القسم الثانى فى الألفاظ ، والأساليب العربية والمعربة - لمجمع اللغة العربية-. من أمثلة ذلك :1- ضبط "منطقة" لمعنى المكان أو الدائرة-: ترى اللجنة جواز استعمال كل من الصورتين :" مِنطقة " بكسرالميم ، و" مَنطقة " بفتح الميم للتعبيرعن المكان المحدد . صدرالقرارسنة 1967م .
2- ضبط كلمة " مٌتحف": كلمة متحف بضم الميم صحيحة من حيث القياس ومن حيث المعنى ؛ للدلالة على مستودع التحف،والفعل أتحف ليس مقصورا على معنى إعطاء تحفة ، بل يصح أن يكون معناه أيضا عرضها للاطلاع عليها ، وبناءعلى قرار المجمع جواز الاشتقاق من أسماء الأعيان ، وإقراره قواعد اشتقاق من الجامد ، وماتراه اللجنة من التوسع فى جواز الاشتقاق من اسم العين دون تقيد بالضرورة العلمية ، واستئناسا بأن وجودالثلاثى المزيد فى الفعل يشعر بالمجرد منه - تقرر اللجنة أنه يجوز أن يؤخذ من " تحفة" بمعنى شيء يقدم للإلطاف فعل ثلاثى من باب"نصر"ومن مصدره يؤخذ اسم مكان على وزن "مَفعَل" بفتح الميم والعين فتكون كلمة "مَتحَف" بفتح الميم والحاء صحيحة فى الاستعمال بالمعنى المتعارف الآن لمكان إيداع التحف أو عرضها. صدرالقرار1968م .
3 - استعمال" التقييم" بمعنى بيان القيمة . يجوز أن يقال : قيم الشيء تقييما بمعنى حدد قيمته ؛ للتفرقة بينه وبين قوم الشيء بمعن عدله . صدرالقرار 1968م 4 - استعمال كلمة "الواسطة"يمكن تخريج استعمال " الواسطة " فى قول الكٌتاب:"بواسطة كذا" بدل:"بوساطة كذا" على أنه بمعنى الوسيلة ، ويستأنس لذلك باستعمال" ابن مالك " فى قوله : التابع المقصود بالحكم بلا... و اسطة هو المسمى بدلا، وباستعمال عبدالسلام بن مشيش فى قوله:"لولا الواسطة لذهب الموسوط". صدر القرارسنة 1964م والله - تعالى - المستعان!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الألفظ التى أقر مجمع اللغة العربية تعريبها - أى : اعتبارها عربية، مع أنها - فى الأصل -أعجمية . نص القرار :" وتوافق اللجنة على ماجرى به الاستعمال من تلك الأفعال التى أوردها الباحث ؛ لمجيء اشتقاقه على وزن عربى صحيح ولكونه سائغا فى الذوق .
" وهوالأفعال الآتية : بستر، وهو مأخوذ من بستور صاحب الطريقة الخاصة فى التعقيم.- بلور من البلور،وهومعرب قديما .- بلشف، من البلشفة - تلفن،من التليفون.- فبرك، من الفابريكة ، والمقصود بالفعل صنع الشيء بالآلة .
- جبس من الجبس من مواد البناء ، وهومعرب قديما . - كهرب من الكهرباء، وقد أقرالمجمع تعريب الاسم. صدر القرار سنة 1966م.
وللعلم ؛ فإن التعريب فى اللغة توخاه القرآن الكريم ؛ إذ تضمنت آياته الشريفة - أحيانا - كلمات غير عربية أصلا؛ لكنها شاعت فى لغة العرب ؛ فأقرت فى القرآن الكريم ، من مثل: سندس وإستبرق ، وقسورة ، وقد أقر المحققون من العلماء المسلمين أن كون القرآن عربى ؛ لأنه تنزل باللغة التى كانت تسود على ألسنة العرب ، وفيها قدر مما تأثروه من اللغات الأخرى . ولا أرى إلا إن المجامع العلمية قد حذت ذلك الحذو ؛ فيما أثرت به لغتنا الخالدة من التعريب . هذا،وبالتأمل فى المنهج الذى نهجه مجمع اللغة العربية فى حركته التجديدية التى أثرى بها قاموس تلك اللغة ؛ مضيفا ، ومقرا ، ومعربا ، ومولدا- نجده منهجا اعتمد أساسا على البحث ، والتحليل،والتنظير؛واضعا فى الاعتبار أصول اللغة، و طرائق السيرفى تقويمها، والجهود التى بذلت واستجماع قواعدها بالافتراض، والقياس، وثقافة الرأى الفردى،مع الرأى الجماعى المتمثل فى عدد غيرقليل من المدارس متنوعة التوجه والاعتماد؛ فى صورة اختلاف قامت عناصره على الحجج والاستدلالات القوية المقنعة ،وإن الأشهرمن تلك المدارس: البصريون والكوفيون،وفى الخريطة تجد البغدادين والحجازيين والمصريين...
ومن خطط المنهج البحثى اللغوى المتطور المتجدد - أنه يراعى تطورحياة الناس علما، وفكرا، وثقافة، وشئون حياة ؛ اضطرالناس فيها إلى استخدام كلمات، وتعبيرات مستحدثه؛تؤدى لهم المعانى المرادة. واستمرالحال حتى بلغ بهم درجة التمكن والقبول والاستساغة. ولا ننسى أن البلوغ بالموافقة، أوعدمها درجة النهاية - كانت تمربمراحل عدة، تتقدم فيها بحوث معتبرة ، تناقشها لجان يمثلها الخلاصة من العلماء المتمكنين المقتدرين الأكْفاء،ثم يصدرالقرار ويتم الدرج والاستخدام .
محمد حفني القرشي
28 ، 30 أبريل
تحدثت فى حلقات مضت حول هذا الموضوع ، وذكرت مما أصدره مجمع اللغة العربية أمثلة لقراراته التى أصدرها بشأن ذلك التطوير، أو إن شئت فسمه التحديث ؛ بإثبات شائع، أو بإدخال جديد ؛ قياسا أوتوليدا،ونحو ذلك مما ببقى على الأصل ولكنه لايلغى المستساغ المستعمل بالكلية ، بل يحاول بالبحث الدقيق إيجاد الحلول التى تستمد مستدركاتها من الأسس التى قعد لها قدماؤنا الكرام،وكانت اختلافاتهم اللغوية من أهم المراجع للحصول على المستند الذى يدعم حجة متخذى القرار. وهكذا فقد قامت قرارات مجمع اللغة العربية على منهجية مجمع اللغة العربية التى تعتمد على ألاينفرد بالرأى واحد،أوقلة من الآحاد،وإنما كان المبدأ والغاية هو تطابق الفعل مع مسمى تلك المؤسسة الرائدة:" مجمع اللغة العربية "- مجمع الخالدين -بالجدارة التخصصية المتألقة. وماذا عن الرؤى الفردية من غيرساحات ذلك الصرح العلمى اللغوى: "مجمع اللغة العربية " ؟ إن قدرة الفردعلى اتخاذ القرارالصحيح ، وبصفة خاصة فيما يتعلق بقضايا لها صفة العموم والاستمرار، وضرورة التواصل الثقافى ، بل والحياتى ؛ تخاطبا وكتابة وقراءة ، وتعليما وتعلما...
- إن قدرة الفرد لعاجزة أن تفى بالمطلوب الصحيح المتواكب مع حاجات الناس فى أزمانهم وحاجات حيواتهم المتجددة بحكم الضرورة فى أطر سنن التطور الذى يحدث بقضاءالله - تعالى - وقدره ؛ لامحالة ! والقرآن الكريم أثبت قوله - جل شأنه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : " وشاورهم فى الأمر " . وفى بعض المواقف قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : " إنما أنا بشرمثلكم أخطئ كما تخطئون "، وفى موقف آخر قال - عليه السلام - لأصحابه : " إنه الحرب والرأى والمشورة ". وهذا لايمنع من أنه - صلى الله عليه وسلم - مكلف بالوحى؛ليبلغ رسلة ربه ، و علينا أن نطيع: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق