مقالات

الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

(الأنساب: رسالة تقوى وأخلاق) (3)

        بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد،وعلى آله وصحبه وسلم! أما بعد: فلما كان التحدث فى الأنساب من جوانبه المشرقة- الوقوف عند معرفة الأرحام الطاهرة؛مستمدة من الأصلاب الزكية الشريفة المقدسة بمباركة السماء،وتجليات الوحى تتنزل بالمثل العليا ؛ لإصلاح العباد والبلاد إصلاحا قوامه التوحيد ، والإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره و شره ، حلوه ومره -لما كان الحال كذلك - فقد هدانى ربى - سبحانه وتعالى- إلى أن أكتب مايمكن كتابته حول نسب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وسيرته ، واخترت لذلك كتاب : " المنتخب من السنة النبوية" إصدار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1370هـ1970م. ف"اللهم طهر قلبى من النفاق ، وعملى من الرياء ، ولسانى من الكذب ، وعينى من الخيانة ؛ فإنك تعلم خائنةالأعين ، وما تخفى الصدور"!

         ونبدأ بعون من المولى القدير جل وعلا! عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: " أتى ناس من الأنصارالنبى - صلى الله عليه وسلم -،فقالوا : إنا لنسمع من قومك،حتى يقول القائل منهم:إنما مثل محمد مثل نخلة نبتت فى كباء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
         أيها الناس من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إلا أن الله - عز وجل - خلق خلقه، فجعلنى من خير خلقه،ثم فرقهم فرقتين ، فجعلنى من خير الفرقتين،ثم جعلهم قبائل ، فجعلنى من خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا ، فجعلنى من خيرهم بيتا، وأنا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا"! رواه أحمد،واللفظ له ، ورواه الترمذى ، وقال حديث حسن . 

       تعليق الشارح: " كباء " بكسر الكاف ، فسره حسين بن محمدشيخ الإمام أحمد بالكِناسة ؛وهم بهذا قد طعنوا فى نسب النبى صلى الله عليه وسلم! ويضيف الشارح قائلا: التفاخر المنهى عنه هو المفضى إلى تكبر،أو احتقار مسلم . وافتخارُه - صلى الله عليه وسلم -ليس من هذا النوع،بل هو لرد قول المفترين. إذا فإن من يُطعَن فى نسبه، فيدافع عنه،وهو متيقن مما يقول؛فالله معه،ومحمد - صلى الله عليه وسلم- أسوته. ولنا - إن شاء الله تعالى- لقاء.

      (نسب النبي -صلى الله عليه وسلم-:آباؤه إلى عدنان) "عن مالك بن أنس عن الزهرى عن أنس قال:خطب النبى - صلى الله عليه وسلم،فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: وما افترق الناس فرقتين إلا جعلنى الله فى خيرها،فأخرجت من بين أبوى ؛ فلم يصبنى شيء من عَهْر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبى وأمى ؛ فأنا خيركم ، وخيركم أبا". رواه البيهقى ، وذكره: "بلوغ الأمانى"ج20ص177.

         (تعليق الشارح): - عبد الله- : هو أصغر أولاد عبد المطلب،وأحبهم إليه، وهو الذبيح الثانى المفدى بمائة من الإبل؛وذلك أن عبد المطلب كان قدنذر - حين لقى من قريش مالقى من حفر زمزم - لئن ولد له عشرة نفر ، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن أحدهم لله عند الكعبة. فلما تكامل بنوه عشرة ، و عرف أنهم سيمنعونه ، جمعهم ،ثم أخبرهم بنذره ، و دعاهم إلى الوفاء لله - عز وجل - بذلك ؛ فأطاعوه ، وقالوا كيف نصنع؟ قال: ليأخذكل رجل منكم قدحا ،ثم يكتب فيه اسمه،ثم ائتونى،ففعلوا. فدخل على هبل فى جوف الكعبة ، وكان عند هبل قداح سبعة ، وهى الأزلام التى كانوا يتحاكمون إليها ، فلما استقسم بالقداح ، خرج القدح على ابنه عبد الله ، وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى أساف ونائلة ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها ومنعته ، و أشارت عليه أن يذهب إلى المدينة ؛ فإن بها عرافة لها تابع ، فيسألها عن ذلك ، ويفعل ما تأمره به من الذبح ، أو غيره . 

       فانطلقوا حتى أتوها بالمدينة ، ولما أخبروها الخبر استمهلتهم إلى الغد حتى تسأل تابعها. ولما عادوا إليها فى اليوم التالى قالت لهم : قد جاءنى الخبر : كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشر من الإبل ، قالت: فارجعوا إلى بلادكم ، ثم قربوا صاحبكم ، وقربوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها ، وعليه بالقداح... 
                                        ******************************
    وفى دائرة الحديث حول نسب النبى -صلى الله عليه وسلم- نستأنف الحديث حول قصة فداء عبد الله من الذبح الذى كان قد نذره والده ، فنقول-فى ضوء قول راوى تلك القصة-"فقالت العرافة: ارجعوا إلى بلادكم ،ثم قربوا صاحبكم ، وقربوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها ، وعليه بالقداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، وإن خرجت على الإبل ؛ فقد رضى ربكم ، ونجا صاحبكم فانحروها عنه .
 فلما رجعوا قربوا عبد الله ، وعشرا من الإبل ، فخرج القدح على عبدلله ، فزادوا عشرا ، فخرج القدح على عبد الله أيضا ، فلم يزالوا يزيدون عشرا عشرا ، ويخرج القدح على عبد الله ؛ حتى بلغت الإبل مائة ، ثم ضربوا ، فخرج القدح على الإبل ؛ فعندئذ قالت قريش لعبد المطلب: لقد رضى ربك ياعبد المطلب ، فقال لا حتى أضرب عليها بالقداح ثلاث مرات ، فضربوا ثلاثا ، وفى كل مرة يقع القدح على الإبل ؛ فنحرت ، ثم تركت لايصد عنها إنسان.       

     ملحوظة : اعلم أن شارح الحديث الذى حدث فيه -صلى الله عليه وسلم - عن نسبه - قد أفاض فى أخبار هؤلاء الآباء إفاضة يطول بها المقام ؛ فاقتصرتُ على نقل قصة نذر ،وفداء والده عبدالله ؛ لأهميتها فى أحداث السيرة المحمدية العطرة ، وفى مجال فخره- عليه السلام - حيث ورد أنه قال: "أنا ابن الذبيحين" (والحديث في صحته نظر، لكنه مشهور) يعنى: إسماعيل ، وعبد الله، وهما ذبيحان باعتبار ماكان سيكون ، ولكن الله قدر لهما الفداء ؛ ليخرج من الأصلاب الطاهرة سيد خلق الله ، وخاتم أنبيائه ورسله محمدصلى الله عليه وسلم! (مولد النبى لى الله عليه وسلم) .

      عن ابن عباس قال:" ولد النبى- صلى الله عليه وسلم -يوم الإثنين ، واستُنْبِئ يوم الإثنين ، وتوفى يوم الإثنين ، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الإثنين ، ورفع الحجر الأسود يوم الإثنين". رواه أحمد،واللفظ له، ورواه الطبرانى فى الكبير(الفتح الربانى) ج20ص189. عن قيس بن مخزمة بن المطلب بن عبد مناف قال : "ولدت أنا ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفيل؛فنحن لدان ولدنا مولدا واحدا" . رواه أحمد ، و اللفظ له ، ورواه ابن اسحاق فى السيرة ، وسنده جيد(الفتح الربانى ج 20ص190. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق