مقالات

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

(العام الدراسى الجديد) -(3) المعلم ماله وما عليه

     بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ،و بعد :

      كان تطوافنا فى الحلقة السابقة تطواف اعتراف ، لا يمارى فيه عاقل بحق المعلم فى أن يعيش عيشا كريما ؛ لأنه منار حياة الأمة وهاديها نحو رقيها وتمازجها فى ركب التحضر الصحيح القائم على أسس صحيحة منبثقة عن قيم الدين التى تحيا بها الأرواح وتتهذب الأخلاق ويزدهر العمران وتتعزز الكرامة؛ فتقوى الأمة ويحترم سلطانها ويتراجع السفهاء الحاقدون عن الكيد لها بعون من الله - - تعالى - الذى عليه المتكل ، مع إخلاص العمل لوجهه الكريم .
   وحديثنا فى هذه الحلقة يتعلق بالواجب المنوط بالزميل المعلم فى دائرة عمله التربوى التعليمى ، على أية درجة وفى أية وظيفة فى الميدان : فإذا كانت الاستقامة التى هى آية الصلاح والتقوى ومراقبة الله الدائمة فى الصغير والكبير- إذا كان ذلك هو الخلق الإيمانى الذى يجب أن تظهر صورته فى والسلوك العملى لكل المسلمين، بل لكل الأسوياء من بنى آدم ، فهو أشد وجوبا فيما يمارسه المعلم من تربية وتعليم ؛ فضلا عن ممارسته فى كل مسئولياته الحياتية  ؛ فعليه أن ينمى معلوماته فى تخصصه العلمى وواجباته التربوية التعليمية ؛ من مواظبة وحسن إعداد للدرس، وممارسة للأنشطة المصاحبة لمادته داخل حجرة الدراسة وخارجها ، وتعاون مع المدرسة بحسب ما يسند إليه فى إطار ذلك التعاون والالتزام بمواعيد الحضور والانصراف ، وألا يكون عمله خارجا إلا بعد انتهاء الوقت الرسمى للعمل ؛على ألا يؤثر ذلك العمل فى الاستعداد لرسالته الأساسية فى مجال التربية والتعليم ؛ بحيث يحفظ من الوقت قدرا مناسبا يتفرغ فيه للاطلاع والقراءة فيما ينمى معلوماته فى تخصصه من جهة وفى اتساع دائرة معرفته من جهة أخرى؛ إثراء لذلك التخصص ؛ ليكون العائد فويا مفيدا لمن يتولى مسئولية تربيتهم وتعليمهم .
    ثم إنَّ كلا من المعلم والمعلمة مسئول أمام الله أولا عن كل ما ذكرناه ، وعن غيره من واجبات كثيرة متنوعة ؛ فالتقصير والإهمال، وممارسة السلوكيات المقيتة بغير حق مشروع أمور ذميمة عند الله، وفى القانون الذى يعمل كل المسئولين فى التربية والتعليم فى دائرة مرجعيته. عرفت من أحد المسئولين فى التربية والتعليم أنَّ بعضا من العاملات بالتدريس وغيره فى المجال التربوى التعليمى يتحايلن على القانون فيلدن ويؤخرن كتابة الوليد فترة طويلة من الزمن بغير حق مشروع؛ ثم تبلغ المرأة متأخرة ؛ ليحسب لها إجازة وضعها من بداية التبليغ لا من بداية الوضع.
      وقال لى الزميل الفاضل: إنَّ خطوة التحايل الأخرى أنها تطعِّم مولودها فى مواعيد تطعيمه برشوة ترشى بها صاحب ضمير خرب فى وزارة الصحة . وماذا نقول بشأن ترك المعلم للمدرسة فى غير موعد الترك ؛ ليشغل ذلك الزمن الذى هو من حق العمل بممارسة الدروس الخصوصية ؟ وماذا عمَّن يترك العمل بالمدرسة للعمل بتجارته ، وزراعته ، ومهنته الحرة العامة ! وماذا عن الذى لا يؤدى الدور المنوط به فى الأعمال التحريرية ، والأنشطة المصاحبة للمادة، والأنشطة العامة، 
    وماذا عن الذى لا يقرأ شيئا من معلومات الدرس، ولا يحضر للدرس؛ معتمدا اعتمدا وقتيا عل الفراءة فى الكتاب وحده فى كل زمن الحصة أمام طلبته ، والسبورة فى مسلكه الفصلى كم مهمل لا قيمة له فى اعتباره ؟ وقضايا كثيرة واجهناها وتعبنا فى تتبعها أيما تعب لا يعلم مداه إلا رب الأرباب ، ولا أظن إلا أنها زادت و تفاقمت ؛ فكيف يفكر أمثال هؤلاء من الخائنين لأمانة الواجب وهو الرسالة الفاصلة بين التأخر والتقدم والذلة والعزة والضعف والقوة؟ وهى رسالة السماء التى تحمل إبلاغها قولا وتطبيقا رسل الله الأكرمون، وآخرهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى أكد قائلا : "" إنما بُعِثتُ معلما "  .

   فالمعلم والمعلمة وكل مسئول فى مجال التربية والتعليم:- العام والأزهرى- أولى الناس بالاستقامة التى يستطيع صاحبها أن يميز الحلال من الحرام؛ فيفعل الحلال بإخلاص المؤمن التقى الصالح ، وينبذ الحرام تجنبا للعقاب الذى أنذر الله به كل من يتعدى حدوده :عقابا للدنيا وعقابا للآخرة." فأذاقهم الله الخزى فى الحياة الدنيا ولعذابُ الآحرة أكبر لو كانوا يعلمون ". " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور" أما من له حق ظلم فيه من الإخوة العاملين فى التربية والتعليم ؛ فعليهم أن يتدبروا قول الله واعدا المؤمنين العاملين الصالحين بأن يطمئنوا ولايخافوا ظلما ولا هضما، يقول - سبحانه وتعالى - : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخافُ ظلمًا ولا هضمًا ". فالله - تعالى - المستعان !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق