الأمثلة العامية فى ميزان الشرع
هى نوع من الأدب الشعبى الذى يمتد من سلوكيات الناس: عاداتهم وتقاليدهم ، و مجالى الاتفاق ، و الاختلاف فى المعرفة السائدة بين عامتهم ؛ بما يعبرون عنه قولا - فى الغالب - فى المناسبة والموقف .
و الأمثلة العامية قد تكون أحيانا مقبولة فى ميزان الشرع الحكيم،وفى أحيان أخرى ربما تكون مرفوضة لدى ذلك الميزان ، وقد يعتور بعضها خلط بين القبول والرفض . ومن كل ذلك نقدم _ إن شاءالله تعالى - نماذج ننبه بها على أن يَعِى الناس أن فى عاميتهم أدبا شعبيا، الأمثلة العامية نوع منه،و أن الإسلام الحنيف يقر ما يتفق مع مبادئ التنوير والإصلاح فيه، ولايقبل مايخالف ذلك ؛ عملا بقوله - تعالى - يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"الأحزاب 70-71.
وإلى القارئ نقدم مايأتى ، علما بأننا سنكتبه بما اشتهرت به الفاظه عامية كانت،أوعربية.
يقول القائل: " اعمل الطيب،وارميه البحر" . يقال ذلك للحث على فعل الخير من الطيب الحلال مع كل الناس ؛ ابتغاء وجه الله - تعالى - دون انتظار مقابل إلا أن يجعله الله - جل شأنه - لك فى ميزان حسناتك. هذامثل طيب كريم مُقَر فى خلق الإسلام ودعوته إلى البر والإحسان والبذل والعطاء مع كل الناس. يقول - تعالى- :يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون..."البقرة267. ويقول-صلى الله عليه وسلم:" كل معروف صدقة".
أيضا من نماذج تلك الأمثلة قول العامة : " أنا وخويا على ابن عمى،وأنا وابن عمى على الغريب " هذا واقع اجتماعى، يعبر عن صراعات تتنوع فيها درجات الاتفاق والاختلاف، والقبول والنفور؛ حسب درجات القرب والبعد؛دما ونسبا أوغير ذلك فى محيط العلاقات العائلية والقبلية:ففى العائلة الواحدة التى تجمهها خصائص أولى الأرحام دما ونسبا يتأكد ذلك الصراع بتفاوت ظاهر ينضم فيه الأقرب إلى الأقرب ضد من هو أبعد فى صلة القربى درجة ،أو أكثر؛ حتى تجد - فى النهاية - أن الجميع يقع تحت طائلة التخاصم والتشاحن لآسباب لامرد لها غير مطامع شخصية مجردة عن روح التسامح والعفو إلى حد أن بعض الأطراف قد يعزل نفسه عن بعض أقاربه حتى ولو كانت قربى قريبة جدا كالأخ مع أخيه أو أبيه أو أمه أو أخته --، فلا تهون عليه نفسه للتواصل الواجب دينا وخلقا فيما ينبغى ممارسته بين ذوى الأرحام : جاء فى الحديث القدسى مما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم،وشققت لها اسما من اسمى فمن وصلها وصلنه ،ومن قطعها قطعته". فإذا ما أحدق بالعائله خطر من الخارج تناسى الجميع مابينهم من نزاع وشقاق، وتحركت روح العصبية نافخة أوداجها نافشة ريش الدفاع البغيض مهما كلف من خسارة ختى ولو كانت خسار ة بأموال تتبدد،وعمران يتهدم،ودماء تراق؛ فلا عقل ولاحكمة فى معظم أحوال جميع الأطراف المتناحرة،وإنما غفلة واندفاع وتهور،وينسى الجميع - كذلك - ما كان يجب عليهم تطبيقه من قيم الدين الإسلام وآدابه، بل قيم كل الديانا ت المنزلة من رب العالمين فيما تصبوا إليه من دحر النزاع والتصارع والتقاتل .
ومن تلك الأمثال قولهم : " القرش الأبيض ينفع فى اليوم الأسود " . وشبيه بذلك قولهم : " قرشك فى جيبك يستر عيبك " :مثلان يحثان على الادخار المحمود بعد الإنفاق المحمود؛لأن المُدّخََرفى كل شىء- باعتدال - سبيل سهل إلى حل المشكلات الحياتية الطارئة، و ذلك خير من الوقوع فى الحيرة التى تولدها محاولة الحصول على ماينقذ الموقف ويحل المشكلة من مال،وغيره بمشقة وحرج شديدين،وربما لايستطيع المأزوم الحصول على شىء ؛فتتعقد الأمور وتتضاعف المشكلات. والقرآن الكريم حثنا على عدم الإسراف وعدم التبذير أى: الاعتدال والوسطية فى الإنفاق؛كي يتحقق الادخار المناسب لوقت الحاجة، وللأولاد فى مستقبلهم ،ومبتطلبات حياتهم التى حث الإسلام أولياء أمورهم على أن يعملوا لها حسابا ؛ بالتوفير والادخارفى غيرما تضييق، ولا تبذير.؛ يقول - تعالى - : " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين" الأعراف31. ويقول - جل شأنه -:"والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " الفرقان17. ويقول - صلى الله عليه وسلم - : "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرمن أن تذرهم عالة يتكففون الناس" . والله - تعالى - المستعان!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق