار ليس من صفات المؤمنين ) (2):


         موضوع تحدثنا فى جوانب من أمثلته واندماج المخدوعين فى مشكلاته ؛ برغبة فى الظهور والتألق فى الاتصاف به على مايدور فى أذهانهم وتستشعره فلوبهم من إغراء الشيطان لهم بأنهم الأحسن والأفوى والأعلى ممن يحيط بهم من عباد الله ، ويتمادون فى محاولة مشاركة العلى الأعلى فى خاصية هى من خاصياته وحده عبرعنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عن ربه أن الله - تعالى- فال فيما معناه : " الكبرياء إزارى والعظمة ردائى فمن نازعنى فيهما أذفته نكالى ولا أبالى ".

           ومما تحقق فيه ذلك النكال ماذكره القرآن الكريم فى قوله - تعالى - فى سورة " فصلت " فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يرو أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون . فأرسلنا عليهم يحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لاينصرون " 15 - 16.

          والتاريخ حافل بمثل تلك النماذج التى تؤكد عدل الله - تعالى - فى أخذه - جل شأنه - عشاق التكير مقرونا بالظلم وضياع الحقوق وامتهان الآدمية بصور عديدة متنوعة. والواقع الذى تَمثُل أمامه غالميا ومحليا قضايا الاستعلاء والأنانية وحب الذات والاحتكار والاطهاد والتصارع الطبقى والمذهبى والعرقى والقبلى - تثيت فيه قدرة الله - تعالى - على كل متكبر عتل ظالم غادر؛ بتدمير حياته فى ذاته وأهله، ووطنه، بل فيمن لاذنب لهم؛ بسبب الفساد المستشرى من حولهم؛ يقول - تعالى -:" واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العفاب " الأنفال 25. 

        ولما قال - صلى الله عليه وسلم - : " ويل للعرب من شر قد اقترب!فيل له : يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فال - عليه السلام - : نعم إذا كثر الخبث ! وفى سورة غافر ما يبين مصير الرعناء المختالين المغرورين بكيانات مغلوطة ممقوتة زائلة مع كل منازع الاستكبار استعلاء وتعاظما : يقول - سبحانه وتعالى - : " ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون . ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئش مثوى المتكبرين "75 - 76. اقرأ قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لايدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر ". وأذكِّر بأن العدالة الإلهية اقتضت أن ترهق المتطاولين على عظمته المتمادين فى الاستعلاء على عباده - أن يذوقو عذاب الخزى فى الدنيا والآخرة : ارجع إلى آيات القرأن الكريم التى نصت على ذلك ، واعتبر، ولا تغرينك دنياك المتلبسة بمظاهر التفوق والتقدم على من حولك من عباد ربك ؛ فما ذلك الا الامتحان الذى يمحص الله به عقول وقلوب عباده ؛ فينجى الصالحين الشرفاء، ويعاقب المنحرفين الطغاة فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر!

محمد حفني القرشي
24 يوليو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق