بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد،وعلى آله وصحبه وسلم! أما بعد: فلما كان التحدث فى الأنساب من جوانبه المشرقة- الوقوف عند معرفة الأرحام الطاهرة؛مستمدة من الأصلاب الزكية الشريفة المقدسة بمباركة السماء،وتجليات الوحى تتنزل بالمثل العليا ؛ لإصلاح العباد والبلاد إصلاحا قوامه التوحيد ، والإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره و شره ، حلوه ومره -لما كان الحال كذلك - فقد هدانى ربى - سبحانه وتعالى- إلى أن أكتب مايمكن كتابته حول نسب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وسيرته ، واخترت لذلك كتاب : " المنتخب من السنة النبوية" إصدار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1370هـ1970م. ف"اللهم طهر قلبى من النفاق ، وعملى من الرياء ، ولسانى من الكذب ، وعينى من الخيانة ؛ فإنك تعلم خائنةالأعين ، وما تخفى الصدور"!
ونبدأ بعون من المولى القدير جل وعلا! عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: " أتى ناس من الأنصارالنبى - صلى الله عليه وسلم -،فقالوا : إنا لنسمع من قومك،حتى يقول القائل منهم:إنما مثل محمد مثل نخلة نبتت فى كباء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
أيها الناس من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إلا أن الله - عز وجل - خلق خلقه، فجعلنى من خير خلقه،ثم فرقهم فرقتين ، فجعلنى من خير الفرقتين،ثم جعلهم قبائل ، فجعلنى من خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا ، فجعلنى من خيرهم بيتا، وأنا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا"! رواه أحمد،واللفظ له ، ورواه الترمذى ، وقال حديث حسن .
تعليق الشارح: " كباء " بكسر الكاف ، فسره حسين بن محمدشيخ الإمام أحمد بالكِناسة ؛وهم بهذا قد طعنوا فى نسب النبى صلى الله عليه وسلم! ويضيف الشارح قائلا: التفاخر المنهى عنه هو المفضى إلى تكبر،أو احتقار مسلم . وافتخارُه - صلى الله عليه وسلم -ليس من هذا النوع،بل هو لرد قول المفترين. إذا فإن من يُطعَن فى نسبه، فيدافع عنه،وهو متيقن مما يقول؛فالله معه،ومحمد - صلى الله عليه وسلم- أسوته. ولنا - إن شاء الله تعالى- لقاء.
(تعليق الشارح): - عبد الله- : هو أصغر أولاد عبد المطلب،وأحبهم إليه، وهو الذبيح الثانى المفدى بمائة من الإبل؛وذلك أن عبد المطلب كان قدنذر - حين لقى من قريش مالقى من حفر زمزم - لئن ولد له عشرة نفر ، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن أحدهم لله عند الكعبة. فلما تكامل بنوه عشرة ، و عرف أنهم سيمنعونه ، جمعهم ،ثم أخبرهم بنذره ، و دعاهم إلى الوفاء لله - عز وجل - بذلك ؛ فأطاعوه ، وقالوا كيف نصنع؟ قال: ليأخذكل رجل منكم قدحا ،ثم يكتب فيه اسمه،ثم ائتونى،ففعلوا. فدخل على هبل فى جوف الكعبة ، وكان عند هبل قداح سبعة ، وهى الأزلام التى كانوا يتحاكمون إليها ، فلما استقسم بالقداح ، خرج القدح على ابنه عبد الله ، وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى أساف ونائلة ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها ومنعته ، و أشارت عليه أن يذهب إلى المدينة ؛ فإن بها عرافة لها تابع ، فيسألها عن ذلك ، ويفعل ما تأمره به من الذبح ، أو غيره .
فانطلقوا حتى أتوها بالمدينة ، ولما أخبروها الخبر استمهلتهم إلى الغد حتى تسأل تابعها. ولما عادوا إليها فى اليوم التالى قالت لهم : قد جاءنى الخبر : كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشر من الإبل ، قالت: فارجعوا إلى بلادكم ، ثم قربوا صاحبكم ، وقربوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها ، وعليه بالقداح...
******************************
******************************
وفى دائرة الحديث حول نسب النبى -صلى الله عليه وسلم- نستأنف الحديث حول قصة فداء عبد الله من الذبح الذى كان قد نذره والده ، فنقول-فى ضوء قول راوى تلك القصة-"فقالت العرافة: ارجعوا إلى بلادكم ،ثم قربوا صاحبكم ، وقربوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها ، وعليه بالقداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، وإن خرجت على الإبل ؛ فقد رضى ربكم ، ونجا صاحبكم فانحروها عنه .
فلما رجعوا قربوا عبد الله ، وعشرا من الإبل ، فخرج القدح على عبدلله ، فزادوا عشرا ، فخرج القدح على عبد الله أيضا ، فلم يزالوا يزيدون عشرا عشرا ، ويخرج القدح على عبد الله ؛ حتى بلغت الإبل مائة ، ثم ضربوا ، فخرج القدح على الإبل ؛ فعندئذ قالت قريش لعبد المطلب: لقد رضى ربك ياعبد المطلب ، فقال لا حتى أضرب عليها بالقداح ثلاث مرات ، فضربوا ثلاثا ، وفى كل مرة يقع القدح على الإبل ؛ فنحرت ، ثم تركت لايصد عنها إنسان.
ملحوظة : اعلم أن شارح الحديث الذى حدث فيه -صلى الله عليه وسلم - عن نسبه - قد أفاض فى أخبار هؤلاء الآباء إفاضة يطول بها المقام ؛ فاقتصرتُ على نقل قصة نذر ،وفداء والده عبدالله ؛ لأهميتها فى أحداث السيرة المحمدية العطرة ، وفى مجال فخره- عليه السلام - حيث ورد أنه قال: "أنا ابن الذبيحين" (والحديث في صحته نظر، لكنه مشهور) يعنى: إسماعيل ، وعبد الله، وهما ذبيحان باعتبار ماكان سيكون ، ولكن الله قدر لهما الفداء ؛ ليخرج من الأصلاب الطاهرة سيد خلق الله ، وخاتم أنبيائه ورسله محمدصلى الله عليه وسلم! (مولد النبى لى الله عليه وسلم) .
عن ابن عباس قال:" ولد النبى- صلى الله عليه وسلم -يوم الإثنين ، واستُنْبِئ يوم الإثنين ، وتوفى يوم الإثنين ، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الإثنين ، ورفع الحجر الأسود يوم الإثنين". رواه أحمد،واللفظ له، ورواه الطبرانى فى الكبير(الفتح الربانى) ج20ص189. عن قيس بن مخزمة بن المطلب بن عبد مناف قال : "ولدت أنا ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفيل؛فنحن لدان ولدنا مولدا واحدا" . رواه أحمد ، و اللفظ له ، ورواه ابن اسحاق فى السيرة ، وسنده جيد(الفتح الربانى ج 20ص190.
ملحوظة : اعلم أن شارح الحديث الذى حدث فيه -صلى الله عليه وسلم - عن نسبه - قد أفاض فى أخبار هؤلاء الآباء إفاضة يطول بها المقام ؛ فاقتصرتُ على نقل قصة نذر ،وفداء والده عبدالله ؛ لأهميتها فى أحداث السيرة المحمدية العطرة ، وفى مجال فخره- عليه السلام - حيث ورد أنه قال: "أنا ابن الذبيحين" (والحديث في صحته نظر، لكنه مشهور) يعنى: إسماعيل ، وعبد الله، وهما ذبيحان باعتبار ماكان سيكون ، ولكن الله قدر لهما الفداء ؛ ليخرج من الأصلاب الطاهرة سيد خلق الله ، وخاتم أنبيائه ورسله محمدصلى الله عليه وسلم! (مولد النبى لى الله عليه وسلم) .
عن ابن عباس قال:" ولد النبى- صلى الله عليه وسلم -يوم الإثنين ، واستُنْبِئ يوم الإثنين ، وتوفى يوم الإثنين ، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الإثنين ، ورفع الحجر الأسود يوم الإثنين". رواه أحمد،واللفظ له، ورواه الطبرانى فى الكبير(الفتح الربانى) ج20ص189. عن قيس بن مخزمة بن المطلب بن عبد مناف قال : "ولدت أنا ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفيل؛فنحن لدان ولدنا مولدا واحدا" . رواه أحمد ، و اللفظ له ، ورواه ابن اسحاق فى السيرة ، وسنده جيد(الفتح الربانى ج 20ص190.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق