مقالات

الاثنين، 26 سبتمبر 2016

العام الدراسى الجديد (2) المعلم ماله وما عليه

   إنَّ من الحقيقة بمكان أن نضع المعلم موضعه اللائق به فى كل شئون حياته التى يجب أن تحترم فيها مكانته الإنسانية والاجتماعية والمادية، وأن ينال - ولو الحد الأدنى - مما يناله تلامذته بتخصصاتهم المختلفة من فئات هم فى رغادة عيش وطيب حياة ورفعة منزلة تؤهلهم إلى أن يصيروا سادة المجتمع المحاطين بقوة السلطان وسماع الكلمة وإتاحة كل الفرص القادرة على تحقيق كل ما يريدون لذواتهم ، وأولادهم وأهلهم ومن يجاملونهم من هنا أوهناك خارج نطاق صراط الله المستقيم فى غالب أحوالهم، مع أنهم هم المعنيون بأن يكونوا حراس عدل وحق وأمن وبناء وسلم تستقربه الحياة . 
   وإذا بحثت عن حال المعلم الذى بنى تلك الكيانات بناء أرواح وعقول وأجسام تجده فى القاع من تلك الحياة ؛ بينما هم يتسامون عرضا وطولا فوق أسطح السحاب،أما معلمهم فهو فى نظرهم - بحكم ما شملهم من مميزات منحتها لهم الدولة أومنحها لهم القانون؛ حتى صاروا إلى ماصاروا إليه - فى نظرهم فقاعة تسبح فى مستنقع الحياة.  
    فرحماك رحماك يارب العباد !.والدولة فى كل ذلك لاتملك إلا مايقال فى الأمثال العامية : " ودنا من طين وأخرى من عجين". فما أعظمك يا رسول الله أن قلت :
" إنما بُعِثتُ مُعلِّما "!؛ رسالة خالدة خاتمة غيرت حيوات أمم بأكملها ، وأخرجت عالمها من الظلمات إلى النور - إنما كانت على يد معلم ، قال الله - سبحانه وتعالى - له : " وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين "، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤ كد رفعة منزلة العلماء بقوله : " العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورِّثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورَّثُوا العلم ؛ فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر".
   ولا شك أن المعلم كائن قوى راسخ فى بناء صرح العلماء الذين يورثون العلم . والمعلم الذى يعمل فى منظومات الحياة غير المسلمة له من المكانة ما نبَّهَ به الإسلام من وجوب تقدير المعلم بكل سبيل يحيا به عزيزا محترما مكرما - أىّ موظف على أعلى درجة لأرقى وظيفة يشغلها وزير أوقاض أوظابط أومهندس أوطبيب، أوغير ذلك من الوظائف التى تمثل الذروة فى مسارحركة حياة الحاضر والمستقبل .
 وهناك من الدول من يعطى المعلم فوق ماتعطاه تلك النماذج ؛ لاعتبار أنَّ المعلم هو المؤسس والبانى لمقوماتها التى احتلت بها مابلغته من ذلك المبلغ الوظيفى العملى المحترم . ولا حرج أن رددت ماقاله الشاعر العربى بحق المعلم على من رباهم وعلمهم: 
   قم للمعلمِ وفِّه التبجيلا ....... كاد المعلِّمُ أن يكون رسولا 
  أرأيت أكرمَ أو أجلَّ من الذى.. يبنى وينشئ أنفسا وعقولا؟

    تخرَّجَ - ولله الحمد - فى منتجع التربية والتعليم الذى كان المخلصون فى رحابه - من المعلمين الأكفاء علما ومسلكا وسمو أخلاق - تخرج فيه كثير من الذين قيض الله - تعالى - لهم من المكانة الوظيفية ما أهلَّهم أن يكونوا من نوعيات ضمَّت إلى صفوفها القضاة والضبَّاط وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والصيادلة، وغيرهم فى وظائف مختلفة ورتب متنوعة . وأنا أحمد الله أن وفقنى للعمل بمهنة المعلم وأفاض علىَّ من نِعَمِهِ التى تحتاج دائما شكرا كثيرا : من أعزَّها على نفسى حب جميع أبنائى الذين شرفت بالتدريس لهم .غير أننى أدعو الله للبعض أن يتنازل عن اندماجه فقط مع وظيفته وحياته الخاصة ووضع حق أصحاب الحقوق عليه من أهله ومعلميه فى لفافة النسيان والإهمال . 
  وأقول لهؤلاء: ليس الحق المراد شيئا غير تذكُّر بتحية وسلام فقط ؛لأننا ورب العباد لسنا فى حاجة لمراد غيرذلك . وهى نصيحة ترفع عن الكاهل الإنسانى نزعة التعالى على الآخرين ولا سيما المعلمين المربين . اللهم ألهمنا الرشد وقنا شر أنفسنا،وإلى لقاء نستكمل فيه الفكرة إن شاء الله تعالى !
محمد حفني القرشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق